تحقيقات

دوائر الجنوب الثلاث: معركة في صيدا – جزين واحتمال خرق في الدائرة الثالثة وفوز الثنائي في صور – الزهراني

مشهد انتخابات العام ٢٠٢٢، في دوائر الجنوب الثلاثة، لا يشبه كثيرًا، انتخابات العام ٢٠١٨، لناحية التحالفات في هذه الدوائر، على وجه الخصوص، وتحديداً في دائرة صيدا – جزين، التي حل فيها الفراق لأول مرة منذ العام ١٩٩٢ بين حزب الله الفاعل شيعياً في هذه المنطقة، ورئيس التنظيم الشعبي الناصري النائب أسامة سعد، الذي يعد ثاني قوة بعد تيار الحريري في الشارع الصيداوي السني، وتشتت قوى المعارضة، في دائرة صور – الزهراني، فيما كان البارز توحد قوى التغيير، لا سيما اليسار، في دائرة الجنوب الثالثة، لتصبح شبه وحيدة في مواجهة تحالف حزب الله وحركة امل، بعد عزوف القوات اللبنانية والمستقبل وآخرين من الترشح في هذه الدائرة الكبرى.

الجنوب الثانية

هذه الانتخابات، التي انطلقت، في دول الاغتراب، وتنتهي (الاثنين) من المقرر أن تحصل في الخامس عشر، من أيار الحالي، وفق الموعد، المحدد من جانب وزارة الداخلية اللبنانية، من المستبعد، أن تحدث تغييراً، في الدائرة الثانية (صور – الزهراني) التي نبت فيها ثلاث لوائح من الجسم الواحد، بعدما كانت في العام ٢٠١٨ لائحة واحدة، حصلت على ١١٧٠٠ صوتاً، بينما كان الحاصل الانتخابي ٢١ ألفاً، فتشكلت اللائحة الأولى (معاً للتغيير) في دائرة صور – الزهراني، التي تضم نحو ١١٥ بلدة وقرية إلى جانب مدينة صور، من تحالف الحزب الشيوعي اللبناني، منظمة العمل الديمقراطي العلماني، نبض، مواطنون ومواطنات في دولة وحراك ١٧ تشرين، وضمت سبعة مرشحين هم حاتم حلاوي، محمد ايوب، سارة سويدان، رؤى الفارس، علي خليفة، ايمن مروة وهشام حايك.

الخريطة الانتخابية سجلت افتراق انتخابي للمرة الأولى بين الحزب الشيوعي والمرشح الدائم رياض الأسعد، نجل النائب الاسبق سعيد الأسعد، الذي شكل مع بشرى الخليل ويوسف خليفة وحسن خليل لائحة غير مكتملة أطلق عليها (الدولة الحاضنة) وكان اللافت في اللائحة الثالثة (القرار الحر) المؤلفة من ثلاثة مرشحين، دخول حزب القوات اللبنانية على خط الانتخابات في هذه الدائرة، التي يترشح فيها رئيس مجلس النواب نبيه بري، عن المقعد الشيعي في الزهراني، فأعلن بشكل مباشر دعم المرشح الكاثوليكي روبير كنعان ابن بلدة مغدوشة، التي يحتل مقعدها النيابي منذ العام ١٩٩٢ النائب ميشال موسى، في لائحة تحالف الثنائي الشيعي، وضمت هذه اللائحة (القرار الحر) كل من الأسير المحرر داوود فرج، الذي كان شبه مقرراً أن يكون في لائحة معاً للتغيير، واستبدل بمرشحة من (ممفد) والمرشح قاسم داوود، وهو شقيق القيادي في حركة امل داوود داوود الذي اغتيل العام ١٩٨٨ في بيروت.

وسيؤدي تعدد اللوائح (صور – الزهراني) بحسب متابعين للمعركة الانتخابية، التي تجزأت أصوات اللوائح المعارضة وبالتالي تشتتها، نظراً للتداخل بين مكونات هذه اللوائح، بنسب مختلفة، الأمر الذي سيربح لائحة الوفاء والامل برئاسة الرئيس نبيه بري وأعضائها المرشحين النواب، ميشال موسى، علي عسيران، علي خريس، عناية عز الدين، حسين جشي وحسن عز الدين، ويصعب بالتالي وصول أي من اللوائح إلى حاصل انتخابي.

الجنوب الثالثة

في دائرة الجنوب الثالثة (النبطية، بنت جبيل، حاصبيا- مرجعيون) يبدو وضع لائحة المعارضة الرئيسية (معاً نحو التغيير) المدعومة من ذات الأحزاب والمجموعات الداعمة للائحة معاً للتغيير في صور – الزهراني، المؤلفة من علي مراد، حسن بزي، خليل ديب، وفيق ريحان، وسيم غندور، علي وهبي، ابراهيم العبدالله، نزار رمال، الياس جرادة، فراس حمدان ومحمد قعدان، أكثر تفاؤلا من انتخابات العام ٢٠١٨، معيدة ذاك إلى إنجازها تشكيل لائحة واحدة للمعارضة، في حين كان عدد اللوائح العام ٢٠١٨ ، ست لوائح للمعارضة، في مواجهة لائحة الثنائي الشيعي المؤلفة من ١١ مرشحاً.

بيد أن الواقع على الأرض يختلف، وعلى سبيل المثال فإن تيار المستقبل، الذي شكل لائحة في العام ٢٠١٨، حصلت على اكبر نسبة أصوات، لامست الحاصل الانتخابي ٢٠٥٠٠ ، ونالت أكثر من سبعة عشرة الف صوت. وهذا التيار، الذي يستحوذ على الغالبية السنية في حاصبيا – مرجعيون، غير منخرط في الانتخابات ٢٠٢٢ ومن المستبعد أن يجير أصواته للائحة معاً نحو التغيير، بسبب مقاطعته العلنية للانتخابات.

كما أن القوات اللبنانية، التي تتعدى قوتها الناخبة الخمسة آلاف، حسب نتائج الـ ٢٠١٨ هي الأخيرة، لن تشارك في التصويت، بعدما فشلت في التقارب مع قوى التغيير وحراك ١٧ تشرين، كذلك التيار الوطني الحر، الذي كان شريكاً العام ٢٠١٨ مع المستقبل والحزب الديمقراطي اللبناني، فهو أيضاً خارج المواجهة، والحال نفسه بالنسبة للحزب الديمقراطي اللبناني، الذي توافق مع الحزب التقدمي الاشتراكي على مرشح درزي واحد، هو المصرفي مروان خير الدين، ابن شقيقة النائب انور الخليل، حيث سيلتزم هذا الفريق بانتخاب لائحة الأمل والوفاء، التي تتألف من النواب المرشحين محمد رعد، أيوب حميد، علي حسن خليل، أسعد حردان، قاسم هاشم، حسن فضل الله، هاني قبيسي، علي فياض، والمرشحين أشرف بيضون وناصر جابر.

وفي نفس هذه الدائرة، التي يوجد فيها مدن النبطية وبنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا، وعشرات القرى والبلدات الكبيرة، وتضم أكبر عدد من الناخبين في كافة الدوائر الـ ١٥ في لبنان، ما يقارب الخمسماية ألف ناخب، تشكلت لائحة غير مكتملة (صوت الجنوب) تشكلت من حسين الشاعر، محمود شعيب، كريم حمدان، عباس شرف الدين ورياض عيسى، الذي أعلن انسحابه لصالح لائحة معاً نحو التغيير.

الجنوب الأولى- صيدا وجزين

ستشهد دائرة صيدا – جزين، التي يوجد فيها أكبر خليط سياسي، وهي أصغر الدوائر الثلاث في الجنوب، (خمسة مقاعد نيابية) اثنان للسنة، واثنان للموارنة وواحد للكاثوليك، أم المعارك، نظراً للتعدد السياسي، وانقلاب التحالفات، وخروج أكبر التيارات السياسية (تيار المستقبل) من السباق الانتخابي ترشيحاً واقتراعاَ.

وقد بلغ عدد اللوائح، في صيدا – جزين، وتعدى فيها الحاصل الانتخابي ١٣ ألف صوت العام ٢٠١٨، بوجود تيار المستقبل، سبعة لوائح تضم ٢٩ مرشحاً، سيتنافسون على خمسة مقاعد واللوائح هي (ننتخب للتغير) المؤلفة من النائب أسامة سعد، عبد الرحمن البزري، كميل سرحال، شربل مسعد مارونيان وجميل داغر كاثوليكي ولائحة (الاعتدال قوتنا) المدعومة من الثنائي الشيعي، وتضم ابراهيم عازار، يوسف اسكاف ونبيل الزعتري ولائحة (نحن التغيير) المؤلفة من هانية الزعتري، محمد الظريف، جوزيف الأسمر، روبير الخوري وسليمان مالك ولائحة (قادرين نغير) وتتشكل من إيلي أبو طاس، اسماعيل حفوضة، أحمد العاصي وامييليو مطر ولائحة (صوت التغيير) المشكلة من رنا الطويل، محمد علي الطاهر، جوزيف متري ولائحة (معاً لصيدا وجزين) وتضم النائب زياد أسود، النائب أمل أبو زيد، وسليم خوري، علي الشيخ عمار ومحمد القواص، وهي مدعومة من التيار الوطني الحر ولائحة (وحدتنا في في صيدا وجزين) المدعومة من القوات اللبنانية وتتألف من يوسف النقيب غادة خليل أيوب، وسام الطويل، وسعيد الأسمر.

يشدد متابعون في الماكينات الانتخابية، في دائرة صيدا – جزين لـ “مناطق نت” أن هذه الدائرة الحيوية بتنوعها السياسي والديمغرافي، تتجه إلى معركة انتخابية حامية الوطيس، غير محسوم فيها، فوز أي لائحة بكاملها، ولكنها بالطبع ستنحصر بين لوائح الأقطاب الفاعلين، وذلك بعدما صار أصدقاء الأمس، خصوم اليوم، ومثالاً على هذا، الفرقة المستجدة، بين النائب أسامة سعد وحزب الله، الذي عادة ما يكتفي مع شريكته حركة أمل بدعم وتبني مرشحين في كل من صيدا وجزين. وهذه المرة دعم لائحة (الاعتدال قوتنا) غير المكتملة والمؤلفة من المرشحين، النائب ابراهيم عازار (ماروني) يوسف اسكاف (كاثوليكي) ونبيل الزعتري (سني) وتجيير جزء من أصواته، إلى حليفه الاستراتيجي التيار الوطني الحر.

ويؤكد هؤلاء أن الأكثر تأثيراً في هذه الدائرة للانتخابات الحالية، هم النائب أسامة سعد في الشارع السني، والتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية في الشارع المسيحي، الى جانب الثقل الشيعي، الذي ينحصر بحزب الله وحركة امل إلى حد كبير، خاصة في قضاء جزين، إذ يوجد نحو ١٣ ألف ناخب. وحوالي خمسة آلاف في صيدا، اكثر من نصفهم يصوتون للثنائي الشيعي، ولن يحصل منهم النائب سعد ولائحته أي من الأصوات المحسوبة على أمل وحزب الله مباشرة، والتي ستجير للائحة النائب ابراهيم عازار.

ويضيف المتابعون أنه في حال لم يحصل مفاجآت (اقتراع مناصري المستقبل) فإن المرشحين الذين يتوقع حصولهم على الحاصل الانتخابي، هم النائب الماروني، زياد أسود أو النائب أمل أبو زيد (التيار الوطني الحر) والنائب الماروني ابراهيم عازار (المدعوم من الثنائي الشيعي) والمرشحة الكاثوليكية غادة أيوب من لائحة القوات اللبنانية، في حال استطاع المرشح يوسف التقيب جلب اصوات سنية عالية لصالح لائحة القوات اللبنانية، والنائب السني أسامة سعد، بينما يتوقع أن تكون المنافسة على أشدها بين المرشحين عن المقعد السني الثاني، بين عبد الرحمن البزري حليف النائب سعد والمرشح نبيل الزعتري المدعوم من حزب الله وحركة امل، والمرشح يوسف النقيب، على المقعد السني الثاني في صيدا.

رياض عيسى، إمكانية الخرق متاحة في الجنوب الثالثة إذا…

ويؤكد الخبير الإنتخابي، الناشط رياض عيسى لـ “مناطق نت” إن الانتخابات الحالية، مختلفة عن سابقاتها بمعايير عدة، أهمها بروز لاعب جديد في الانتخابات، يتمثل بحراك ١٧ تشرين والحركة الاعتراضية الواسعة بين الناخبين الجنوبيين. وكذلك توحد قوى اليسار والديمقراطيين في بعض الدوائر.

وقال عيسى: إن الأمر السلبي في هذه الانتخابات، هو تعدد لوائح المعارضة والثورة ما سيؤدي الى تشتت الأصوات وضياع فرص الفوز، في بعض الدوائر، بيما كان من المفترض بذل جهود اكبر وتقديم تنازلات اضافية لتوحيد اللوائح ورص الصفوف في مواجهة لوائح السلطة.

أضاف عيسى من المتوقع أن لائحة النائب أسامة سعد في دائرة صيدا جزين ستكون الأقوى في الجنوب الأولى، أما في دائرة الجنوب الثالثة، فإن إمكانية الحصول على حاصل انتخابي للائحة “معاً نحو التغيير” ممكن جداً، لكن ذلك متوقف على المزاج السني غير الواضح إلى الآن والذي لم يتمكن المرشح السني من استنهاضه لغاية الساعة، أضف إلى ذلك أن الناخب الدرزي مرتبط بموقف النائب السابق للحزب التقدمي الاشتراكي الداعم للمرشح مروان خير الدين، ما يقلل من أصوات الاعتراض، مؤكداً أن اصوات القوات اللبنانية والكتائب سيكون لها تأثير لصالح المعارضة، إذا توجهت إلى أقلام الاقتراع.

وفيما يتعلق بدائرة الجنوب الثانية (صور – الزهراني) يلفت عيسى أن وصول لوائح المعارضة إلى حاصل، قد يكون مستبعداً، وأن لائحة الثنائي ستفوز بأكملها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى