زيارة إلى بيتي في أيّام الحرب (ڤيديو)

أوّل زيارة بعد المغادرة القسريّة.
أزور قريتي “اللوبية” في قضاء الزهراني اليوم، بعد 17 يومًا من مغادرتي القسريّة لها، في أعقاب الإنذار الذي وصلنا فجر يوم الثالث من آذار (مارس) لترك قرانا الساحليّة “شمال الليطاني”.
قبل وصولي إلى بيتي بـ 200 متر، أمرّ قرب المبنى الذي تهدّم نتيجة الغارة التي أصابته بعد يومٍ من إنذار الإخلاء، ثلاثة طوابق سوّيت بالأرض.
أصل إلى بيتي وأركن سيّارتي أمامه، أنزل بهدوء.
عصفور نافق أمام على شرفة البيت، ربّما هرب من ريحٍ أو ربّما صوت طائرةٍ قضى عليه.
أتمشّى حول البيت، أجد قميصي الأبيض لا يزال منذ 17 يومًا متدلّيًا على حبل الغسيل، جفّ مرّات كثيرة وابتلّ مرّات أكثر بمياه المطر، قبل أن أعود أليه وأحرّره من الملاقط.
صوت طيران حربيّ يغطّي عليه صوت أولاد الجيران الذين يستضيفون أقاربهم من قرى أكثر خطورة من قريتنا.
العشب حيث أجلس عادة في حديقتنا نما بسرعة خلال غيبتي… ونبات الحمّيضة.
جارنا يحاول حلّ مشكلة الصرف الصحّيّ مع ضيوفه، ينضمّ إليهم أخي.
السماء تمطر، ألج البيت.
أدخل إلى كل الغرف.
ألقي نظرة على مرسمي.
أفتح البرّاد.
الشمس تسطع مجدّدًا، أخرج إلى حديقتي،
أمامي البحر، وخلفي شجرتا الليمون والحامض ورائحة زهرهما.
أقطف حامضة “خَرج الأكل” يقول أخي، يقطعها ويرشّ عليها الملح والكمّون ونتناولها “حزوزًا”.
أتمشّى في الحيّ. أسلّم على سلام وأمّها وأخواتها وضيوفها.
أزور قبر أمّي، ألتقي بابن خالي سامي فنزور معًا قبر أبي.
أرسل رسالة لوديع كي “يعالي على بريق الشاي”.
عندما نحتسي أنا ووديع الشاي يكون حكمًا شاي “رأس الحصان”، لا نسمح للحرب أن تبدّل طعم شاينا.
أسير باتّجاه الساحة، الملحمة مقفلة. يبدو أنّ صاحبها معيّد اليوم.
أقود سيّارتي باتّجاه ملحمة أخرى. لم أعتد بعد على شراء اللحمة من مناطق أخرى. صاحب هذه الملحمة صائم اليوم، وملحمته مفتوحة… عيده غدًا.
أعود إلى البيت، أتغدّى مع أخي ككلّ يوم قبل المغادرة.
آخذ قيلولتي على كنبتي وأمام المدفأة ككلّ يوم قبل المغادرة.
أطوي بطّانيتي وأحملها.
أخرج، ألتقط صورة.
أغادر البيت مجدّدًا مع بطّانيتي من دون أخي الذي يريد أن يبقى في بيتنا قدر المستطاع.



