مُعاش

40 % من أهالي بعلبك ألغوا اشتراك مولّد الكهرباء.. والقنديل و”اللوكس” يعودان بقوة!

الوعود المتكررة التي أغدقتها الجهات المعنية برفع ساعات التغذية اليومية بالطاقة لم تصل إلى أسلاك شركة الكهرباء ومحولاتها في منطقتي بعلبك الهرمل، فبقيت باردة تفتقد التغذية التي انخفضت ساعاتها إلى مستويات دنيا وأحياناً انعدامها كلياً. الطاقة المفقودة في أسلاك ومحولات شركة الكهرباء تزخر بها المولدات الخاصة التي يلجأ إليها المواطنون منذ وقت طويل لتأمين حاجاتهم من التيار الكهربائي، “كبدل عن ضائع” لوعود يسمعها المواطن منذ سنين طويلة، لكنها لم تتحقق بعد.

غالباً ما كانت الحلول عند المواطنين لمشكلة انقطاع الكهرباء بمتناول اليد، فليرتهم بقيت لعقود ثابتة لا تتزحزح مقابل الدولار، حيث الاشتراك مع المولدات متاح بيسر وسهولة وضمن الإمكانيات. لكن انزلاق الليرة إلى الحضيض وتهاوي قيمتها أمام الدولار، بدّل المشهد كلياً، وما كان يشكل حلاً بالأمس تحول إلى مشكلة كبرى اليوم تقض مضاجع المواطن الذي راح يفتش عن حلول مع تحليق أسعار اشتراكات المولدات الكهربائية، التي سجّلت أرقاماً خيالية سببها الأول والأخير ارتفاع سعر مادة المازوت وجشع أصحاب المولدات.

ارتفاع أسعار اشتراك مولد الكهرباء أصبح خارج قدرة المواطن الذي حتى اليوم لم يسجل مدخوله أي زيادة ليواكب الارتفاع الحاصل في مجالات الحياة كافة، بدءًا بارتفاع أسعار السلع الغذائية، مروراً بارتفاع أسعار الخدمات الصحية والطبية والقانونية، وصولاً إلى ارتفاع اشتراك المولد أيضاً.

إلغاء الاشتراك بالمولد

الخيار الوحيد الذي تبقى للبقاعيين هو توجه غالبيتهم لإلغاء الاشتراك بمولدات الكهرباء والاستعداد لتحمل الظلام، فلم يعد أمامهم سواه. أحد المواطنين وهو عنصر في قوى الأمن الداخلي من بلدة دورس راتبه الشهري لا يتجاوز المليون ونصف المليون ليرة تحدث عن الارتفاع قائلاً “كيف يمكنني دفع مبلغ 600 ألف ليرة من راتبي ثمن اشتراك كهرباء، وهل يكفي المبلغ المتبقي لتعيش عائلتي المكونة من أربعة أفراد لجهة المأكل والملبس والمدارس والتنقل والتدفئة والأعباء الاقتصادية والمالية الأخرى”. تابع مستغرباً عن الارتفاع المتكرر في سعر الاشتراكات “في كل شهر يتم رفع المبلغ 100 ألف ليرة”.

تذمّر إبن بلدة دورس لا يختلف عن استياء أحد المواطنين القاطنين في بلدة عين بورضاي فقال إنه كان يتحمل شهرياً الأعباء الإضافية بانتظار الفرج الموعود على أمل أن تتحسن الأوضاع. لكن مع هذا الوضع القائم وارتفاع بدل اشتراك الـ 2,5 أمبير إلى 600 ألف ليرة أصبح المبلغ فوق المستطاع، لافتاً إلى أن المبنى الذي يقطنه ويضم حوالي ثماني شقق سكنية، مستأجر واحد أبقى على الاشتراك، فيما ألغى السبعة الباقون اشتراكاتهم. ولم يبقَ سوى وعد صاحب الاشتراك بأنه سيخفض الرسم في حال انخفض سعر المازوت.

بدوره يقول أحد المواطنين من بلدة اللبوة “من أجل تعليم الأولاد ودروسهم اضطررت لتقاسم اشتراك الكهرباء 2.5 أمبير مناصفة بيني وبين أحد الجيران محاولين التأقلم مع هذا الوضع ريثما يتغير الواقع”.

لا استقرار في السعر

من ناحيته قال أحد أصحاب المولدات في مدينة بعلبك لـ “مناطق نت” إن سعر الاشتراك الشهري اليوم بلغ 600 ألف ليرة لـ 2,5 أمبير، ومليون ومئتي ألف ليرة للخمسة أمبير، وهو في تزايد مستمر طالما أسعار المازوت لم تنخفض، فقياساً للسنوات السابقة وقبيل الأزمة، كان سعر 2,5 أمبير خمسون ألف ليرة، حيث بدأت الزيادة تواكب الزيادة الحاصلة في سعر مادة المازوت. ثم بدأت هذه الزيادة بالتدحرج شهرياً حتى وصلت إلى معدل المئة ألف ليرة.

الأمر المأساوي الذي أكده صاحب المولد أن نسبة الذين ألغوا اشتراكاتهم في مدينة بعلبك وصل إلى أربعين في المئة، وهذا الرقم مرشح للارتفاع الشهر المقبل إذا ما بقيت الأمور على ما هي عليه. مشيراً إلى أن هذه النسبة ترتفع أكثر خارج المدينة وخصوصاً في القرى والبلدات.

شموع وأجواء رومانسية

لم يبقَ للمواطنين في البقاع سوى الشموع للاضاءة، لا بل بعضهم لا سيما في القرى عاد إلى القنديل و”اللوكس”، وكلها للأسف حلول جزئية مؤقتة أعادت المنطقة خصوصاً ولبنان عمومًا عشرات السنين إلى الوراء.

تقول إحدى ربات المنازل من بلدة حربتا البقاعية لـ “مناطق نت” إنها تدرّس أولادها على ضوء الشموع، بعد أن ألغت اشتراكها مؤخرًا لعدم قدرتها على تحمل أعباء إضافية في هذا الوضع، لا سيما وأن مدخول زوجها يعتمد على الزراعة ويكاد لا يكفي لتلبية حاجاتهم الأساسية. وتضيف “للأسف الاولاد يتذمرون باستمرار من الضوء الخافت أثناء الدرس”. ولكن في الوقت نفسه لا قدرة لديهم لمتابعة الاشتراك، ولا لشراء ups أو بطارية للإنارة. وتلفت أنها لا تستعمل الشموع إلا في المساء من أجل الاقتصاد. فسعر الشموع هو أيضاً مكلف ويبلغ سعر علبة الشموع التي تحتوي 6 شمعات حوالي الخمسة عشر ألفًا.

الحيرة تسكن المواطن البقاعي.. كل الأبواب موصدة أمامه فكيف السبيل لتدبر أموره، فلا كهرباء من وزارة الطاقة والكهرباء، والقدرة انعدمت للاشتراك عبر المولدات. الطاقة الشمسية حلمٌ بعيد المنال وسعرها بالدولار الأميركي. أيضاً البدائل الأخرى الأقل كلفة من UPS وبطاريات صغيرة غير مجدية بسبب غياب الكهرباء لتشريجها، والأمر لم يتوقف عند هذا الحد فحتى الشموع طاولتها موجة الغلاء نظراً لازدياد الطلب عليها.

لم يبقَ سوى الظلام يزحف شيئاً فشيئاً، وقريباً سيلف المنطقة بأكملها لا سيما القرى والبلدات الصغيرة والنائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى