أحوال

في بعلبك – الهرمل.. سرقة مدارس وآثار والقوى الأمنية غائبة

ظاهرة جديدة وخطيرة بدأت تأخذ طريقها للتمدد والانتشار في قرى وبلدات بعلبك الهرمل، هي السرقات التي تطاول الأبنية المشيّدة في المناطق النائية، والمدارس والمراكز الأثرية وحتى البيوت. الظاهرة “غريبة” كما يصفها أهالي المنطقة ويعتبرونها بعيدة عن أخلاقياتهم ومبادئهم وقيمهم، ولم يعهدوها في السابق حيث يشكل انتشارها وتمادي السارقين فيها تهديداً لأمن المنطقة وأهلها.

كانت البداية منذ أشهر مع سرقة السكة الحديدية للقطار الواقعة في سهل اللبوة، وتحركت حينها مخابرات الجيش اللبناني لإلقاء القبض على السارقين وداهمت في العديد من القرى والبلدات.

كل ما هو عبارة عن حديد من أبواب وشبابيك ولوازم للبناء وأسلاك وكابلات كهربائية أصبحت تشكل هدفاً للسارق. ففي مدينة الهرمل كانت بطاريات الإنارة للطاقة الشمسية كلها على طول الطريق عرضة للسرقة، وكذلك قاموع الهرمل لم يسلم هو أيضاً حيث قام السارقون بسرقة السياج الحديدي المحيط بالقاموع.

مدرسة بلدة الزيرة المهجورة
سرقة المدارس

كانت البداية مع إحدى المدارس في مدينة الهرمل التي قام السارقون بسرقة العديد من مقتنياتها، ومنذ أسبوع أكمل السارقون أفعالهم ليصلوا إلى مدرسة الزيرة. هذه المدرسة التي أقفلت أبوابها منذ أكثر من ١٠سنوات، استغل السارقون وضعها وسرقوا أبوابها ونوافذها وشعائر تلك النوافذ. ومن الداخل سرقوا الكراسي والطاولات والألواح، حتى أسلاك و”برايز ” الكهرباء اقتلعوها من أمكنتها على حد تعبير أحد أبناء البلدة.

كل هذه السرقات المتنقلة على وسع القرى والبلدات البقاعية تشكل في حقيقتها تهديداً لأمن الناس. يقول أحد المواطنين من آل ياسين من بلدة الزيرة لـ “مناطق نت” إن أحداً من البلدة لا يقوم بمثل هذه الأعمال، مبدياً تخوفه من أن تصبح القرية مقصداً للسارقين في كل آن في حال لم تتحرك القوى الأمنية وتلقي القبض على المسؤولين عن هذه السرقات، متأسفاً من أن تلك القوى لم تحضر إلى المكان أبداً، ولم تعاين السرقات ولم تمسح أية بصمات أو أدلة. يضيف “أنها ليست مجرد سرقة، هي أيضاً اعتداء على أملاك الدولة ومؤسساتها، لافتاً إلى أنّ السارق في حال لم يحاسب لن يتوانى عن المس بأي مؤسسة أو مدرسة أو ما شابه.

البلدات والقرى الأخرى لم يكن وضعها أفضل حالاً من بلدة الزيرة، فبلدة النقرة الواقعة في البقاع الشمالي على السلسلة الشرقية لم تبقَ منأى عن هذه السرقات، حيث سُرق لأحد المزارعين مولد كهربائي كبير والمعدات الزراعية كافة الموجودة في الغرفة المحاذية لأرضه الواقعة في أطراف البلدة، حيث قُدّرت المسروقات بحوالي العشرة آلاف دولار.

سرقة أسلاك الكهرباء
إجراءات ذاتية

ظاهرة السرقات التي تجتاح معظم المناطق اللبنانية والناتجة عن الأزمة الاقتصادية والانهيار المالي، لم تترك منطقة إلا وغزتها وهي تتشابه من حيث المسروقات، ويأتي في مقدمها الأسلاك الكهربائية والمواد الحديدية ومن ثم كل ما تطاله الأيدي. الظاهرة هي نتيجة طبيعية ومتوقعة للأزمة الاقتصادية، حيث الفقر والعوز والبطالة وانعدام الخدمات ومن ثم انحسار قبضة الأجهزة الأمنية، حيث تشكل جميعها دوافع وحوافز للسرقة والتمادي بها.

وإذا كان الأمن بمفهومه العام، هو اجتماعي بالدرجة الأولى، فإن السرقات وازديادها يؤشر إلى اهتزاز ذلك الأمن الذي لن ينفع في مداواة ارتداداته السلبية، أي اجراء حيث وضع القوى الأمنية مزرٍ وهي جزء لا يتجزأ من المجتمع الذي وصل الحد الأدنى للأجور فيه إلى حدود العشرين دولاراً.

الناس في القرى والبلدات حيث السرقات إلى ازدياد بدأت باتخاذ إجراءات حمائية للحد من تلك السرقات، منها عدم ترك أية أغراض خارج المنازل وهو ما كان شائعاً قبل الأزمة، ومنها أيضاً وضع كاميرات وأجهزة إنذار وإضاءة على الطاقة الشمسية. فالاعتماد على الذات هو السائد في ظل غياب ملحوظ لدور البلديات التي تعاني كغيرها من الانهيار ومن ضعف الامكانيات إسوة بالأجهزة الأمنية.

السرقات تزداد وتيرتها بالتوازي مع تفاقم الأزمة الاقتصادية، فهل نشهد انفلاتاً كاملاً تخرج فيه الأمور عن السيطرة، حيث تتطور الأمور إلى ما هو أبعد من سرقات لا تزال حتى الآن تقتصر على مواد محددة. الأمور تؤشر إلى أننا ذاهبون إلى أبعد من ذلك! لننتظر ونرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى