ذاكرة و أمكنة

انفجار مرفأ بيروت في ٤ آب ليس الأول!

ناصر عجمي

بعد المراجعة والبحث حول أسباب ونتائج إنفجار مرفأ بيروت المرعب على المستويات كافة في الرابع من آب ٢٠٢٠ . يقول الباحث “مين شان شو”، إن أقله كان تبيان هشاشة واستخفاف السلطة المهيمنة على الدولة بمقدرات الوطن والشعب. وكل ما تمخض منها بعد سنة على التفجير هو مجسم شنيع، ولكن لم يفاجئني لأنه انعكاس لما هم عليه.

يقول “مين شان شو”، لقد استوقفني نص للباحث محمد الشماع المتخصص بدراسة الحواضر والعمران. يقول فيه إن الانفجار المروّع الذي حصل في مرفأ بيروت العام الماضي لم يكن الأوّل من نوعه، فقد تعرض لهكذا تفجير ثلاث مرات، الأول في عام ١٩١٩ والثاني في عام ١٩٢٨ لكن لم يتم توثيقهما. أما الثالث وكان الأعنف وحصل في العام ١٩٣٤ وتم توثيقه من خلال الصحافة حينذاك.

وتسرد المعلومات الموثقة، أنه في الأول من كانون الأول من العام ١٩٣٤ الساعة الثامنة، دخل ثلاثون موظفاً إلى المرفأ ليواظبوا عملهم في ذلك النهار. ولم يكن يمضي على دخولهم دقائق حتى دوى انفجار ضخم، ذهب ضحيته عشرين قتيلاً. من بينهم ولد كان يلعب قرب الميناء وشخص كان يتناول فطوره وأربعة عشر جريحاً. كما نتج عن الانفجار احتراق مستوعباً يحتوي أحد عشر صندوقاً تضم أفلاماً سينمائية. الأمر الذي حرم صالات السينما في بيروت عروض الأفلام لأشهر.

تضرر بفعل انفجار مرفأ بيروت مبان ومنازل قريبة للميناء، وتبين أن الانفجار ناجم عن تخزين مواد مختلفة قابلة للانفجار بطريقة عشوائية. ولكن ما حصل بعد الانفجار من السلطة الممسكة بالدولة كان شبيهاً بما يحصل اليوم. فقد قررت الدولة حينذاك التعويض على المتضررين ولكن بقي القرار حبراً على ورق.

استخفاف السلطة

ما يقلقني أكثر يقول “مين شان شو”، أن المهتمين بالشأن العام والناشطين السياسيين المحتجين على السلطة وأداؤها والاعلام الآن، لم يلحظوا هذا الموضوع ولم يأتوا على ذكره للأسف. مما يعكس ضحالة وجهل واستخفاف، لا ينم عنه سوى عدم الاستفادة من الماضي وعدم تراكم وعي لبناء تجربة تخرج هذا البلد من دوامة العنف المستمر والحروب والفساد المدمر لكل محاولة لبناء دولة ومواطن.

ما يثير التوجس والريبة، هو أن يكون ما حصل في إنفجار مرفأ بيروت مجرد حلقة من مسلسل بدأ قبله. وسيستمر بشكل درامي وتراجيدي نحو نفق يطول وتطول ظلمته.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى