انتخابات

البقاع انتخابيًا .. فوق صفيح ساخن

تدخلُ البلاد في لحظةٍ مفصلية تشهدها “زمن الانتخابات”، وتبدأ كلّ القوى بوضع ‏اللمساتِ الأخيرة لخططها واستراتيجياتها لخوضِ هذا الاستحقاق، واضعة نصبَ ‏اهتماماتها حيازة أكبرَ عددٍ ممكن من المقاعد يضعُها في خانة “المقرر الأول” في ‏الاستحقاق الرئاسي، لذلك يصحّ القول على الانتخابات المقبلة بأنها “نيابية بنكهة ‏رئاسية” ..‏

صحيحٌ أن بعض الدوائر ستشهد “الكباش” الحاد لرسم هويتها، خصوصًا دائرة ‏الشمال الثالثة (البترون-الكورة-زغرتا-بشري) بسبب “عجقة” المرشحين ‏للرئاسة الأولى فيها، لكن تبقى دائرتي محافظة البقاع، الأولى (زحلة والبقاع ‏الأوسط) والثانية (البقاع الغربي وراشيا)، محط إهتمام كبير بالنظر إلى التداخل ‏المعقّد للقوى السياسية فيهما، ولطالما شكلتا مفترق دقيق في رسم مشهد ‏الأكثرية داخل المجلس النيابي..‏

وبالرغم من أن الأجواء الانتخابية ما تزال باردة ولم تشهد أي تحركات واضحة، إلا أن ‏الكواليس بدأت تغص بـ “المناوشات” تارة و”جسّ النبض” تارة أخرى، ‏وموجة هائلة من الإشاعات التي تطاول أسماء عدة تعتبر من الصف الأول لقائمة ‏المرشحين، في وقت تنشط القواعد الحزبية لملاقاة صدى الشارع في القراءة ‏الموضوعية لحسم القوائم في الوقت المناسب.

البقاع.. صورة مصغرة عن لبنان

تُشكّل محافظة البقاع بأقضيتها الثلاثة صورة مصغرة عن لبنان بكلّ أطيافه الطائفية والمذهبية والسياسية، مع تداخل عائلي لم يزل يُشكّل ثقلاً وإن تراجعت تأثيراته المباشرة في العقدين الأخيرين، وتنظرُ القوى السياسية لهذه المنطقة بعين الترقب والحذر إذ تؤكد كل الاستطلاعات أن أيًا من الأفرقاء المتواجدين فيها لن يكون بوسعه بسط نفوذه عليها في ظل قانون الانتخابات النافذ ومعضلة “الحاصل الانتخابي” الذي يُشكلُ وحده الهاجس الأكبر للجميع ..

بين الـ 2018 والـ 2022 تبدلت المشهدية تمامًا خصوصًا في دائرة “زحلة-البقاع الأوسط”، مع التبدلات الدراماتيكية التي طرأت عليها، وقد تؤدي إلى صياغة تحالفات مغايرة لتلك التي شهدناها في الانتخابات الماضية، فالجميع من دون استثناء يبحث عن “الحاصل” لضمان فوزه بمقعد أو أكثر، وقد نشهد عودة للتحالف بين حزب الله والتيار الوطني الحر، بينما سيخوضها تيار المستقبل منفردًا بالاعتماد على قاعدته الشعبية وبعض التحالفات المستقلة، فيما تبحث القوات اللبنانية على روافد تمدها بالأصوات بعدما “تعرّت” من أكثر من حليف لضمان حصولها على موطىء قدم في هذه الدائرة المعقدة.

أما في البقاع الغربي – راشيا فالأمور أيضا فيها من اللبس الشيء الكثير، وحتى اللحظة لم يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود بالنسبة لتحالفات المستقبل فيها على اعتباره يمتلك أكبر قدرة تجييرية منفردًا، وإن كان المسار يبدأ من ثبات علاقته بالحزب التقدمي الاشتراكي، لكن دخول نائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي على هذا الخط سيضع جملة من العوائق قد لا يسهل حلّها، وسط قراءات متباينة أنه من الممكن أن نشهد في هذه الدائرة تحديدًا تقاربًا بين الرئيسين بري والحريري مما يجعل الاشتراكي من ضمنه حكما، من دون أن نغفل ما قد يفعله الوزير السابق حسن مراد المرشح لخلافة والده في هذه الدائرة.

17 تشرين.. مفاجأة كبيرة

لن تكون محافظة البقاع في الانتخابات المقبلة مجرد “زيادة عدد” بل ستشكل بمقاعدها (13 مقعدًا) ثقلًا لأي طرف سياسي في البلاد، لذلك ستكون قبلة الاهتمامات شعبيًا وحزبيًا، وستكون صياغة التحالفات فيها شديدة التعقيد وتحتاج إلى قراءة الشارع بدقة متناهية، فالمجتمع المدني الناشىء من رحم 17 تشرين يعد العدة أيضا ويؤمن بقدرته على إحداث خرق ما للستاتيكو القائم وتشكيل مفاجأة كبيرة.

نفتح ملف الانتخابات النيابية في محافظة البقاع بدائرتيها، وسنستعرض في تقارير لاحقة جميع الأطراف في قراءات سياسية وشعبية ورقمية ومدى انعكاس الأوضاع العامة، اقتصاديا واجتماعيا، على نتائجها، ونعرج على كل فريق بمفرده لأن الأكيد حتى اللحظة أن محافظة البقاع “انتخابيًا” فوق صفيح ساخن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى