رفع القيود عن الصيد البحريّ جنوبًا لا يبدّد معاناة الصيّادين

لا شكّ في أنّ الحرب أدّت إلى خسائر فادحة في الاقتصاد بمختلف قطاعاته، إلّا أنّ تأثيرها كان أصعب وأثقل على الفئات الأكثر هشاشة، ومنهم صيّادو السمك في الجنوب المنتشرون بين موانئ الناقورة، صور والصرفند، والذين يعتمدون في عيشهم على ما يجنونه بشكل يومي من خروجهم للصيد في البحر. حال الصيّادين تترافق مع شحّ في المساعدات والتقديمات التي تصلهم، فضلًا عن مخاطر محدقة بهم، جرّاء الغارات المتواصلة وما ينجم عنها، وآخرها كان استهداف مسيَّرة إسرائيليّة، يوم السبت الماضي، مركبًا في مرفأ الصيّادين في صور ما أدّى إلى سقوط شهيد.

يُشير ابن صور الصيّاد إيلي خيرالله، إلى أنّ “ميناء صور يضمّ ما بين 150 و200 مركبًا، أصحابها توقّف عملهم منذ تجدّد الحرب في الثاني من آذار (مارس) الماضي”. يتابع لـ”مناطق نت”: “منذ نحو عشرة أيّام، عادت السلطات المختصّة وسمحت للصيّادين بالخروج في رحلات صيد، ولكن ضمن أوقات مُحدّدة، تمتدّ من بزوغ الفجر وحتّى الساعة الخامسة عصرًا. هذا الأمر لم يُساعدنا في العودة إلى العمل، فالمشكلة تكمن في أنّ طريقة صيد معظم الصيّادين تكون عبر الشبك أو الشرك الذي يحتاج إلى وضعه عند الساعة الثالثة فجرًا، ويبقى حتّى الساعة الـ 11 قبل الظهر”. ويلفت خيرالله إلى أنّ “السماح من الجهات المعنيّة قضى بتوجّه الصيّادين نحو القاسميّة وليس صوب الناقورة”.

ميناء الصيادين في صور
اقفال المسامك وغلاء المازوت

يؤكّد خيرالله “أنّه خلال حرب 2024 لم يُسمح للصيّادين بالخروج من الميناء، إلّا أنّ هذا القرار كان أفضل بحيث علم الجميع أنّنا لا نعمل، أمّا اليوم فسمحوا لنا بالخروج في حين أنّ من يخرج إلى العمل يعود من دون إنتاج، حتّى أنّه في حال تمكّن من صيد السمك فيصعب تصريفه إذ لا توجد مسامك تفتح أبوابها، وكلّ ما يمكنه فعله هو وضع بسطة في الشارع لعرض ما اصطاده من السمك وبيعه”.

ويوضح خيرالله أنّ “نسبة الصيّادين الذين يخرجون قليلة جدًّا، كذلك فإنّ ارتفاع سعر تنكة المازوت من مليون و300 ألف ليرة لبنانيّة إلى نحو مليونين و500 ألف ليرة أدى إلى تكبّدهم كلف إضافيّة”، فضلًا عن ذلك “فإنّ مادّة المازوت مفقودة أساسًا بسبب إغلاق محطّات الوقود جنوب نهر الليطاني ومن يحتاج إلى المازوت عليه الانتقال نحو صيدا”.

ويُشير خيرالله إلى أنّ “المساعدات الاجتماعيّة شحيحة جدًّا واقتصرت على مساعدة من قبل اتّحاد بلديّات صور وأخرى من السفير البابوي، كذلك فإن وزارة الزراعة لم تقدّم أيّ مساعدة”.

قليلون عادوا للعمل

معاناة صيّادي صور شبيهة بتلك التي يواجهها صيّادو ميناء الصرفند، إذ يلفت رئيس الجمعيّة التعاونيّة لصيّادي الأسماك في الصرفند، محمّد سليم، في حديث لـ”مناطق نت”، إلى أنّ “الميناء تضمّ نحو 120 مركب صيد يعمل عليها نحو 500 صيّاد، عدا عن الحركة الاقتصاديّة التي تنتجها مهنة الصيد على صعيد المسامك والتجّار المتجوّلين ممّن يشترون السمك لبيعه في القرى والبلدات الجنوبيّة، وهؤلاء جميعهم باتوا عاطلين من العمل، فسوق الصرفند تأتي في الدرجة الثانية بعد السوق المركزيّة في بيروت”.

ويوضح سليم أنّ “السلطات المختصّة تسمح للصيّادين بالخروج في رحلات صيد من دون تحديد موعد مُعيّن، إلّا أنّ هناك مخاوف كثيرة من استهدافهم، لذا يمكن القول إنّ نسبة من اتّخذ قرار العمل لا تتجاوز الخمسة في المئة من الصيّادين”. ويُشير إلى أنّ “تصريف الإنتاج يتمّ من خلال المسامك التي ما زالت تفتح أبوابها في الصرفند، إلّا أنّ أسعاره باتت أدنى من قبل بسبب تراجع الطلب في ظلّ ظروف الحرب الحاليّة”. وفي ما يتعلّق بارتفاع سعر المازوت، يؤكّد سليم أنّ “هذا الارتفاع سيكون له تداعيات كبيرة جدًّا على الصيّادين ولكنّها لم تظهر لغاية اليوم إذ إنّ الصيّادين ومنذ ارتفاع الأسعار لم يكونوا يعملون”.

ميناء الصرفند
ترجيحات بغرق مراكب الناقورة

هذا في ما يتعلّق بموانىء صور والصرفند، أمّا صيّادو ميناء الناقورة فيعيشون في حال يأس وإحباط. يُشير أحد صيّادي الأسماك (فضّل عدم ذكر اسمه) في ميناء الناقورة إلى أنّ “الميناء يضمّ نحو 35 مركبًا يعمل عليها حوالي 70 صيّادًا”. ويلفت إلى أنّ “الأخبار التي تصلنا تؤكّد أن البلدة باتت مدمرة بالكامل، بما فيها المنازل التي أُعيد ترميمها بعد انتهاء الحرب الماضية، ووصلتنا أخبار أنّ الجيش الإسرائيليّ يضع نقطة تمركز عند مدخل ميناء الناقورة”.

ويوضح أنّ “الترجيحات تُشير إلى أنّ جميع المراكب غرقت في الميناء إذ إنّ مضخّات المياه التي تقوم بمهمة إخراج مياه الشتاء من المركب لا يمكنها العمل سوى مدة أسبوعين على أكثر تقدير بسبب حاجتها إلى الكهرباء، في حين أنّ أحدًا لا يمكنه الوصول كي يعيد شحن البطّاريّات، ومن ناحية أخرى فإنّ ميناء الناقورة كان قد تعرّض إلى كثير من الضرر الذي يسمح بدخول أمواج المياه ولم يتمّ ترميمه بعد انتهاء الحرب”.

ويلفت إلى أنّه “بعد انتهاء مهلة الستّين يومًا التي تلت حرب 2024 وانتهت في الـ18 من شباط (فبراير) 2025 قرّر عدد من الصيّادين تصليح مراكبهم على نفقتهم الخاصّة فتكبّدوا مبالغ طائلة، وعادوا إلى العمل الفعليّ في شهر تموز (يوليو) العام الماضي، لتعود الحرب وتتجدّد ويضطرّ معها جميع أهالي البلدة إلى النزوح من جد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى