اقتربت المُهل القانونيّة فأيّ مصير ينتظر المتسأجرين القدامى؟

في الـ 28 من شباط (فبراير) الجاري، تنتهي المهلة المحدّدة في قانون الإيجارات الجديد الصادر العام 2014 والمعدل في العام 2017، للمستأجرين القدامى كي يخلوا مساكنهم، إلّا أنّ انتهاء هذه المُهل تواجه معضلة أساسيّة تتمثّل بغياب آليّات التطبيق المنصوص عنها في القانون نفسه، لا سيّما لناحية اشتراطه استحداث صندوق لمساعدة ذوي الدخل المحدود من جهة، وإنشاء لجان تُقدّم إليها الطلبات من جهة أخرى، وهذا ما لم يُطبّق وبقي كلامًا طيّ الأوراق. فالقانون يفرض رفع بدل الإيجار تدريجًا لمدّة تسع سنوات إلى أن تصل القيمة الفعليّة إلى بدل المثل المستحقّ لقيمة هذا المأجور.
المشكلة لم تبدأ اليوم، بل منذ نحو 34 عامًا، وتحديدًا عندما عُدّل قانون الإيجارات لأوّل مرّة في العام 1992، ليظهر مُصطلح بُدئ التداول به منذ ذلك الحين وهو “المستأجر القديم”. هذا المصطلح حمل معه قضيّة مُتشابكة ومُتشعّبة من الناحيتين الحقوقيّة والاجتماعيّة، ما زالت مفاعيلها مستمرّة حتّى يومنا هذا، ومع الوقت تحوّلت إلى جدال بين فئات مختلفة من المجتمع اللبنانيّ، انقسم فيها أصحاب المصلحة بين مالكين ومستأجرين ولكلّ منهم حججه ودوافعه ومواقفه، في حين أنّ الدولة بقيت في موقع المُتفرّج حتّى العام 2014، تاريخ صدور قانون الإيجارات الجديد الذي جاء لكي يُحاول وضع إطار تعاقديّ جديد للعلاقة بين الطرفين.
آلاف الدعاوى أمام المستأجرين القدامى
في هذا الصدد، تُشير المستشارة القانونيّة للّجنة الأهليّة للمستأجرين المحاميّة مايا جعارة، في حديث لـ “مناطق نت”، إلى أنّ “هناك آلاف الإنذارات والدعاوى القائمة حاليًّا، وعند انتهاء المهلة في الـ 28 من شباط الجاري ستزداد بشكل مطّرد، إذ سيقوم كلّ مالك في لبنان برفع دعوى قضائيّة لإخلاء المأجور الذي يملكه من شاغليه، لذا لا بدّ من تدخّل تشريعيّ لتصويب الأمور وأن تتحمّل الدولة مسؤوليّتها”. ولفتت إلى أنّه “بدل أن تكون المعركة بين المستأجرين القدامى والدولة لناحية الحقّ في السكن، فقد أصبحت الأمور في مكان آخر وبات المستأجرون والمالكون في مواجهة بعضهم”، مضيفةً “يمكن أن يأتي يوم نرى فيه قوى الأمن تقوم بتنفيذ أحكام الإخلاء”.
وأشارت إلى أنّ “القانون صدر بصيغة صعبة ولا تسمح لكثير من المستأجرين القدامى فهمها، وعلى رغم مرور سنوات عليه لا يزال كثيرون منهم لا يفهمها، ويشوبه كثير من الضبابيّة”. وأوضحت أن “كثرًا من المستأجرين ما زالوا يعتقدون أنّ القانون غير نافذ، وهذا ما يُفسّر أنّ الطلبات على الصندوق زادت بنسبة كبيرة جدًّا في هذه الفترة”.
مايا جعارة: هناك آلاف الإنذارات والدعاوى القائمة حاليًّا، وعند انتهاء المهلة في الـ 28 من شباط الجاري ستزداد بشكل مطّرد
وتؤكّد جعارة أنّه “من غير الواضح المكان الذي يمكن للمستأجرين القدامى تقديم طلبات فيه إلى الصندوق، وكثير من المناطق لا يوجد فيها مكان للتقديم”. وتُشير إلى أنّه “بموجب القانون ينبغي التقديم للصندوق خلال شهرين في العام، ولكن من غير الواضح أيّ شهرين إذ في حال الأخذ بالرأي القائل إنّ المُهل تبدأ عند صدور القانون في العام 2014 فذلك يعني أنّ الشهرين المخصّصين للتقديم يبدآن في شهر كانون الأوّل (ديسّملر) من كلّ عام، أمّا في حال الأخذ بالرأي القائل إنّ المُهل تُحتسب منذ تعديل القانون في العام 2017 فيبدأ الشهران المخصّصان للتقديم في شهر شباط”.
لجنة غائبة عن السمع!
من جانبه، يُشير المُستأجر علي بدرالدين، القاطن في مدينة النبطية، إلى أنّ “المنزل الذي يستأجره كان أهله يقطنونه منذ العام 1983”. ويلفت إلى أنّ “المالك تمنّع عن استلام الإيجار منذ العام 2021”. ويوضح أنّه سعى كثيرًا للحصول على معلومات لمعرفة كيفيّة التقديم للصندوق ولكن من دون جدوى “وذلك لحين أصريّت داخل قلم قصر عدل النبطيّة على التقديم للصندوق، فموظّف القلم أبلغني أنّه سيستلم مني الطلب ولكن لا يوجد صندوق وأنّه يُحاول التواصل مع القاضي واللجنة المعنية بالصندوق ولكن أحدًا لا يردّ علينا”.
وأشار إلى أنّ “هذا اللغط بموضوع الصندوق مقصود بهدف وضع عراقيل أمام المستأجرين القدامى”. وأكّد بدرالدين، وهو ربّ أسرة مكوّنة من أربعة أفراد، أنه لا يملك بديلًا للسكن، “ولكن في حال انسداد الأفق سأضطرّ إلى البحث عن منزل جديد بإيجار مقبول”.
بانتظار مستقبل غامض
قصّة بدرالدين شبيهة بقصص آلاف المستأجرين القدامى ممّن يواجهون مصيرًا غامضًا. أحد هؤلاء هو عماد أبي نادر، المستأجر منذ نحو 50 عامًا في منطقة السيوفي في الأشرفيّة. يلفت أبي نادر إلى أنّه وصله إنذار بالإخلاء منذ نحو أسبوعين “ولكننا قدّمنا على الصندوق منذ نحو خمسة أشهر وننتظر مسار الأمور”.
ويوضح أبي نادر، الذي يعمل سائق تاكسي، أنّ “عدم وجود الصندوق يفترض تمديد المهلة التي تنتهي في 28 شباط”. ويؤكّد أنه لا يملك أيّ مكان آخر للسكن فـ “نحن من أصحاب الطبقة الوسطى ولا نملك قدرات مادّيّة على دفع مبالغ كبيرة للسكن”.



