الدمار يطوّق ضريح المخترع حسن كامل الصبّاح

بين حربي 2024 و2026، أحاط الدمار ضريح العالم المخترع حسن كامل الصبّاح في وسط مدينة النبطيّة وتراكم فيه وحوله، وإن كانت القذائف الثقيلة لم تصبه بشكل مباشر لكنّها هشّمت حجارته وخيمته ومدخله والزجاج ومجموعة اللوحات التي كانت تزين الجدران، بينها أعمال رسم بورتريه لشخص الصبّاح ونماذج من براءات اختراعاته.

بعد عدوان 2024 جرت محاولات لترميم الضريح قدر المستطاع بعد إزالة الركام والزجاج المحطّم وقطع من الخيمة المتهالكة، على أمل إعادته إلى حاله الأولى بعد هدوء المدافع وعودة الحياة الطبيعيّة إلى مدينة النبطيّة، لكن لم يطل أمر اندلاع الحرب الثانية بعد أقلّ من 15 شهراً، فأصابت الصواريخ الثقيلة الفتّاكة البيوت التراثيّة المجاورة للضريح، وتراكمت حوله وفيه كمّيّات من الردم والحجارة وأحدثت فيه أضراراً جديدة.

ضريح من عمر الغياب

يبلغ عمر الضريح 91 عاماً، من تاريخ غياب صاحبه المخترع حسن كامل الصبّاح، في سنة 1935؛ وكان الأوّل من نوعه في مدينة النبطيّة ومنطقتها، من حيث الشكل وجودة العمران ورصانته؛ وجاء كذلك ليراعي القيمة المعنويّة والفكرّية والإنسانيّة للعالم الصبّاح ابن النبطيّة، التي خسرت بفقدانه عالماً كبيراً ورمزاً وطنياً وعربياً وإسلامياً.

أمّا كيف تمّ بناء الضريح؟ ففي أعقاب وفاة الصبّاح أسّس الدكتور مصطفى الخالدي (1895- 1978) “لجنة تكريم حسن كامل الصبّاح”. وكان الخالدي ناشطاً اجتماعيّاً معروفاً في بيروت وهو أشهر جرّاح توليد، من متخرّجي الجامعة الأميركيّة (كلّيّة الطبّ) ببيروت، ودعي كما حسن كامل الصبّاح إلى الخدمة العسكريّة في الجيش العثمانيّ، وأكمل دراسته في كلّيّة الطبّ التي أسّستها الحكومة العثمانيّة، وأتمّ دراسته باللغة التركيّة، لذا لم يكن بعيداً من معرفة الصبّاح وربّما ربطتهما زمالة ولقاءات.

وضعت لجنة التكريم بعض التصاميم لبناء الضريح، كانت كلّها على الطرز الإسلاميّة المحدّثة بأسلوب كلاسيكيّ عريق؛ ونفّذ سعيد فخر الدين من النبطيّة “ماكيت” القبر الداخليّ من الجفصين. ثمّ تمّ بناء الضريح مع القبّة ونفّذهما آنذاك أشهر البنّائين المعلّم مصطفى الجوني.

ضريح المخترع ابن مدينة النبطية حسن كامل الصباح (تصوير كامل جابر)
نصب تذكاريّ جنائزيّ

في الأصل، يمثّل هذا النوع من البناء العمارة الجنائزيّة التذكارّية(Funerary/ Memorial Architecture)، وتحديداً ما يُعرف بـ الضريح أو المقام الجنائزي (Mausoleum/ Shrine) لذا كان يطلق عليه أهل المدينة “ضريح حسن كامل الصبّاح” وأحياناً “مقام حسن كامل الصبّاح”.

ومن المعلوم أنّ كلمة مقام تجنح في جبل عامل نحو الشخصيّات الدينيّة وبعض الأئمة المعروفين أو المجهولين أكثر منها نحو الوجوه الثقافيّة والعلميّة والأدبيّة، وعلى سبيل المثال ثمّة غرفة متواضعة وسط “تلّ الرويس” في حيّ الصالحيّة جنوب شرق مدينة النبطيّة يطلق عليه اسم “مقام محمّد شميلي”، وكذلك “مقام علي الطاهر” على التلّ المشرف على النبطيّتين التحتا والفوقا وعلى كفرتبنيت.

إذن، يصنّف ضريح الصبّاح ضمن الأضرحة التذكاريّة ذات التخطيط المركزيّ (Centrally-planned Mausoleums) إذ يُشيّد البناء كي يكون معلماً تكريميّاً يُخلّد ذكرى شخصيّة بارزة أو عالم مفكّر، والصبّاح كان عالماً ومفكّراً ومخترعاً.

جذور النمط المعماريّ 

ينتمي هذا البناء المتواضع في الشكل، المهيب من حيث المضمون وصاحب الذكرى إلى نمط إحياء العمارة الإسلاميّة والتاريخيّة (Neo-Islamic/ Eclectic Revivalism)، مع لمسات من العمارة الكلاسيكيّة الحديثة (Neoclassicism) التي انتشرت في بلاد الشام ومصر خلال أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

بني الضريح من الحجر الصخريّ مثمّن الأضلاع، وانعكس هذا الأمر على قبّته العليا، إذ تبدو فيها أضلاع ثمانية للعين المجرّدة. في الضلع الرئيس نحو الشرق تماماً يقع باب الضريح ويكاد يستهلك معظم مساحة الضلع على ارتفاع مترين اثنين وبضع عشر سنتيمترات، أمّا الأضلاع السبعة الباقية فتطلّ على الخارج من الجهات السبع كلّها من خلال نوافذ مشبوكة بدفاعات حديديّة منمّقة (فيرفورجيه).

فوق الباب والشبابيك ثمّة ارتفاع آخر تحت القبّة بمسافة متر تقريباً، يتوسّط الضلع الرئيس إكليل من حجر منحوت، يطوق كتابة باللغتين العربيّة والفرنسيّة تشير إلى صاحب الضريح: “هنا يرقد المخترع الكبير، فتى العلم الكهربائي، حسن كامل صبّاح العامليّ. ولد في النبطيّة سنة 1896م/ 1313ه؛ توفّي في نيويورك 1935م/ 1354ه). أمّا الأضلاع السبعة الأخرى ففي كلّ ضلع فتحة تهوئة صخريّة مزركشة.

ضريح الصباح من الداخل (تصوير كامل جابر)
وعناصر كلاسيكيّة

الأكاليل الحجريّة والنوافذ الدائريّة(Oculi) الظاهرة في الضريح هي بالأصل عناصر كلاسيكيّة أوروبّيّة، (إحياء كلاسيكيّ (Neoclassical شاع استخدامها في المباني الرسميّة والتذكاريّة خلال أواخر القرن التاسع عشر وعشرينيّات وثلاثينيّات القرن العشرين، وظهرت في معظم عمارات النبطيّة ذات الحجر الصخريّ والقرميد، إنّما بأشكال ونماذج مختلفة وتنوّعت بين دائريّة وبيضاويّة، لكنّها لم تخلُ جميعها من النحت والزخرفة الفنّيّة.

وتعكس الواجهات الحجريّة المقشورة أسلوب البناء المحلّيّ الحجريّ الشاميّ(Stone Masonry) المميّز للدور والمباني العامّة في بلاد الشام وبخاصّة في فترة الانتداب الفرنسي (1920- 1946) واستمرّت بعد الجلاء إلى نحو عقدين متتاليين.

قراءة في تفاصيل الإكليل

بالاستناد إلى التقاليد المعماريّة والزخرفيّة الجنائزيّة والنصبيّة، يُعدّ الإكليل المنحوت فوق الباب وعند مدخل الضريح لوحة فنّيّة دقيقة لرمزيّة تكريم الخالدين والمبدعين. هو إكليل غار (Laurel Wreath/Laurus Nobilis) في الدرجة الأولى. تتميّز الأوراق المنحوتة بالشكل الإهليجيّ/ الرمحيّ الممتدّ، ذي الأطراف الملساء المترابطة في مجموعات متداخلة تتّجه إلى الأعلى، وهو التجسيد الكلاسيكيّ لأوراق الغار في الفنّ والنحت المعماريّ.

وورق الغار رمز تاريخيّ كلاسيكيّ للمجد والعبقريّة والخلود الفكريّ، وهو ما يتناسب تماماً مع مضمون اللوحة التكريميّة الخاصّة بالمخترع والمبتكر الكبير حسن كامل الصبّاح. في أعلى الإكليل زهرتان تنتسبان من حيث الشكل إلى الورد الجوريّ الذي كانت رائجة زراعته في النبطيّة. الزهرتان متلازمتان في الذروة الوسطى، تجسّدان وردتين كلاسيكيّتين متفتّحتين ببتلات ملتفّة حول المركز، وتُعرف في الفنّ المعماريّ والنحتيّ باسم Rosettes.

​جذور العمارة الجنائزيّة

تعود فكرة الأضرحة ذات القباب المركزيّة والمخطّطات المثمّنة إلى العصور القديمة (الرومانيّة والبيزنطيّة)، واستمرّت بشكل واسع في العمارة الإسلاميّة ابتداءً من القرن السابع الميلاديّ (العصر الأمويّ) مروراً بالعصور المملوكيّة والعثمانيّة.

ظهرت حركة “إحياء العمارة الإسلاميّة والتاريخيّة”Historicist/ Neo-Traditional Revival في المنطقة بين أواخر القرن التاسع عشر ومنتصف القرن العشرين (نحو 1880– 1940)؛ إذ راح المعماريّون في تلك الفترة يدمجون بين الهياكل الحجريّة الحديثة والتفاصيل الكلاسيكيّة الأوروبّيّة والأشكال الإسلاميّة التقليديّة (كالقبب والأقواس) لإنشاء المباني التذكاريّة والحكوميّة.

المكان والزمان

تمّ اختيار قطعة الأرض التي بني عليها الضريح شرقي مدفن قديم للمسيحيّين في النبطيّة، بناءً على رغبة والد المخترع، الحاج علي صبّاح، الذي كان قد اشتراها من أموال كان يرسلها ابنه حسن كامل من المهجر.

ويذكر المربّي الراحل مصطفى الحاج علي في حديث خاصّ أنّه بعد إحضار نعش الصبّاح البرونزيّ إلى النبطيّة، فتحه أسعد القرداحي؛ وقام الدكتور بهجت ميرزا، بمعاينة النصف العلويّ من جثة الصبّاح وكانت محنّطة، يحوطها قماش مخملي أبيض إلى رمادي. وبناءً على رأي المراجع الدينيّة دُفن الصبّاح مع تابوته في القبر المحدّد وسط المقام.

وتشكلت بعدها لجنة بالتعاون بين محمّد الحاج علي ومحمّد صبّاح، قامت بعد أربعين عاماً على وفاة الصبّاح برسم شكل جديد لقبر الصبّاح الداخليّ، نفّذه المعلّم عبد الحسين ملّي من الرخام والغرانيت.

ضريح غريق العمران

ظلّ ضريح الصبّاح مكشوفاً على الجهات الأربع إلى أن بدأت الأبنية تنتشر حوله شيئاً فشيئاً، حتّى غرق أخيراً بين ازدحام السكن والمتاجر والأبنية العالية. وبات الضريح الذي كان يمكن معاينته من مختلف أحياء النبطيّة بالعين المجرّدة، بحاجة إلى دليل قريب وبخاصّة للأجيال التي تعاقبت بعد رحيله ولم تعاصره ولم تكن على دراية بتاريخ حياته وظروف رحيله المبكر ولماذا دفن في هذا المكان تحديداً، أو أنّ الضريح هنا، فتعالوا إليه.

ومع ذلك بقيت ثغرتان إحداهما شرقيّة تنفتح بنحو ثلاثة أمتار على الشارع العام الرئيس القريب من ساحة المدينة والمكنّى باسمه “شارع حسن كامل الصبّاح”. وثمّة ثغرة أخرى قصيرة المدى تطلّ على الغرب، والتي كانت تغرق في أحيان كثيرة بالنفايات أو الردم، لكن لا يعرف السبيل إليها إلّا من يقصدها وهي تقع خلف مجموعة متاجر ودكاكين.

تلامذة خلال زيارة ضريح المخترع حسن كامل الصباح في النبطية (تصوير كامل جابر)
لولا الخيمة

في العقد الأخير قرّرت “لجنة الصبّاح الوطنيّة” إقامة خيمة من حديد وزجاج فوق الضريح ومدخله كي تظلّل زائري الضريح من حدّة الشمس صيفاً، أو تقيهم مطر الشتاء، لكنّ هذه الخيمة التي جُدّدت أكثر من مرّة ضيعت “هيبة” الضريح وأخفت كثيراً من معالمه، وكان بغيابها أفضل ممّا هو عليه اليوم.

يقول رئيس لجنة الصبّاح الوطنية الدكتور الصيدلي عبّاس وهبي: “بعد عدوان 2024 قمنا بترميم الضريح على نفقة ابن المدينة المنتج صادق الصبّاح بعدما كان والده النائب والوزير السابق الراحل أنور الصبّاح قد تكفّل ترميمه وتأهيله خلال 2016. اليوم وبعد عدوان 2026 نحن مكبلو الأيدي، فالحرب لم تنتهِ، وسط وقف هشّ لإطلاق النار، ونخاف أن نغامر بتـرميم الضريح من جديد قبل أن تتوقّف الحرب تماماً، لا سيّما وأنّ الترميم يحتاج إلى أموال طائلة”.

ويلفت الصيدليّ وهبي إلى “أنّ الخيمة جرى تركيبها سابقاً ولم أكن برئاسة اللجنة، وحينما أعود إلى الصور القديمة أجد أنّ الضريح من دون الخيمة أفضل بكثير وأجمل، ويتبدّى نمطه المعماريّ وهيبة الضريح، وثمّة تفكير بإزالتها في المرحلة القادمة، بعد انتهاء الحرب، والسعي إلى إبراز معالمه التراثيّة والإسلاميّة أكثر، من القبّة إلى الجدران والمناور المزخرفة وغيرها.

حلم متحف الصبّاح

وعن ضيق مساحة الأرض حول ضريح الصبّاح يعيد الدكتور وهبي السبب إلى توزّع الأراضي بين أكثر من مالك ووريث وبيعها أكثر من مرّة، في وقت لم تتنبّه العائلة والبلديّات المتعاقبة إلى هذا الخلل، وتترك مساحة تليق بالضريح وتمكّن من إقامة احتفالات ومهرجانات حوله وكذلك إقامة متحف حسن كامل الصبّاح الذي يضمّ بين جنباته براءات اختراعاته ونماذج مصغّرة عنها، إضافة إلى بعض مقتنياته وثيابه التي كانت لم تزل موجودة إلى أواسط السبعينيّات”.

​​ويتناول وهبي عمليّة الترميم التي جرت للضريح في العام 2016 “وكانت عمليّة ترميم كبيرة على نفقة أنور وصادق صبّاح وبكلفة عالية واشتملت على أعمال كثيرة، من تمديدات كهربائيّة إلى عزل السقف ومنع النشّ، وتركيب دفاعات ودرابزونات من حديد كي لا يسقط أحد من تلامذة المدارس نحو المنخفض الذي يحوط القبر من جوانب ثلاثة، عدا الشرقيّ، إلى تأهيل الباب الرئيس والمدخل والنوافذ وتبديل الزجاج والبلاط ورفع الخيمة فوق الضريح وتركيب زجاج لها والطلاء، وتعليق صور لصاحب الضريح ونماذج من تصاميم اختراعاته وتبديل شواهد القبر”. 

في سطور

أبصر حسن كامل علي صبّاح (الصبّاح) النور في مدينة النبطيّة خلال الـ16 من آب (أغسطس) 1896 (بحسب ما هو مقيّد على لوحة قبره ومدخل ضريحه) وتوفي في نيويورك خلال الـ31 من آذار (مارس) 1935. 

مخترع لبناني، تمتّع منذ حداثته بنباهة وذكاء فطريّ. تنسب إليه عشرات الاختراعات التي سجّلت في 13 دولة منها: الولايات المتّحدة الأمريكيّة، وبلجيكا، وكندا، وبريطانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وأستراليا، والهند، واليابان، وإسبانيا، واتّحاد دول أفريقيا الجنوبيّة، بالإضافة إلى عديد من النظريّات الرياضيّة في مجال الهندسة الكهربائيّة، الأمر الذي أكسبه لقب “أديسون الشرق”.

ظهر اهتمامه وهو في المرحلة الابتدائيّة من دراسته في الرياضيّات والهندسة. انتقل الصبّاح من المدرسة الابتدائيّة في النبطيّة إلى الإعداديّة ببيروت، ثمّ دخل الكلّيّة الإنجيليّة السوريّة وهي الجامعة الأمريكيّة حاليّاً. وفي الكلّيّة ذهب للإطّلاع على علم الفلك في مقابل دراسته للفيزياء. في العام 1916 دعي إلى صفوف الخدمة العسكريّة الإجباريّة في الجيش العثمانيّ، فالتحق بقسم اللاسلكيّ واختلط بالمهندسين الألمان وتعلّم منهم اللغة الألمانيّة، وتابع أبحاثه في الكهرباء، وتمّت ترقيته إلى رتبة ملازم أوّل.

التحق بسريّة التلّغراف اللاسلكيّ العام 1916 ثمّ عمل مدرّساً للرياضيّات في دمشق خلال 1918. اطّلع على نظريّات العلماء في مجال الذرّة والنسبيّة، وكتب حولها مقالات فشرح موضوع الزمان النسبيّ والمكان النسبيّ والأبعاد الزمانيّة والمكانيّة والكتلة والطاقة. في العام 1921 غادر دمشق وعاد إلى الجامعة الأمريكيّة ببيروت مرّة أخرى لتدريس مادّة الرياضيّات. 

إلى عالم الاختراع

بعدها سافر إلى الولايات المتّحدة الأميركيّة ليلتحق بمعهد ماساشوستس التكنولوجيّThe Massachusetts Institute of Technology لدراسة الهندسة الكهربائيّة، وانتقل لاحقاً إلى جامعة إيلينوي University of Illinois، ليتخرّج منها في العام 1923 برتبة مهندس كهربائيّ ممتاز؛ ثمّ التحق بشركة جنرال إلكتريك General Electric في نيويورك بعدما وقَّع تعهّداً بأن تكون جميع اختراعاته ملكاً للشركة على أن تمنحه في المقابل مكافأة رمزيّة مقدارها دولار واحد عن كلّ إختراع.

هناك تفتّقت قريحته عن عديد من الاختراعات، فما كان من رؤسائه في العمل إلّا أن خصّصوا له مختبراً ومكتباً وعيّنوا عدداً من المهندسين كي يعملوا تحت إدارته. في العام 1928 اخترع جهازاً للتلفزة يستخدم تأثير انعكاس الإلكترونيّات من فيلم مشعّ رقيق، في أنبوب الأشعّة المهبطيّة الكاثوديّة، وهو جهاز إلكترونيّ يمكّن من سماع الصوت في الراديو والتلفزيون ورؤية صاحبه في آن واحد.

كذلك اخترع جهازاً لنقل الصورة في العام 1930، ويُستخدم اليوم في التصوير الكهروضوئيّ Photoelectric أو Photovoltaic، وهو الأساس الذي ترتكز عليه السينما الحديثة، وبخاصّة السينما سكوب بالإضافة إلى التلفزيون.

سجّل حسن كامل الصبّاح 52 اختراعاً، منها 37 اختراعاً انجزها منفرداً. ساهمت أعماله الاختراعيّة في صناعة الفضاء بعد وفاته بعشرات السنين، فقد كانت 27 من براءات الاختراع التي سجّلها باسمه تتعلّق بالصناعات الفضائيّة والطاقة الشمسيّة، وقد غدا تأثير أعماله غير عاديّ، بعدما أصبحت الصفيحة الأوّليّة التي اختبر فيها الخلايا الشمسيّة تستخدم في استكشاف الفضاء والعالم.

الرحلة الأخيرة

في يوم الأحد الـ31 من آذار 1935 توفّي المخترع حسن كامل الصبّاح عن عمر 40 سنة في حادث سيارة دارت حوله شكوك إذ يتردّد أنّ الأطبّاء لم يقدّموا تقارير واضحة تحدّد سبب الوفاة، بخاصّة وأنّ الصبّاح وجد على مقعد السيّارة ميتاً دون أن يصاب بأيّ جروح مفترضة في حادث السير، ما رجّح فرضيّة وجود شبهة جنائيّة. 

نقل جثمانه من مرفأ نيويورك الأربعاء في الثامن من أيّار (مايو) على متن الباخرة اليونانيّة “بيرون” ووصل إلى مرفأ بيروت ظهر الثلاثاء في الـ28 من أيّار عينه، ثمّ نقل إلى مسقط رأسه النبطيّة ليشيّع باحتفال رسميّ وشعبيّ وووري نهار السبت في الأوّل من حزيران (يونيو) 1935 في ضريح منفرد عن جبّانة النبطيّة، في قطعة أرض خصّصت لذلك، بناء على رغبة والديه.

نعش الصباح محمولاً على الأكف لحظة وصوله إلى مرفأ بيروت
الأضرار التي لحقت بضريح الصباح في النبطية جرّاء الحرب

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى