قولي لي يا صديقتي الشمس: أين أجدك؟

أعيش الآن في بدارو (العاصمة بيروت).
قبل مغادرتي الضيعة كنت أعيش في بدارو بشكل جزئيّ. الآن بدوام كامل.
وفي الجزء النهاريّ من هذا الدوام… أبحث عن الشمس.
أراقب دوام الشمس، أحفظ أيّ بقعة تغطّي وبأيّ وقت، وما المدّة التي تغطّي كلّ بقعة.
وأينما أجدها، تبقى فترة قصيرة قبل أن تغطّيها غيمة أو تختفي وراء مبنى لتطلّ فوق مقهى أو شارع آخر.
فألحقها.
في مقهىconcierge الذي أحتلّ يوميًّا المقعد الملاصق لبابه تصل الشمس إلى أمامه تقريبًا عند الواحدة وتبقى للثالثة والنصف، فأنتقل للجلوس خارجه أو أتمشّى أمامه وتحتها.
الشمس فوق حديقة بيتي في الضيعة لا تختفي إلاّ خلف الغيم، لا أبنية شاهقة تحجبها عنّي. أجلس ساعات تحت أشعّتها دون خوف من خسارتها ودون حاجة إلى البحث عن حرارتها في بقع أخرى.
أنا رفيقة الشمس في ثلاثة فصول: الخريف والشتاء والربيع. وبالعادة حصّتي منها كبيرة. كأنّها تشرق لأجلي.
وعادة آخذ صور سيلفي ثمّ أنشر المحاولة الناجحة على الـ “فايسبوك” فأحصد قلوبًا بسببها.
اليوم ككلّ أيّامي في بدارو، أبحث عن الشمس ولا أحصل إلّا على قليل منها.
أحاول تذكيرها بأنّني رفيقتها، وأنّني جلست وقطعت البطاطا والسلق وعصرت الحامض والليمون تحت أشعّتها وكتبت وتأمّلت وتصوّرت ورسمت صفارها أيّامًا تلو أيّام.
يبدو أنّها لم تعتد عليّ إلّا في المكان الذي يجمعنا عادةً.
ولكنّ حديقتي اليوم بعيدة. وأنا مجرّد متوسّلة للشمس ككلّ سكّان المدينة.
الشمس لم تألفني هنا ولن تتعرف عليّ بعد.
لكن يبدو أنّه سيكون لدينا متّسع من الوقت كي نخلق مساحة جديدة تجمعنا ونألفها معًا.









