مواسم

بالإذن من النازيين…..الدولة فوق كل شيء

حسين حمية

وفليكن في لبنان، الدولة هي الأهم، وعلى الطريقة النازية، كما كانوا يصدحون “ألمانيا فوق كل شيء”، كذلك ليصرخ اللبنانيون دولتنا هي فوق كل شيء، لم يعد مثل هذا الكلام ترفا، ولا علاقة له بتلك العلكة التي تمضغها الطبقة الحاكمة في هذا البلد ببياناتها وقراراتها على الورق، إنما للاستعداد للخروج من الكارثة، بعد أن نجحت أحزاب السلطة في إدخالنا إلى قلبها.
الدولة هي الأهم، ولن نقبل أن تكون في خدمة التعايش الطوائفي، ولو جرى تلميع هذه الخدمة بالاستشهاد بقول بابا روما، لبنان هو رسالة، لا، ليس رسالة، لبنان مثله مثل الدول الأخرى التي تحوي تنوعا، دولته لمواطنه، لسنا مختبرا لتعايش المسلمين والمسيحيين ويجب أن نرفض هذا، لقد دفعت دولتنا كلفة هائلة من أجل هذا المختبر، وكانت الاثمان بتقسيمنا تبعا للأديان والطوائف والمذاهب، وإقرار الامتيازات الانتخابية، وتعطيل مبدأي المساواة والكفاءة في تولي الوظائف العامة، وكان من مستلزمات الحفاظ على هذا التعايش تطييف ومذهبة الشأنين العام والخاص، وتغييب فكرة المواطنة.

الدولة هي الأهم، هي ليست مكانا لتوافق واتفاق الطوائف، إنما هي مكان لتوافق طبقاته ومناطقه والقبول بالعيش معا، ليس بالاشعار والمواعظ، إنما ببناء اقتصاد يفتح الفرص للجميع وتوزيع الدخل وفقا لمعيير العدالة، مهمتها هذه، هي أهم من تطبيق اتفاق الطائف واحترام بدعة المناصفة.
الدولة هي الأهم، هي أهم من الوطن، ويجب أن لا نقبل أن يؤخذ من الدولة من أجل الدفاع عن الوطن، هي أهم من المقاومة. في الصومال هناك وطن، ويتوسل أهله احتلالات الجيوش الأخرى واي جيوش؟ جيوش إفريقية!! ليعيد بناء دولتهم، وهناك دول تمارس الاحتلال تدفع ما فوقها وما تحتها لتتخلص من هذه المهمة.
اشكال السيطرة والهيمنة على الشعوب والبلدان لم تعد بالقوة العسكرية ولا تمنعها المقاومات، هذه أميركا بكل جبروتها لم تمنع الروس من التدخل بانتخاباتها واختيار رئيسا لها عن طريقة الإشاعات والتلاعب بالأخبار.
نحن في هذا البلد أمام مشاكل كبيرة وأخرى اكبر قادمة لا محالة، وحياة اللبنانيين انقلبت رأسا على عقب، وتم استرقاقهم، لمصلحة فئة قليلة من الناس، فبات كل ما ينتجونه هو في خدمة مصرفيين وتجار ومتسلطين على مواقع السلطة والنفوذ في الدولة، يجري تدفيعهم الضرائب والرسوم مقابل صفقات ومقاولات تذهب لجيوب مجموعة من النافذين، في حين تُركوا نهبا للغلاء والفواتير الإضافية في الكهرباء والماء والهاتف والطبابة، لتصل أيدي سرّاق المال العام إلى رواتب الموظفين والمتقاعدين.
كفى فتكا بهذه الدولة…هي الأهم وفوق كل شيء، وفوق المناصفة وفوق الطائف وفوق المقاومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى