أحوالمعاش

صيف 2021.. اسعار الدخول الى المسابح في لبنان تتضاعف

المسابح لميسوري الحال والفقراء "خليكن بالبيت"

ما أن أعلنت المنتجعات السياحية عبر مواقع التواصل اسعار الدخول الى المسابح لموسم صيف 2021، حتى انهالت التعليقات الساخرة. “هلقد صارت ريحة الزبالة غالية؟كتبت إحداهنّ ممتعضة من الأسعار المبدئيةالتي نُشرت على صفحة مسبح الكوستابرافا الموازي للمطمر الذي سُمي على إسمه، والذي لطالما اشتكى الناس فيه من الروائح المنبعثة منه.

لكن بالرغم من ذلك عُرف “الكوستابرافا” بأنه مسبح الفقير نظرًا لتدني كلفة الدخول إليه، إضافة إلى إمكانية إدخال الطعام والمشروبات. إلا أن الأزمة الإقتصادية لم توفّر أحدًا إذ انها طالت كل الطبقات الإجتماعية من الفقراء إلى ميسوري الحال.

نبذة عن تعرفة الدخول

قبل الأزمة و”الانهيار” كانت أسعار الدخول إلى المسابح في لبنان تتراوح بين الـ20 والـ 60 ألفاً والأخيرة هي للمسابح التي تُعتبر باهظة الثمن مقارنةً مع غيرها. أما اليوم ومع انهيار الوضع الاقتصادي في لبنان اضطر أصحاب المسابح إلى رفع الأسعار إلى الحد الذي وصلت بعضها إلى أرقام خيالية، يمكن معها القول بأن المسابح أصبحت لميسوري الحال فقط.

بجولة على أسعار المسابح نجد أن بعضها ارتفع أكثر من النصف، مثل مسبح palms في خلدة الذي وصلت بطاقة الدخول إليه إلى 60 ألف ليرة بعد أن كانت 25 ألفاً. أما مسبح الجسر ومسبح White laguna فسعّرت بطاقة الدخول لكل منهما بـ 40 ألف.

في المقلب الآخر تجاوزت بعض الأسعار الـ60 ألف مثل مسبح orchid الذي سعّر الدخولية إليه بـ 90 ألف ومسبح Lazy B بـ 100 ألف. ناهيك عن تلك التي وضعت تسعيرة مختلفة للزيارات في نهاية الأسبوع، وكان من بينها Kempinksi summer land بـ 120 ألف خلال أيام الأسبوع و150 ألف في عطلة نهاية الأسبوع.

وبعملية حسابية بسيطة، وإذا ما أخذنا بالحسبان أسعار ملابس السباحة التي وصلت إلى نحو 150 ألفاً، نجد أن عائلة مكونة من 5 أشخاص تحتاج إلى أكثر من مليون ليرة لتمضية يوم في أحد المنتجعات، من دون احتساب أسعار المأكولات والمشروبات داخل المسبح، وأسعار مستلزمات البحر الأخرى من قبعات ونظارات إضافة إلى الكريمات للحماية من الشمس والتي وصل سعرها أيضًا إلى حوالى الـ 150 ألفاً.

المعاناة تطال العاملين في القطاع

السياحة باتت الأمل الوحيد أمام اللبنانيين لإدخال الـ Fresh dollar إلى البلاد، ويعلّق العاملون في هذا القطاع آمالًا كبيرة على موسم الصيف الذي قد يكون مهددًا بسبب تدني قدرة الناس الشرائية وارتفاع الأسعار. يستغرب غسان عبدالله، صاحب مسبح الجسر، من أن الناس يتقبلون ارتفاع أسعار المواد الغذائية ويرفضون تقبُّل ارتفاع اسعار الدخول الى المسابح في لبنان.

يقول عبدالله كل مواد الصيانة ارتفع سعرها أكثر من 11 مرة عمّا كانت عليه سابقًا، حتى الكلور الذي نضعه في الماء صرنا نشتري الصندوق بمليونين ومئتي ألف ليرة بعدما كان بـ 150 ألفاً“. ويوضح عبدالله أن معاشات الموظفين وبدلات النقل ارتفعت بسبب الأوضاع الراهنة، عدا عن الأعطال التي قد تطرأ على مكيفات التبريد أو الزجاج التي تتطلب صيانتها مبالغ مرتفعة. ويضيف نحن ندفع بدل إيجار الأرض التي نستثمرها 450 ألف دولار، كما أننا نعمل لبضعة أيام طيلة السنة ثمّ ندفع سنويًا مبلغ 140 مليوناً ليرة بدل أملاك بحرية و 45 مليوناً للبلدية و 16 مليوناً لسكة الحديد“.

لا يخفي عبدالله ارتفاع الأسعار في كافيتيريا المسبح ويتحدث عن وجود مشكلة في هذا الإطار، فجميع المأكولات من لحم ودجاج وغيرها أصبحت بالدولار والتجار لا يقبلون إلا Fresh dollar. “كنا نبيع المشروبات الغازية بـ 3000 ليرة. اليوم نشتريها نحن بـ 5000، صندوق المياه وصل إلى 11 ألفاً بعد أن كان بـ 5500 ليرة. حتى الثلج نشتريه بالدولار“.

اجراءات الدخول إلى المسبح موافقة للشروط الصحية

وفيما يتعلق بالإجراءات المعتمدة داخل المسبح في ظل وباء كورونا، يؤكد عبدالله أن معظم موظفيهم تلقوا لقاح كورونا، كما أنهم لا زالوا يرتدون الكمامات ويلتزمون بالتباعد الاجتماعي. ويشير إلى أن الزبائن سيخضعون لفحص الحرارة قبل الدخول، وأن مياه المسبح تُنظّف وتُعقّم باستمرار.

عبدالله يختُم حديثه متأسفًا على لبنان الذي ولّت أيام العزّ فيه، فلم يعد أهله يسعون إلى الربح ورفع مستواهم المعيشي، بل جلّ ما يتمنونه هو ألّا تكون خسارتهم كبيرة.

لطالما اشتهر قطاع السياحة والخدمات في لبنان بأنه ركناً أساسياً من أركان الاقتصاد، وهو ما اعتمد عليه لبنان في اقتصاده على مرّ تاريخه الحديث. اليوم وفي زمن الانهيارات المتلاحقة يجد هذا القطاع نفسه مكبّلًا، محاصراً تارة بإجراءات كورونا التي فرضت إقفالاً أرهق القطاع، وتارة أخرى بارتفاع الأسعار التي قد تجعل الدخول إلى المسابح أمراً خارج قدرات اللبنانيين الذين يجاهدون لتأمين حاجاتهم الأساسية والضرورية.

قرار تمضية الوقت أثناء يوم حار في أحد المسابح أصبح صعب جدًّا ويتطلب الكثير من التفكير. والتفتيش عن بدائل لذلك سيصطدم حتماً بواقع أن لا وجود لشواطئ عامة في لبنان وإن وُجدت، فإما ملوثة بفعل المجارير التي تصب فيها وإما بفعل مصادرتها من قوى الأمر الواقع، والمتبقي منها الذي يصلح للزيارة ضئيل جداً، يضعك أما خيار أوحد لا ثاني له وهو أن “خليكن بالبيت”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *