أحوال

“ألو بيروت…” مناطق الشمال خارج السمع.. لا راديو ولا إنترنت

مناطق واسعة من الشمال، باتت مهددة بخطر انقطاع الإتصال عن المحيط والعالم بفعل أزمة شح مادة المازوت التي فُقدت من السوق المحلي. الأيام القليلة الماضية شهدت غياب العدد الأكبر من القنوات الإذاعية اللبنانية والمصنفة فئة أولى،.بالإضافة إلى توقف خدمة الإنترنت وانقطاع خطوط الهاتف الثابتة والخلوية في أكثر من منطقة في أقضية طرابلس. منها الضنية وعكار مع تزايد حدة التقنين وحالة الظلمة شبه الدائمة التي يتقاسمها أكثرية الشعب اللبناني. التقنين إتسع نطاقه ليشمل القنوات الإذاعية وخدمة الإنترنت وشبكات الإتصال الأرضي والمحمول.

الراديو بلا إذاعات

حالة من الضياع يعيشها كبار السن الذين تربطهم علاقة وثيقة مع الراديو، فهذا الجهاز السحري الذي لطالما شكّل لهم مصدر أساسي لمعرفة كل جديد، وكان بمثابة نافذتهم على الحقيقة والعالم، لكن إنقطاع الإتصال عنه أدى إلى غياب الأخبار . هؤلاء لم يعد بإمكانهم العثور من خلال تحريك الإبرة على أي إذاعة إخبارية على شيء. باستثناء بعض المحطات السورية والإذاعات الشمالية التي تبث الأغاني والإعلانات، بالإضافة إلى الإذاعات الدينية التي تبث الصلوات”.

في البحث عن ذلك يتبيّن أنه “بعد استفحال مشكلة التقنين، وغياب الكهرباء، عاد الراديو ليشكل الصديق والمؤنس، لكن المفاجأة كانت بأنه لم يعد يتضمن الإذاعات التي اعتاد المتابعين سماعها. هذا الأمر أدى إلى غياب ما تبقى من وسائل إعلامية تقليدية. تقول إحدى السيدات بأنها “لا تستخدم التلفون الخلوي وليس لديها صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي معتادة الاستماع على نشرة الأخبار الصباحية والمسائية من إذاعة لبنان، إلا أنها لم تعد تعثر عليها ضمن القائمة. كما أن الإذاعة البديلة حلّ مكانها إذاعة دينية محلية”.

محطات الإرسال بلا مازوت

قبل مقدمة النشرة الصباحية، اعتذرت إذاعة “صوت كل لبنان” التي تبث من منطقة ضبية من متابعيها، وأعلنت أنها ستلجأ إلى تقنين البث عن بعض المناطق بسبب نقص المازوت. في المقابل، لاحظ المتابعون للمحطات الإذاعية غياب بعض الإذاعات مثل “صوت لبنان”، وإذاعة “لبنان الحر” عن البث.

يعزو الياس شاهين رئيس قسم الإرسال في إذاعة “لبنان الحر” سبب انقطاع  الإتصال والبث لعدم توافر مادة المازوت، وعدم إمكانية إيصالها إلى محطة الإرسال في منطقة بوسيط جبل تربل في شمال طرابلس. ويؤكد شاهين الذي يشغل هذا الموقع منذ العام 1992، أن البث لم يتوقف يوماً عن محطات الإرسال بسبب مشكلة ما. ويأسف شاهين لانقطاع البث عن المستمعين لأسباب قاهرة، خارجة عن إرادة الإذاعة وفريقها العامل الذي يتطلع إلى إيصال صوته إلى كل لبنان، والتعاون مع مؤجر محطة الإرسال لتأمين المحروقات وإعادة البث مجدداً إلى الأثير.

شاهين لفت إلى صعوبة إيصال المازوت إلى محطة الإرسال واحتمال التعرض لمن ينقلها، كما أن “نقل 300 ليتر بالغالونات قد يعرض الڤان للمصادرة من قبل القوى الأمنية التي أعلنت وقف نقل المازوت بالغالونات”. يجزم شاهين أن الأزمة المالية تؤثر على القطاع الإعلامي برمته، سواء المرئي أو المسموع أو المكتو.  لكن هناك إرادة للاستمرار لأن “ليس هناك أسباب تقنية أو فنية تحول دون العودة إلى الهواء”.

إنقطاع الإتصالات والإنترنت

لا تتوقف الشكوى من غياب المحطات الإذاعية، وإنما يتجاوزه إلى قضية أكثر صعوبة وحدّة، هي انقطاع الإتصال بالإنترنت عن مناطق واسعة في الشمال بسبب توقف الشبكة عن العمل. وأيضاً انقطاع خطوط الهاتف الثابت عن سنترالات طرابلس، وادي خالد، بقرزلا ومناطق مختلفة من عكار.

يلفت مختار “حنيدر” وادي خالد بسام مرعي إلى انقطاع الانترنت والإتصالات على الشبكتين اللبنانية والسورية لأوقات طويلة. يضيف “يسلتزم الأمر أحياناً قطع مسافة 10 كلم خارج وادي خالد من أجل إجراء مكالمة واضحة لزوم أمر طارىء”. و”لا يمكن التقاط الشبكة اللبنانية بمستوى جيّد إلا عندما تصل إلى مشارف القبيات أي على بعد 25 كلم”. يعتقد مرعي أن سوء الخدمات هو انعكاس لصورة الدولة ومدى إهتمامها بالمنطقة، وهذه المعاناة ليست بجديدة. فقد اعتاد أبناء المناطق الحدودية على سوء الخدمات.

واقع أوجيرو المرير

من جهتها، حذّرت “أوجيرو” من الخطر الذي يحيط بالإتصالات و انقطاع الإتصال  بشبكة الإنترنت في لبنان، وذلك بسبب شح مادة المازوت والتقنين الطويل للتيار الكهربائي. وهذا ما تُرجم على أرض الواقع حيث شهد الأسبوع المنصرم نكسة بخروج 12 سنترالاً من الخدمة بسبب انقطاع مادة المازوت. ومن ضمنها سنترال البحصاص طرابلس الذي أدى إلى توقف الخطوط الثابتة، حيث عملت الفرق الفنية على إصلاحه.

منذ ما يزيد من الشهر حذّر مدير عام أوجيرو عماد كريدية من خطر انقطاع الإنترنت والإتصالات بسبب نقص مادة المازوت، وعدم قدرة المولدات على الاستمرار في العمل لفترة متواصلة، إلى جانب تقنين الخدمات وحصرها في الأوقات التي يتأمن فيها التيار الكهربائي الرسمي.

واستدراكاً للأزمة انعقدت لجنة الإعلام والإتصالات. حيث أقرت اقتراح قانون لتأمين اعتمادات إضافية لأوجيرو بهدف تشغيل الشبكة لأن “موازنة أوجيرو البالغة 46 مليار ليرة، لم تعد كافية لتأمين المحروقات لأكثر من أسبوع”.

غالباً ما تعاني مناطق الأطراف قبل غيرها من سوء الخدمات، وهي الغائبة عنها أصلاً قبل الأزمة. الانقطاع المتواصل في قطاع المحروقات، أثّر بشكل أكيد وملموس على تواصل اللبناني مع محيطه القريب والعالم الخارجي. فكيف بمناطق الأطراف التي تعيش إهمالاً مزمناً، زادته الأزمة التي نعيشها سوءاً وهي تنذر بالأصعب.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى