أحوالمُعاش

اللافندر..من سهول فرنسا إلى حقول بعلبك الهرمل
زراعة جديدة بدأت بمصادفة وتحولت إلى مشروع اقتصادي

على بعد مئتي متر، وقبل أن يباغتك المنظر البنفسجي الرائع، تهب عليك ريحٌ عطرة عندما تلفح وجهك ذرات الهواء. بالرغم من إن المساحة المزروعة تبلغ خمسة دونمات، إلا أن رائحة شتولها الذكية أوسع بكثير. إنها زهرة اللافندر أو الخزامى في بلدة زبود بالبقاع الشمالي. هو مشروع نبات عطري جديد على  لبنان بشكل عام، وبالتحديد على البقاع الشمالي بشكل خاص

فكرة المشروع فريدة من نوعها في منطقة اعتادت على سلّة زراعية معروفة. اقتصرت على الحبوب وأشجار المشمش والتفاح والدراق وبعض الشتول كالباذنجان والبندورة وغيرها.الخروج عن المألوف زراعيا يحتاج إلى دراسة وتخطيط، بينما يبقى الامتحان في حجم المحصول وتصريف الانتاج بالمقارنة مع التكاليف.

واللافندر، كان مشروعاً جريئاً بالنسبة للمنطقة بادر إليه المهندس رمزي شويري، وفقا لدراسة متكاملة قام هو بإعدادها. شويري الآتي من منطقة زحلة اشترى قطعة أرض في البقاع الشمالي لمشروعه. ويقول عن دوافعه “كنت أحب الزراعة منذ الصغر. وأحببت ان أمتلك ارضاً لشدة تعلقي بلبنان. وسجلت الأرض باسم أولادي لتعزيز تجذرهم بالأرض، وزرعت ثلاث أرزات بأسماء أولادي”.

مصادفة قادت شويري لتملّك أرض في البقاع الشمالي وتنفيذ فكرته بزراعة زهرة اللافندر. وكما روى لنا، أن قطعة الأرض أعجبته عندما استطلعها على هامش قيامه بواجب عزاء في المنطقة. راقت له فكرة استملاكها، ولم يأبه بطائفة أبناء المنطقة المغايرة لطائفته. اشتراها سنة ٢٠١٢ وبدأ بزراعتها سنة ٢٠١٥. لم تنجح زراعاته (باذنجان وشمام) وقتها، ولم تحقق له ارباحا. جاء سعر مبيع المحصول أقل من الكلفة.

اللافندر في حقول بلدة زبود

مصادفة قادت شويري لتملّك أرض في البقاع الشمالي وتنفيذ فكرته بزراعة اللافندر. وكما روى لنا، أن قطعة الأرض أعجبته عندما استطلعها على هامش قيامه بواجب عزاء في المنطقة. راقت له فكرة استملاكها، ولم يأبه بطائفة أبناء المنطقة المغايرة لطائفته. اشتراها سنة ٢٠١٢ وبدأ بزراعتها سنة ٢٠١٥. لم تنجح زراعاته (باذنجان وشمام) وقتها، ولم تحقق له ارباحا. جاء سعر مبيع المحصول أقل من الكلفة.

شتول فرنسية

عندها، قرر شويري أن يخوض تجربة زراعية جديدة وغريبة عن زراعات المنطقة. هي زراعة اللافندر. نبتة اللافندر معروفة محليا كنبتة في منطقتنا وليس كمشروع زراعي. سنة ٢٠١٦ اشترى شويري شتول لافندر لبنانية، تبين له لاحقاً أنها غير جيدة. هذا الفشل الزراعي لم يحبطه. في العام 2017 أصر على إتمام مشروعه بالاعتناء في اختيار شتوله. وقرر شراء هذه الشتول من فرنسا ومعاينة زراعة اللافندر هناك. وسافر شويري بنفسه إلى فرنسا في ذاك العام. وأتاحت له تلك الرحلة، دراسة طبيعة الأرض والتربة والمناخ في حقول اللافندر الفرنسية.  ووجد أن أرض لبنان ملائمة لهذه الزراعة وتتوافر فيها شروط نموها. وهكذا انطلق شويري في زراعته مستفيدا من الخبرات التي جمعها من معاينته لحقول اللافندر في فرنسا.

للتذكير، أن زراعة  زهرة اللافندر جديدة من نوعها سواء في لبنان أو في منطقة البقاع الشمالي. كان هناك مشاريع متفرقة ولكنها غير قائمة على دراسات لذلك لم تستمر ولم تتحول إلى مشاريع زراعية. بحسب شويري هذه الزراعة تتطلب خبرة وعلماً وإلماما بتسويقها. ولما سألته لماذا اختار زراعة اللافندر حصرا من دون غيرها من النباتات العطرية؟. قال شويري أنه اختار اللافندر بعد مرض والده الذي كان يفضل عطره غلى سائر العطور الأخرى.

تحتاج زراعة  اللافندر إلى خبرات علمية

زراعة اللافندر، هي زراعة عائلية. أي أن العائلة هي التي تتولى هذه الزراعة من الفها إلى يائها. يبدأ جمع المحصول، بقطف زهرة اللافندر، ثم تجفف حتى تصبح يابسة. بعدها يشرع شويري فرط الزهور عن اغصانها لكي لا تحمل مها الغبار والقش. أما مهمة الابن فهي قص اثواب القماش، بينما شقيقته تصنع منها “مخدات” صغيرة وتملؤها باللافندر. بعد ذلك، توضع المخدات المحشوة في جوارير المنزل وخزائن الثياب، وتنبعث منها رائحة جميلة وتحارب ما يُعرف ب”العت”. وختاماً تتولى الزوجة عملية التسويق بتصوير المنتوجات وعرضها على صفحة خاصة على فيسبوك وانستغرام.

زيت  اللافندر وماؤه

لم تنتهِ رحلة زهرة اللافندر بعد، هناك جزء منه يُقطف دون أن يجفف. وهذا القسم يتم تقطيره ليستخرج منه زيت وماء اللافندر. وحسب شويري تتم عملية التقطير وتعبئتها في المنزل. وكذلك تتولى الزوجة مجدداً استلام الطلبات على مواقع التواصل الاجتماعي وتحضيرها وتسليمها.

ومن هذا الزيت والماء يتم تحضير جميع أشكال العطورات والمعطرات الجوية والصابون والشمع. ومن المعروف أن زيت اللافندر يدخل في تركيبة أدوية ومسكنات للاوجاع. وهو أيضا ً مهدىء للاعصاب ومخفف للتشنجات .

العسل واللافندر

و زهرة اللافندر نبتة من ذهب، فهي الزهرة المفضلة والمحبوبة لدى النحل. وزراعة هذه الزهرة تتيح تربية النحل. لدى شويري حوالي تسعة قفران من النحل في دونماته الخمسة. وهذا النحل ينتج كميات كبيرة من العسل ذات الجودة العالية. يقول شويري “بأنه عسل نادرٌ وهادىء”، وأنه كان أول من انتج عسل اللافندر في لبنان.

من الناحية الاقتصادية، يشكل المشروع مورد رزق للعائلة بالإضافة إلى موارد أخرى. ويقيّمه شويري بأنه ناجح على الرغم من أن حجم تسويقه لا زال محدوداً، ويقتصر على مواقع التواصل الاجتماعي.  ولكن المشجع على المضي بهذه الزراعة، هو تجاوب وإقبال الناس على المنتوجات الخاصة بها. وكونها منتوجات طبيعية، شكّل هذا الإقبال عملية دفع لاستكمال المشروع وتطويره وتحقيق الاستمرارية. ويقول شويري أنه يحاول التواصل مع مجموعات وجمعيات تتجول في المناطق اللبنانية لعرض منتوجاته.، كما يطمح في القريب أن يشارك في معارض ومراكز التسوق الكبيرة ب”ستاندات” خاصة باسم منتوجاته من الصابون والشمع والزيت والعطورات.

قفران نحل تتغذى من زهرة اللافندر

لا يغيب عن البال أن لزراعة اللافندر فوائد اقتصادية أخرى. وهي تسهم في خلق فرص عمل لأكثر من سبع عائلات لجهة القطاف والتجفيف أو التعبئة ، أو لجهة صنع الصابون والشمع والعطورات.

سياحة اللافندر

ونظراً لفرادة المشروع من نوعه، وكونه غير مألوف لبنانياً، جذبت حقول اللافندر البقاعية بجمالها الأخّاذ الأنظار إليها واستهوت الزوار لمشاهدتها. أكثر من 300 شخص حضروا في 3 اسابيع من مناطق أخرى لمشاهدة زهرة اللافندر والتمتع بمنظرها ورائحتها، وأخذ الصور التذكارية بين نبتاته. هذه السياحة لأجل اللافندر ساهمت أيضاً في خلق حركة اقتصادية ولو بسيطة في بلدة زبود الهادئة.

بالنهاية، زراعة اللافندر هي زراعة ناشئة وحديثة. وأهميتها اليوم، تنبع من لحظة يفتش فيها اللبنانيون عن موارد رزق جديدة وإدخال عملات صعبة إلى بلدهم أو سد حاجاتهم بانتاج محلي. لكن هذه الزراعة تحتاج إلى من يأخذ بيدها، إن لجهة عناية الدولة بها وتشجيعها، أو لتوفير التمويل اللازم للمزارعين من القطاع الخاص. وعليه تبقى فرصة في زمن شحت في معظم الفرص.

 

 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. بعتذز ليس فريد من نوعه لاننا موجودون منذ ٢٠١١ والهيئة ما تمعنت في السوق لاننا اول ناس اشتغلوا بالافندر منذ ١٠ سنوات على الاقل في معاصر الشوف.، وصارت الناس تلحق بنا.
    الرجاء زيارة صفحتنا Lavender Mine
    https://www.instagram.com/p/CRY1uFxs15J/?utm_medium=copy_link
    والFacebook
    lavendermineproducts@
    وثم أعطينا رأيكم
    شكرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى