هل يؤمن الله بالجندر؟ القسّيسة ليندا مكتبي تؤمن بالثنائيّة

ليندا مكتبي اسم عادي لصبيّة لبنانيّة، ما يُميزها في اسمها هو اللقب الذي تحمله؛ إنّها قسّيسة، أي أنّها قائدة دينيّة في كنيسة عربيّة محلّيّة، هي الكنيسة الإنجيليّة في لبنان والتي تعتمد نظامًا إداريًّا تشاركيًّا يقوم على المساواة في الكهنوت العام للمؤمنين، ويبتعد عن التراتبيّة الهرميّة الصارمة الموجودة في الكنائس التقليديّة.

تتألّف القيادة الكنسيّة من مجالس محلّيّة ومجامع إقليميّة تمثّل المظلّة الرسميّة للطائفة مثل المجمّع الأعلى للطائفة الإنجيليّة في سوريا ولبنان والسينودس الإنجيليّ الوطنيّ في سوريا ولبنان.

بحسب المعلومات المتاحة، لا يزال عدد النساء اللواتي يحملن رتبة قسّيسة في الكنائس الإنجيليّة في لبنان محدودًا. ومن أبرزهنّ: رولا سليمان التي رُسمت كأوّل قسّيسة في طرابلس العام 2017، ونجلاء قصّاب ورسمت في العام نفسه في الرابية، و(الدكتورة) ريما نصرالله التي رسمت في العام 2018.

إلى جانب القسّيسات المرسّمات، هناك عدد من النساء اللواتي يقمن بأدوار قياديّة في الكنائس الإنجيليّة في لبنان، سواء في الوعظ أو التعليم اللّاهوتيّ أو الخدمة الكنسيّة. ومن أبرزهنّ: ليندا مكتبي ورُسمت قسّيسة العام 2022.

الله ذكر

ربّما سبقت مكتبي ثلاث سيدات إلى منصب قسّيسة وكاهنة في كنيسة في لبنان. تقابلها قسّيسات في دول عربية أخرى غير لبنان، وتحديداً في فلسطين حيث تمّت رسامة أوّل قسّيسة فلسطينيّة هي القسّيسة سالي عازر في الكنيسة الإنجيليّة اللوثريّة في الأردنّ وفلسطين العام 2023 في مدينة القدس.

العرب غالبًا ما يؤمنون بأنّ الله ذكر، ويتوجّهون إليه حين الدعاء والمناجاة بكونه مذكّر وليس مؤنّثًا، على عكس العرب القدماء الذين كانوا يؤمنون بإلهة الخصب وإلهة المطر وإلهة الحبّ وإلهة الحرب، وإلى ما هنالك من إلهات إناث متعدّدات.

مع دخول اليهوديّة والمسيحيّة والإسلام إلى المنطقة العربيّة تغيّرت لغة الخطاب المقدّس من لدن البشر، انطفأت سيرة الإلهات الإناث، وسيطر الإله الذكر على الكتب المقدّسة المُنزلة.

إيمان بالثنائيّة

بالعودة إلى القسّيسة ليندا مكتبي، فهي اختارت هذا الجانب من الحياة، مع الربّ يسوع، واختارت أيضًا أن تخدم المهملين والفقراء والمعوزين والنازحين والمهجّرين تطبيقًا لتعاليمه الإنسانيّة. فالمسيح كما تقول مكتبي: ليس تعاليم نظريّة، بل هو أب الجميع، وهو من كان يخدم بيديه كلّ محتاج.

لا تزال القسّيسة ليندا الصبيّة الآتية من عائلة مؤمنة متنوّرة تبتعد عن التمييز بين أفراد الأسرة المسيحّية ككلّ، وترى أنّ التبرّع المباشر لا يخدم المحتاج، لذا ترفضه وتدعو إلى المساندة من خلال شراء منتجاتهم، وتبتعد عن الشعارات والإعلام والتصوير وكلّ ما يُفضي إلى خدمة المتبرِع لا المتبرَع له.

والأديان التوحيديّة تؤمن بأنّ الله هو من خلق البشر في زوجين ذكر وأنثى، كجزء من نظام التكاثر والحكمة الإلهيّة في إعمار الأرض، من هنا تؤمن مكتبي بالثنائيّة.

هل سترحب النسويّة اللبنانيّة العربيّة بالقسّيسات الجديدات، على عكس قرارات بعض المؤسّسات الدينيّة التي ترفض تسلّم المرأة أيّ منصب دينيّ كالشيخة والفقيهة والمُفتية؟

عمل كنسيّ.. وعظ وصلاة

خارج لعبة الإعلام، تخدم المهملين على الطرقات بالثياب والطعام دون أيّة منّة. وهي تساهم في العمل الكنسيّ في الوعظ والصلاة، وكلّ ما يخدم المؤمنين. وجاء رسمها كقسّيسة نتيجة تقديمها صورة مختلفة للدين عن المتوارث من أعمال العبادات التقليديّة.

فهل يكون انخراط المرأة في الكهنوت الدينيّ نوعًا من أنسنة وإبعاده عن الشكليّات وعودة المسيح إلى بيئة الفقراء، وهو المعروف بحبّه لهم وتقرّبه منهم؟

ويبقى السؤال هل أنّ النسويّة اللبنانيّة العربيّة سترحّب بالقسّيسات الجديدات كون هذا العالم فتح بابه للمرأة، على عكس قرارات بعض المؤسّسات الدينيّة التي ترفض تسلّم المرأة أيّ منصب دينيّ كالشيخة والفقيهة والمُفتية؟ لا سيّما وأنّ المؤسّسة الرسميّة الإسلاميّة لا تزال تفرض شهادة امرأتين مقابل شهادة رجل واحد في القضاء الشرعيّ، إضافة إلى لإرث وغيره من المسائل.

فالكنيسة الإنجيليّة لا تزال السبّاقة في إطار المساواة بين العباد من ذكور وإناث على عكس القول الديني بالمساواة بين المرأة والرجل أمام الله.

 حب الحوار

تخرّجت مكتبي من الجامعة اللبنانيّة، قسم علم النفس، وحصلت على ماجستير في اللاهوت، فصارت لاهوتيّة، ومتخصّصة نفسيّة، وكانت منسّقة للشبيبة في منتدى التنمية والثقافة والحوار. ومنسّقة لجنة منتدى المسؤوليّة الاجتماعيّة الدينيّة في مؤسّسة أديان.

تؤمن القسّيسة مكتبي بقيم الحوار وحرّيّة التعبير عن الذات، وتتوق إلى إيجاد مساحات تفسح في المجال أمام الشبيبة لتتشارك الآراء وتعبّر عن ثورتها. توقها هذا يتجلّى بتسهيلها محاضرات ومخيّمات شبابيّة في بلدان كثيرة.

صانعة سلام

مكتبي الثائرة على طريقتها اختيرت كـ”صانعة سلام” لتمثل لبنان عند PCUSA الكنيسة المشيخيّة، وهي أكبر طائفة مشيخية في الولايات المتّحدة.

تنطلق ليندا مكتبي في شغفها للحقّ وحرّيّة التعبير من السلام إلى الثورة التي يجب أن تنبع من محبّة الإنسان للإنسان. من خلال عملها مع الشباب ومن خلال خبرتها العلميّة، ترى أنّ الحكم السلبيّ على الآخر إلى تزايد، وصراعات الشارع ما هي إلّا نتيجة حتميّة للتبعيّة العمياء للانفعاليّة الشبابيّة. فهي تمتلك مهارات كلاميّة بحيث يمكنها بلورة رأي معيّن وإيصاله بطريقة جيّدة إلى المستمع.

تؤكد مكتبي “أنّنا نحتاج إلى مساحات للسلام وإيجاد الحلول بالتعاون مع الحكومات”. ولا تقبل الخطأ، وتسعى إلى الكمال. ولديها قابليّة عالية في التعبير وأسلوبها في التعاطي مع الناس، وشعارها حبّ التحاور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى