شرطة بلديّة أم “ميليشيات محليّة”: دور البلديات بين السلامة العامة وانتهاك حقوق الانسان

يهم كاتبة النص إحاطة القرّاء والقارئات علمًا بأنها لضرورات تتعلّق بصياغة وتحرير وكتابة النص، إضافة إلى عدم مرونة اللغة بين التذكير والتأنيث، ولوجود صعوبة في القراءة عند تأنيث الفعل والفاعل وغيرهما، لم تقم باستخدام التأنيث في النص التالي، غير أنها تؤكد على ايمانها والتزامها التام الداعم للمساواة الجندرية في نصوصها وتقاريرها المنتجة كافة وفي مضمون مطالبها والقضايا التي تدافع عنها.

‌المحرّر

لا يمر أي حدث، سواء كان أمنيًا أو سياسيًا أو اجتماعيًا، دون أن يعود ملف اللجوء السوريّ إلى الواجهة “شمّاعةً” تعلّق عليها السلطات اللبنانيّة تقاعسها وفشلها المستمر في إدارتها لملف اللجوء السوريّ كما لأزمات البلد المتتالية. فمقتل المسؤول في حزب القوات اللبنانية، باسكال سليمان، في التاسع من نيسان/أبريل الماضي، كان ذريعة جديدة لتصاعد خطاب الكراهية والتحريض ضد اللاجئين السوريّين في لبنان، والتي ترافقت مع اعتداءات وثقتها وسائل التواصل الاجتماعي ومنظمات حقوقية. إلى جانب، تحرّكات لمجموعة من الشبان راحت تمارس الترهيب وتنذر اللاجئين بمغادرة عدد من المناطق تحت شعار “وقد أعذر من أنذر”، ممّا نشر الذعر بين اللاجئين السوريّين.

ارتفعت حملات التحريض والاعتداءات في مناطق مختلفة، وتزايدت خطابات الكراهية عبر وسائل الإعلام اللبنانية، بالإضافة إلى التصريحات العنصرية والتحريضية من قبل بعض الأحزاب اللبنانية ضد اللاجئين، حيث دعت إلى ترحيلهم إلى سوريّا تحت مظلة “العودة الطوعية”.

ووسط هذه الفوضى، أصدرت عدة بلديات بيانات وقرارات تمنع تجوال السوريّين في ساعات معينة، ونشرت بعض المناطق منشورات تحمل توقيع “أهالي البلدة” تأمر سكانها السوريّين بالإخلاء بشكل دائم. كما طالبت البلديات المؤسسات التجارية بعدم توظيف أي سوريّ لا يحمل إقامة نظامية وإجازة عمل صالحة في لبنان، ودعت إلى التحقق من صحة وثائق سائقي السيارات والدراجات النارية، ومنعت تملك الأجانب للسيارات أو استئجار المنازل أو العمل دون وثائق قانونية.

لافتة في بلدة فاريا تمنع تواجد العمّال الأجانب وعائلاتهم في البلدة

ومع استمرار البلديات والمحافظات بإصدار قرارات تنتهك حقوق اللاجئين، فقد عمل أمن الدولة في الشمال بتنفيذ قرار محافظ المنطقة في تبليغ السوريّين “غير المستوفين لشروط “النزوح” أو العمل أو السكن بصورة قانونية بضرورة إخلاء المنازل والأماكن التي يشغلونها”، بحسب ما جاء ببيان المديرية العامة لأمن الدولة. هذا واستأنفت المديرية العامة للأمن العام عمليات “العودة الطوعية”، كما أسمتها في بيانها الصادر بتاريخ 24 أيار 2024، للسوريّين الموجودين في لبنان والتي كانت قد باشرتها منذ العام 2019.

وسط تمادي السلطات اللبنانية وفشلها في إدارة الأزمات وتعطيل المحطات الديمقراطية عبر التمديد المتكرر لمجالس البلديات واستمرار الفوضى، ينبغي التركيز على دور البلديات بشكل أساسي بعيدًا عن الانحيازات الحزبية. بالإضافة إلى ذلك، حول كيفية تعزيز صلاحيات الشرطة البلديّة وتحديد مسؤولياتها بدقة لتجنب تحولها إلى ميليشيات محلية غير مسيطر عليها.

كيف تتعاطى البلديات في ملف اللجوء السوريّ؟

يكفي التجوّل في برج حمّود بعد حملة التحريض والترهيب على إثر مقتل سليمان، وتزامنًا مع الحملات العنصرية والمداهمات الأمنية وحملات الترحيل، لنلحظ الحركة الخجولة ونشعر بثقل الترهيب الذي حاصر اللاجئين السوريّين. في هذا السياق، أصدرت بلديّة برج حمود بيانًا استنكرت فيه أعمال الشغب التي قامت بها مجموعة من الشبان باسم أهالي وشباب برج حمود، ووجّهت الإنذارات والتهديدات.

موضحةً البلديّة في بيانها أنها تلتزم بواجباتها ضمن صلاحياتها القانونية، وذلك بإلزام أصحاب الأملاك بتسجيل عقود الإيجار بعد التأكد من قانونية المقيمين، ومتابعة أوضاع المؤسسات التجارية والقانونية بالتنسيق والتعاون مع قوى الأمن والإدارات المعنيّة. كما أكدت أن دخول السوريّين والأجانب إلى لبنان وتنظيم إقامتهم وعملهم هي من صلاحيات الأجهزة الرسمية في الدولة اللبنانية، وخصوصًا الأمن العام والوزارات المعنية.

وفي إتصال مع بلديّة برج حمود، أكدت البلديّة عدم توافر أي أرقام دقيقة ورسمية لعدد اللاجئين السوريّين في نطاقها، مشيرةً إلى عدم وجود سلطة قانونية لديها لترحيل اللاجئين. وقد أوضحت أنها تتخذ إجراءات ضمن صلاحياتها بعد الإبلاغ عنهم للجهات المختصة والقوى الأمنية. كما أكدت البلديّة أنها ملتزمة بالعمل وفق التعاميم السابقة التي تحث على التدقيق في الوثائق الثبوتية لكل لاجئ والتأكد من صحة وثيقة إقامته. وفي حالة الشك، تقوم البلديّة بإبلاغ الأجهزة الأمنية لاتخاذ الإجراءات المناسبة.

يكفي التجوّل في برج حمّود بعد حملة التحريض والترهيب على إثر مقتل سليمان، وتزامنًا مع الحملات العنصرية والمداهمات الأمنية وحملات الترحيل، لنلحظ الحركة الخجولة ونشعر بثقل الترهيب الذي حاصر اللاجئين السوريّين

توازيًا، وبينما تمكنا من الاتصال ببلديّة برج حمود، لم يكن الوضع مماثلًا مع بلديّة بيروت. إذ كان واضحًا خلال محاولتنا أخذ موعد أن “لا مجال للمقابلة” في هذا الملف، إلا أننا واصلنا متابعة الموضوع، ولكن الموظف في البلديّة كان دائمًا يعدنا بمعاودة الاتصال دون جدوى. كما أن رئيس دائرة محافظة بيروت أعطانا رقم هاتفه، ولكن كلما حاولنا الاتصال به كان الهاتف مغلقًا.

ما نشهده في لبنان منذ شهر نيسان حول ملف اللجوء السوريّ ليس بالجديد، وتصاعدت التوترات مع منحة المليار الأوروبية، التي ربما لم تكن محاصصتها كافية في دولة تشهد انهيارًا اقتصاديًا وسياسيًا. في هذا السياق، يجب التطرق إلى العلاقة المعقدة بين القوى السياسية والإدارات المحلية في لبنان بهدف توصيف المشهد وتوضيح تأثير هذه العلاقة على صلاحيات البلديات.

تتصف هذه العلاقة بمحاولات القوى السياسية السيطرة على قرارات الإدارات المحلية خلال الانتخابات وتأدية دور الوسيط مع الإدارات المركزية. في معظم الأحيان، تكون هذه العلاقة مكملة لتنفيذ أجندات سياسية تخدم الأحزاب والطوائف المهيمنة، ما يجعلها جزءًا من النظام الزبائني الذي يتقاسم مغانم الفوز الانتخابي فيما بينها.

وعليه، تتحول مسألة التعاطي مع قضية اللاجئين السوريّين إلى جزء من هذه الأجندة الزبائنية. فغالبًا تتولى البلديات والقوى الأمنية المركزية التصرف في هذه المسألة، بحيث يتم التعامل مع اللجوء كمصدر ضغط وخطر محتمل يجب ضبطه، أو كمصدر تلوث يجب معالجته. هذا التعامل والخطاب التمييزي، الذي لطالما يتكرر في تصريحات الأحزاب السياسية على الشاشات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، دون أن يكون للاجئين أو ممثليهم أي رأي أو مكان في هذا الحوار، مما يحولهم إلى فئة مهمشة يتم الاستثمار بها سياسيًا.

قرارات وتعميمات حكومية تستهدف اللاجئين

ليست هذه المرة الأولى التي نرى فيها ممارسات تنتهك حقوق اللاجئين السوريّين، سواء بفرض رسوم عليهم في بعض المناطق، أو ترحيلهم، أو فرض قيود على حقهم في التنقل. فقد أثار الكتاب الموجه من قبل وزير الداخلية والبلديات، القاضي بسام مولوي، في ٢ أيار ٢٠٢٣، إلى المحافظين ومن خلالهم إلى القائمقامين والبلديات والمخاتير تصاعد الانتهاكات ضد اللاجئين السوريّين في لبنان.

وجاء الكتاب بحجة “الظروف الراهنة والمصلحة الوطنية”، مطالبًا البلديات بتسجيل وتعداد كافة اللاجئين ومنحهم إفادات، كما منعها من تنظيم أي معاملات أو إفادات أو تأجير عقارات لأي لاجئ/ة سوريّ/ة قبل التثبّت من تسجيله/ا وحصوله/ا على إقامة شرعية. فترافق مع صدور قرارات من عدة بلديات تقيّد حركة اللاجئين السوريّين وتحد من حقوقهم بشكل ملحوظ، مما ينتهك حقوق الإنسان ويزيد من معاناة اللاجئين.

بيان صادر عن بلديّة عين بعال ينصّ على منع تجوّل الأجانب والسوريين بعد الساعة التاسعة مساءً

وقد أصدر مرصد السكن جدولًا زمنيًا يكشف العديد من الانتهاكات التي تعرض لها اللاجئون في مناطق مختلفة من لبنان نتيجة هذا القرار بالإضافة إلى اقتراح قانون لمنع دمج اللاجئين/ت في لبنان. وتشير الإحصائيات إلى أن غالبية البلاغات التي وردت عبر خط الطوارئ كانت تتعلق بالانتهاكات التي طالت السكن لدى اللاجئين السوريّين، وكانت هذه الانتهاكات مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالكتاب الوزاري. هذا ويُلاحظ أن العديد من التهديدات بالإخلاء جاءت سواء من البلديات أو من المالكين تحت حجة تطبيق القوانين، مما جعل اللاجئين مهددين بفقدان مساكنهم.

يرصد استديو أشغال عامة في مجلته العديد من الانتهاكات والتضييقات التي تمارسها البلديات ووزارة الداخلية على اللاجئين للسيطرة على حياتهم وسكنهم. وفي هذا الصدد، تشير تالا علاء الدين، منسقة قسم البحوث في استديو أشغال عامة، إلى أنهم يقومون بدراسة متعمقة حول دور البلديات في سياق الأوضاع التي يواجهها السوريّون في لبنان، خاصة بعد مقتل باسكال سليمان وتصاعد التحريض والتمييز ضدهم.

وتوضح أنه في هذا السياق، لا يهدفون إلى إصدار موقف محدد حول ما إذا كانت البلديات مخولة بالإجراءات التي تتخذها، حيث يدركون  أن دور البلديات يقتصر عادة على التنظيم المحلي، ولكن ذلك لا يعني أنها مخولة بجميع الممارسات التي تنتهجها. وتضيف: “يقوم فريقنا القانوني حاليًا بتحليل التعميمات الصادرة عن البلديات ودراسة جميع الإجراءات التي تتخذها لتحديد مدى تطابقها مع صلاحيات السلطات المحلية”.

انتهاكات حقوقية بالجملة ترتكبها البلديات ضدّ اللاجئين…

وفقًا لتقرير منظمة “هيومن رايتس ووتش” لعام 2018، اعتمدت بلديات لبنانية مختلفة أساليب متنوعة في الإخلاءات القسرية، من إصدار إشعارات الإخلاء وتعليقها على أبواب المنازل إلى الطلب الشفهي من اللاجئين السوريّين بمغادرة المنازل. كما أظهر التقرير عدم اتساق أسباب الإخلاء، بما في ذلك الوثائق المطلوبة والمدة الممنوحة للمغادرة. وقد ادّعت السلطات البلديّة أنها تجلي اللاجئين السوريّين بسبب عدم احترامهم لقوانين السكن، مثل عدم تسجيل عقود الإيجار، بالرغم من أن هذه المخالفات شائعة أيضًا بين المستأجرين اللبنانيين.

في هذا السياق، تؤكد تالا علاء الدين، على وجود العديد من الممارسات التعسفية التي يتعرض لها اللاجئون في لبنان. فبعض المالكين قاموا بقطع المياه والكهرباء وتهديدهم بالعنف، وإخراج ممتلكاتهم من المنازل بطرق تعسفية. تتواجد هذه الممارسات جنبًا إلى جنب مع انتهاكات تقوم بها البلديات بناءً على قرارات من وزير الداخلية بسام المولوي يهدف للسيطرة على اللاجئين السوريّين. وكان من بين القضايا التي رصدها الاستديو، الرسوم التي فرضتها بلديّة بيصور على اللاجئين كرسوم سكن. “في البداية، اعتبرنا أن هذه الرسوم مبهمة وغير محددة، وظننا أنها تنطوي فقط على الأرصفة والصرف الصحي، على الرغم من أنه من المفترض أن تكون الرسوم السكنية موحدة وتطبق بالتساوي على جميع سكان المنطقة بدون تمييز بين اللبنانيين وغيرهم. كشف بحثنا أن هذه الرسوم فُرِضت بشكل تمييزي على اللاجئين بهدف جمع الأموال لصالح البلديّة”.

بيان صادر عن بلدية بر الياس

وحول الاخلاءات التعسفية والطرد التي يتعرض لها اللاجئون في عدد من المناطق اللبنانية، تؤكد علاء الدين على أنه إذا كان من المفترض أن تتم عملية الإخلاء، فيجب أن تكون ضمن الأطر القانونية المحددة بالقانون، بما في ذلك مهلة للتبليغ بالإخلاء قبل وقت معين. مشيرةً إلى أنه في حال عدم اتباع المسار القانوني ووجود تعسفات ضد اللاجئين، يجب أن يتدخل المخفر والبلديات. “لكن في الغالب، يخشى اللاجئون اللجوء إلى المخفر أو القضاء خوفًا من الانحياز لصالح المالك النافذ”.

مشيرةً أنه بعد مقتل المسؤول في حزب القوات اللبنانية باسكال سليمان، لم يتمكن “استديو أشغال عامة” من رصد عدد الإخلاءات بشكل دقيق، ولكن من المؤكد أنها حصلت، سواء لخيام أو بيوت. مصرّحةً بأنهم قاموا ببحث ميداني سريع في برج حمود، تبيّن من خلاله أن التهديدات كانت تختلف حسب المنطقة في برج حمود، حيث كانت أكثر في الشارع الرئيسي والدورة، وأقل في مناطق أخرى مثل محيط “النبعة”.

وبناءً على مداخلات من لبنانيين وسوريّين، تبين أن هذه التهديدات أدت إلى إخلاء تعسفي وقسري، معظمها تخوّفًا من اعتداءات محتملة. وتشيد علاء الدين إيجابيًا، بتعميم بلديّة برج حمود الصادر في ١١ نيسان ٢٠٢٤، بحيث تشير “كان موقفًا إيجابيًا حيث أكدت البلديّة على عدم استغلال صلاحيات الدولة للتهديد أو التعدي على حقوق الناس. هذا الموقف كان مهمًا في ظل تعاميم أخرى صادرة من بلديات مثل جبيل وبشري وعمشيت، التي كانت تتضمن إجراءات ضد اللاجئين السوريّين، وتتعدى على حقوقهم”.

بين صلاحيات البلديات وسياسة “الأمن الذاتي”…

تعد عناصر الشرطة البلديّة المستجيب الأول والمرجع المباشر في المسائل المتعلقة بالأمن والسلامة العامة، نظرًا لاحتكاكها اليومي مع المجتمع المحلي. تكتسب هذه الأهمية خصوصية بفضل الصلاحيات الممنوحة لرئيس البلديّة بموجب قانون البلديات، مثل اتخاذ التدابير اللازمة لحفظ الأمن والآداب والحشمة العامة ضمن نطاق البلديّة (المادة ٧٤). ومع ذلك، يمكن أن تؤدي هذه الصلاحيات المبهمة في بعض الأحيان إلى انتهاكات للحقوق والحريات. أما الأكثر عرضة لانتهاكات عناصر الشرطة البلديّة فهي الفئات الضعيفة من السكان، كما حصل عندما تعرّضت وحدات الشرطة المحليّة مرارًا وتكرارًا للاجئين السوريّين وأفراد من “مجتمع الميم عين”.

الأكثر عرضة لانتهاكات عناصر الشرطة البلديّة هي الفئات الضعيفة من السكان، كما حصل عندما تعرّضت وحدات الشرطة المحليّة مرارًا وتكرارًا للاجئين السوريّين وأفراد من “مجتمع الميم عين”.

وفي هذا الصدد، يشير الدكتور أندريه سليمان، ممثل المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية في لبنان، أن البلديات في لبنان تتمتع بصلاحيات أمنية مهمة، “فهي مسؤولة عن الراحة والسلامة العامة للمواطنين، وتعمل كعين ساهرة ترصد كل ما يحدث في المجتمع المحلي، وتتدخل من خلال جهاز الشرطة البلديّة أو جهاز الحرس إذا كان موجودًا.”  موضّحًا، أن دور البلديّة يشمل رصد المخالفات، سواء كانت مخالفات بناء أو أعمال عنف في الساحات العامة، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على السلامة العامة.

وفيما يتعلق بمسألة اللاجئين السوريّين، يشير الدكتور سليمان إلى وجود مشكلتين رئيسيتين: الأولى على الصعيد الوطني تتعلق بعدم ضبط الحدود وتنظيم اللجوء السوريّ في لبنان، والثانية على الصعيد المحلي حيث تتصرف البلديات بشكل انتقائي. “فبينما يجب أن يسجل كل من يستأجر بيتًا في البلديّة، سواء كان لبنانيًا أو غير لبناني، فإن البلديات تطبق هذا القانون بشكل غير متساوٍ، حيث يُطلب من السوريّين تسجيل عقود الإيجار بينما يتم التغاضي عن اللبنانيين الذين لا يسجلون عقودهم”.

يؤكد الدكتور سليمان أن البلديات لا يحق لها اتخاذ إجراءات تعسفية ضد المقيمين، مشددًا على ضرورة تطبيق القانون على الجميع دون تمييز. وفي حال وجود مخالفات، يمكن تشكيل لجان تطوعية لمراقبة الوضع وإبلاغ البلديّة، لكن لا يمكن لهذه اللجان التدخل مباشرة. وأشار إلى أن أي مواطن/ة يمكنه/ا الإبلاغ عن مخالفات مثل الضوضاء وغيرها، “ولكن لا يحق له/ا طلب أوراق ثبوتية من الآخرين، فهذا من اختصاص البلديّة والأجهزة الرسمية.” مشدّدًا على أهمية عدم استخدام هذا الحق بشكل تمييزي أو استهداف فئة معينة مثل اللاجئين السوريّين، بحيث “أن القانون يجب أن يطبق بشكل عادل ومتساوٍ على الجميع”.

استنسابية “السلامة العامة والأمن”

يشكّل عدد النازحين واللاجئين من سوريّا تحديًا هائلًا للحكومة اللبنانية بشكل عام، وللإدارات المحلية بشكل خاص، حيث ظهر هذا التحدي على عدة مستويات، لا سيما في مجال الأمن والحفاظ على الاستقرار والسلامة العامة. وقد أثارت هذه التحديات مسألة الدور الذي يمكن أن تؤديه الشرطة المحلية التابعة للبلديات واتحاد البلديات. ومع غياب قوانين واضحة تحدد صلاحيات الشرطة المحلية، أدى ذلك إلى بروز العديد من الممارسات التمييزية والعنصرية، مما شكل انتهاكًا فاضحًا لحقوق الإنسان. تجلت هذه الانتهاكات في الاعتداء بالضرب والتعذيب، ومنع التجول، وتقييد الحريات الأساسية، ونشر الترهيب والخوف ضد السوريّين في لبنان.

وتوضح تالا علاء الدين، منسقة قسم البحوث في استديو أشغال عامة، أن لبنان يواجه تحديات كبيرة فيما يتعلق باللاجئين، بسبب غياب السياسات الحكومية الفعالة لتنظيم السكن وضمان حقوق متساوية للمواطنين والفئات المهمشة. “تاريخ لبنان مليء بالأزمات والنزوح، مما يفاقم الضغوط على البنية التحتية والخدمات الأساسية بغض النظر عن أسباب النزوح، سواء من داخل لبنان أو من الدول المجاورة”.

وتشير إلى أن التحدي الرئيسي يكمن في ضعف السياسات الحكومية التي لا تستجيب بشكل كافٍ لاحتياجات السكان بدون تمييز. “البلديات تعاني من عدم تناسق بين السياسات الرسمية والتطبيق العملي، مما يؤثر سلبًا على جودة الحياة للمجتمعات المحلية”. خاتمةً بالتأكيد على الحاجة إلى حل سياسي شامل في لبنان يعالج التحديات المعقدة للنزوح واللجوء، ويضمن حماية حقوق جميع الأفراد دون تمييز.

بيان صادر عن بلديّة حاصبيا

“يُنشر هذا التقرير/التحقيق/ التحقيق المصوّر بالتعاون مع المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية DRI، ضمن مشروع الأصوات المستقلّة: دعم صناعة المحتوى المبتكر والمتمحور حول المواطنين والمواطنات في الإعلام اللبناني“.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى