ذاكرة وأمكنة

56 عاماً على مزاولته مهنته في صور.. “الساعاتي” محمد حدرج شغوف بمهنته

لم تلغِ شارة التوقيت على الهواتف النقالة وقبلها في السيارات، بريق ساعة اليد التي اخترعها العالم الألماني بيتر هينلين العام 1504. وكان أول شخص ارتدى الساعة حول المعصم هو العالم والفيلسوف الفرنسي بلايز باسكال ما بين العامين 1623-1662ميلادي، وأول من قام بارتداء ساعة اليد هم النساء، كنوع من أنواع المجوهرات والحلي، ففي عام 1868م تمت صناعة أول ساعة يد لسيدة من المجر هي كونتيس كوسكوفيتش.

فساعة اليد على وجه الخصوص، لا تزال عنصرًا من عناصر الهندام عند الجنسين، فيما يعود عدد كبير من الناس إلى ساعات اليد القديمة “السويسرية” وبأي ثمن، يبحثون عنها في محال الساعات وأماكن أخرى.

العلاقة بين الساعاتي محمد حدرج “أبي رضا” تعود إلى أكثر من خمسة وخمسين عامًا، يوم بدأ بتعلم هذه المهنة مع عمه صبحي حدرج العام 1965 في محل داخل السوق التجاري لمدينة صور، وأخذه شغفه في هذه المهنة، الانتقال من بلدته البازورية والانتساب إلى معهد الدكوانة الفني في بيروت، لينال فيه شهادة بدرجة جيد جدًا في حزيران من العام 1968.

ساعات وعدة التصليح في محل حدرج
من الدكوانة إلى صور

منذ العام الذي تلا نيله هذه الشهادة “يقيم” حدرج في محله الصغير لتصليح الساعات، في أحد متفرعات السوق التجاري في صور، مصوبًا عيناه على مدى طويل من الوقت إلى الساعات الحديثة والقديمة التي تحتاج إلى صبر وسكون في العمل. وحرفية طالما رافقته زهاء الخمسة عقود.

على الطاولة الصغيرة وداخل “درج” خشبي تجتمع أنواع من ساعات اليد المنتظرة الافراج عنها، بعد الانتهاء من تصليحها وتسليمها إلى الزبائن المهتمين كثيرًا بساعاتهم السويسرية الغليظة، ومنهم أبا أحمد الذي يراجع الساعاتي حدرج أسبوعيًا، ليسأله إذا ما كان تمكن من تأمين قطعة لهذه الساعة العزيزة على قلبه، وصارت بالنسبة له جزء لا يتجزأ من اكتمال أناقته.

يستعيد حدرج الأيام الأولى لافتتاحه محله، ومضت سنواته الـ 53 فيه كالحلم، مقارنا بين تلك الأيام الغابرة، وما يحل اليوم في لبنان من أزمات لا تنتهي.

فيقول “عند نيلي شهادة تصليح الساعات من معهد الدكوانة الرسمي، وهو من أول المعاهد المهنية في لبنان، حصلت على منحة قدرها ألفي ليرة لبنانية من المعهد الى جانب “عدة” ولوازم المصلحة تقديرًا لتفوقي، وقد كان هذا المبلغ كفيلًا بتأسيس المحل الذي أعمل فيه إلى الآن بظروف مختلفة عن السابق، نظرًا إلى تداعيات الوضع الاقتصادي والانهيار الحاصل، بحيث تراجعت الأرباح وقدرات الزبائن المادية على السواء.

شهادة حدرج من معهد الدكوانة المهني عام ١٩٦٨
المهنة التي سرقت إسمه

يشير حدرج، التي سرقت مهنة الساعاتي إسمه، بعدما ارتبط بهذه المهنة. فصار الساعاتي عند غالبية الزبائن، إلى أنه لم يورث المهنة إلى أي من أبنائه، وسيبقى فيها ما دام قادرًا على ذلك، فهي أصبحت عشيقته.

يضيف “أن الإقبال على تصليح الساعات وخاصة ساعات اليد السويسرية القديمة، ما يزال على حاله، من الاهتمام بالنسبة لكثير من زبائن صور والبلدات والقرى المحيطة وصولًا إلى بنت جبيل. في حين أن عددًا كبيرًا من الناس متوسطي العمر يفتشون عن تلك الساعات التي يعود عمرها إلى أكثر من ثلاثين واربعين عامًا، لشرائها بأسعار عالية، لأنهم يفضلون ارتدائها وتربطهم بمراحل تاريخية من أعمار الشباب. إضافة إلى أشخاص يعملون في تجميعها بهدف التجارة. لافتًا إلى أن احترامه لمهنته والزبائن، كانا كفيلين في الاستمرار بهذه المهنة.

حدرج أثناء مزاولة عمله في محله في صور

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى