التطور السكّانيّ في ناحية القورنة/ قرنة البقاع بين سنة 1525 و1574م

بعد انقطاع دام أشهراً بسبب ظروف الحرب وما تبعها، تعود تحقيقات الدكتور عبدالله سعيد وتأخذ طريقها إلى النشر في “مناطق نت” حصراً، وهي تتناول تاريخ مناطق الأطراف في لبنان إبّان الحقبة العثمانيّة الممتدة من العام 1525 و1574م. فتسلّط الضوء من خلال قراءة لدفاتر الطابو العثمانيّة العائدة لتلك الفترة، على واقعها السكّانيّ والاجتماعيّ والاقتصاديّ والزراعيّ وتطوّر ذلك عبر السنين. في هذا التحقيق يعرض د. عبدالله سعيد الواقع السكّانيّ لمنطقة البقاع الأوسط (محيط زحلة)، وصولاً إلى أطراف المتن الأعلى، وما سجلّته من أرقام لعدد السكّان وتفاصيل ذلك.
“التحرير”
مصادر البحث: يعتمد هذا البحث، كلّيّاً، على وثائق الطابو دفتري تحريري العثمانيّة التفصيليّة: الدفتر 430، لتسجيلات سنوات 932-934هـ/1525-1528م (ص 120-148)؛ والدفتر 383، لسنة 959هـ/1552م (ص 177-196، 585-610)؛ والدفتر 474، لسنوات 977-981هـ/1569-1574، (ص297- 313، و697-705). مع العلم أن ّالدفتر الأخير بقي معتمداً كوثيقة أساسيّة في إحصاء 1211 هـ/ 1797م، بعد أن تمّت مراقبته في سنة 981هـ/1574م. وتسهيلاً للدراسة سنعتمد السنوات الأولى للتسجيل تحت اسم: إحصاء 1525، و1552، و1569، للدلالة على الإحصائيّات العثمانيّة المرتكز عليها هذا البحث.
إنّ ناحية قرنة البقاع أو القورنة هي ناحية من أصل تسع نواحٍ شكّلت البقاع الحاليّ بقراه العديدة في بعلبك والبقاعين الشرقيّ والغربيّ والهرمل، ألا وهي: ناحية بعلبك وكرك نوح وحمّارة وشوف البياض وشوف الحرادين/الحراذين وإقليم الزبيب ووادي التيم والهرمل التي كانت في القرن السادس عشر تتبع ناحية عكّار في لواء طرابلس. وهي وحدها المرتبطة باسم البقاع. يحدّها من الشمال ناحية متن بيروت حيث تتّصل بها عند خفارة المغيثة، ومن الجنوب ناحية حمّارة ومن الشرق ناحيتا كرك نوح وبعلبك ومن الغرب ناحية شوف الحراذين.
يتبيّن من قراءة السجلّات الثلاث المعتمدة، أنّ عدد قرى القورنة/ قرنة البقاع بلغ في إحصاء 1525، نحو 30 قرية ومزرعة. ولكن في إحصاء 1552، تراجع إلى 27 قرية ومزرعة، بعد أن تحوّلت بعض القرى إلى مزارع، كصولمعه والصبّاريّة وتل الكردي (الكروان) وفيالين (قيالين)/ فياليت، أو أصبحت مأهولةّ كمزرعة ناصريّة، ثمّ تراجع العدد في إحصاء 1569، إلى 26 قرية بعد أن تحوّلت حريمه الصغرى إلى مزرعةٍ.

إمّا بالنسبة إلى عدد المقيمين في تلك القرى من السكّان، فيتبيّن أنّه بعد أن ارتفع عدد الذكور المقيمين من 1320 نفراً (1088 خانة + 200 مجرّد + 29 رجل دين مسلم [28 إماماً وخطيب واحد] + 2 من الأشراف + رجل أعمى) في إحصاء 1525، إلى 1724 نفراً في إحصاء 1552، (1586 خانة + 126 مجرّداً + 12 رجل دين مسلم [11 إماماً وخطيب واحد]) أيّ بمؤشّر مقداره 130.6 في المئة (146 في المئة بالنسبة إلى عدد الخانات. ولكنّه، في المقابل، تراجع عدد العازبين إلى 126 مجرّداً، أيّ إلى نسبة 63 في المئة عن إحصاء 1525، كذلك تناقص عدد رجال الدين إلى 12 رجلاً [41.4 في المئة]).
تطوّر تصاعديّ
وهذا التطوّر التصاعديّ في عدد سكّان ناحية القورنة بين إحصاءي 1525 و1552، لم يأخذ مساره الطبيعيّ في النموّ، بل على العكس شهد تراجعاً كبيراً، في السنوات اللاحقة، أيّ بعد 17 سنة، في إحصاء 1569، حيث بلغ العدد العام للذكور البالغين نحو 1397 نفراً (1202 ذكراً متزوّجاً، و192 رجلاً عازباً، و3 رجال دين مسلمين [إمام وخطيبان])، أيّ بزيادة مقدارها 77 ذكراً بالغاً (5.8 في المئة) عن إحصاء 1525، أو بمؤشّر نموّ فقط 105.8 في المئة، وبنقصٍ مقداره 327 ذكراً عن إحصاء 1552، بمؤشّر مقدار نسبته 81 في المئة.
أمّا بالنسبة إلى تطوّر المتزوّجين فلقد ارتفع العدد من 1088 خانة في إحصاء 1525، إلى 1586 خانة في إحصاء 1552، (146 في المئة تقريباً)، ليعود وينخفض العدد في إحصاء 1552، إلى 1202 خانة، أيّ 110.5 في المئة من إحصاء 1525، و75.8 في المئة من إحصاء 1552. بينما تراجع عدد العازبين (المجرّد) من 200 مجرّداً، إلى 126 مجرّداً (63 في المئة)، وعاد وارتفع العدد إلى 192 مجرّداً، أيّ ما نسبته 96 في المئة من إحصاء 1525، و152.4 في المئة من إحصاء 1552.
ولكن كان التراجع الكبير في عدد الأئمّة والخطباء، بحيث تراجع العدد من 29 رجل دين مسلمٍ، إلى 12 رجلاً (41.38 في المئة)، ثمّ إلى 3 رجال فقط في إحصاء 1569، أيّ إلى نسبة 11.54 في المئة عن إحصاء 1525، و25 في المئة عن إحصاء 1552، مع غياب كلّي لأيّة إشارة عن وجود أشراف ومعفيّين من الضرائب في إحصاء عاميّ 1552 و1569. وبناءً على هذا الإحصاء الميدانيّ للذكور البالغين في ناحية قرنه البقاع يمكن تقدير عدد المقيمين الإجماليّ آنذاك، على النحو الآتي: 6600 نفراً، ثمّ 8620 نفراً، ثم 6985 نفراً، وذلك بعد ضرب عدد الذكور البالغين بخمسة كمعدلٍ وسطٍ.
لم يذكر كاتب سجلّ الطابو دفتري رقم 474، أيّ سبب لهذا التراجع في عدد السكّان وبخاصّة عدد رجال الدين من 28 إماماً وخطيب واحد إلى 11 إماماً وخطيب واحد أيضاً، ثمّ إلى إمام واحد وخطيبين. ما يرجّح أنّ هذا التناقص في عدد السكّان الإجماليّ، لم يكن الأمراض والوفاة بل بسبب الحراك السكّانيّ وتنقّلهم المستمرّ ضمن الولايات والنواحي العثمانيّة، كاحتمال أن يكون قسمٌ من السكّان استمرّ في حراكه وتوجّه نحو الشوف ومتن بيروت والجرد والغرب وكسروان من أعمال جبل لبنان الحاليّ.
هذا بالنسبة إلى تطوّر مجموع السكّان العام الذين كانوا جميعهم من المسلمين، بدون تحديد مذاهبهم، إذاً، كيف تطوّر عدد السكّان في كلّ قرية من قرى ناحية القورنه؟

أسماء القاطنين في القرية: علي ولد أحمد- محمّد ولد يونس – ولد يونس سلمان- سعد أبو بكر أيّ أبو بكر سعد- سعد قاسم – إبراهيم يونس- عمر محمّد- محمّد قصارى – سعد صالح- يوسف فضّه- أبو بكر صالح- سيف الدين أبو محمّد- سعد حسن – ولد محمّد عمر –علي ولد صالح..
ولد تعني ابن العائلة وبن تعني ابن فلان، فتكون عائلات اصطبل العام 1569، هي: أحمد ويونس وسعد وفضّة وسيف الدين…)
ترتيب القرى
سنبدأ بترتيب القرى وفاقاً لتعداد سكّانها الذكور البالغين في القرية الأكثر سكّاناً في إحصاء العام 1525م، حيث كانت قرية بوارش الأكثر عدداً مع 193 نفراً (185 خانة و6 مجرّدين وإمام واحد وخطيب واحد). بينما في إحصاءي 1552، و1569، تراجعت بعدد ذكورها البالغين إلى المرتبة الثالثة مع 135 خانة فقط (1552) و100 نفرٍ (95 خانة و4 مجرّدين وخطيب واحد) في إحصاء 1569. وفي حين احتلّت جديتا في إحصاء 1525، المرتبة الثانية بعدد ذكورها البالغ 114 نفراً (90 خانة و22 مجرّداً و2 إمامين)، ارتقت في إحصاء 1552، إلى المرتبة الأولى، وذلك بعد أن ارتفع عدد ذكورها إلى 153 نفراً (152 خانة وإمام واحد). لكنّها عادت وتراجعت في إحصاء 1569، إلى المرتبة الرابعة حيث تناقص العدد ليبلغ 89 نفراً (80 خانة و9 مجرّدين)، أيّ ما مقدار نسبته 78 في المئة من عدد ذكورها في إحصاء 1525، و58 في المئة من عدد ذكورها في إحصاء 1552.
وما ينطبق على تطوّر نموّ عدد ذكور جديتا ينطبق أيضاً على قريتي الجزيرة وقبّ الياس حيث بلغ عدد ذكور كلّ منهما في إحصاء العام 1525، 111 نفراً، فـي قبّ الياس (85 خانة و22 مجرّداً وإمام واحد ونفران من الأشراف وواحد أعمى معفى من الضريبة)، وفي الجزيرة (95 خانة +15 مجرّداً + إمام واحد)، وبذلك تقاسمتا المرتبة الثالثة؛ ولكن تقدّمت قرية قبّ الياس، لتحتلّ المرتبة الثانية في إحصاءي 1552و1569، على التوالي مع 152 نفراً (135 خانة و15 مجرّداً و2 إمامين)، و120 خانة فقط. في مقابل تراجُعِ الجزيرة بعدد ذكورها إلى المرتبة السادسة في إحصاء 1552، مع 105 أنفار (92 خانة و12 مجرّداً وإمام واحد)، ثمّ إلى المرتبة الخامسة في إحصاء العام 1569، مع 90 ذكراً بالغاً (85 خانة و5 مجرّدين). بينما انتقلت قرية قمّل بعدد ذكورها البالغين في كلّ من إحصاءي 1525 (103 أنفار، منهم: 81 خانة و20 مجرّداً و2 إمامين)، و1552، (120 نفراً، منهم: 112 خانة و7 مجرّدين وإمام واحد)، من المرتبة الخامسة إلى المرتبة الأولى في إحصاء 1569، بعدد ذكورها البالغين نحو 150 نفراً (125 خانة و25 مجرّداً). وهي القرية الوحيدة التي ازداد عدد سكّانها تصاعديّاً خلال الحِقبة المدروسة.
وفي إحصاء 1525، كانت قرية المرج تحتلّ المرتبة السادسة بعدد ذكورها البالغ آنذاك نحو 80 نفراً (62 خانة و17 مجرّداً وإمام واحد)، فتقدّمت في إحصاء 1552، لتحتلّ المرتبة الرابعة مع عدد 123 ذكراً (111 خانة و11 مجرّداً وإمام واحد) ثمّ إلى المرتبة الثالثة في إحصاء 1569، مع 99 نفراً (93 خانة و5 مجرّدين وإمام واحد). ليأتي بعدها قرية تلّ الأخضر التي بلغ عدد ذكورها في إحصاء 1525، 51 نفراً (36 خانة و14 مجرّداً وإمام واحد)، ثمّ تتراجع إلى المرتبة التاسعة في إحصاء 1552، مع 71 نفراً (59 خانة و11 مجرّداً وإمام واحد)، وبدلاً من أن يزداد عدد سكّانها، تراجع هذا العدد، أيضاً، في إحصاء 1569 إلى 65 نفراً (60 خانة و5 مجرّدين)، حيث حلّت في المرتبة الثامنة في سلّم ترتيب القرى التنازليّ لعدد السكّان.
هكذا دواليك، ففي حين ارتفع عدد الذكور البالغين في قرية برّ الياس من 49 نفراً (36 خانة و12 مجرّداً وإمام واحد)، إلى 92 نفراً (82 خانة و10مجرّدين) لتتقدّم من المرتبة الثامنة إلى السابعة في إحصاءي 1552 و1569، على الرغم من تراجع العدد إلى نحو 83 نفراً (64 خانة و19 مجرّداً) في الإحصاء الأخير. وفي قرية ترحيم/برحيم حافظ الذكور البالغين المقدّر بـ 47 ذكراً على عددهم في إحصاءي 1525و1552، ولكن مع تبدّل في تركيبة السكّان، حيث ارتفع عدد الخانات من 38 خانة إلى 42 خانة، مقابل انخفاض عدد العازبين من 7 إلى 4 مجرّدين، وعدد الأئمّة من 2 إلى إمام واحدٍ، ليعود وينخفض هذا العدد إلى 40 ذكراً (36 خانة و4 مجرّدين) ـ وبالتالي تراجع ترتيب القرية من المرتبة 9 إلى المرتبة 16 ثمّ إلى المرتبة 14.

وعلى الرغم من تقدّم ترتيب قرية الصوّاني/ صوّاني، من المرتبة العاشرة في إحصاء 1525، إلى المرتبة التاسعة في إحصاء 1569، حيث كان عدد الذكور البالغين فيها على التوالي: 46 ذكراً (37 خانة و8 مجرّدين وإمام واحد) في الإحصاء الأوّل، ثمّ ارتفع العدد إلى 55 ذكراً، في إحصاءي 1552، (50 خانة و5 مجرّدين) و1569، (47 خانة و8 مجرّدين) إلاّ أنّها تراجعت، في إحصاء 1552، في ترتيبها إلى المرتبة 15.
أمّا بالنسبة إلى قرية تعلبايا/تعلبايه، فلقد ارتفع عدد ذكورها البالغين في الإحصاء الأوّل من 45 ذكراً (39 خانة و5 مجرّدين وإمام واحد)، إلى 61 ذكراً (57 خانة و3 مجرّدين وإمام واحد) في الإحصاء الثاني، ولكن مع تراجع ترتيبها مرتبةً واحدة، أيّ من المرتبة 11 إلى 12، لتعود وتحتلّ المرتبة 11 في إحصاء 1569، على الرغم من تراجع عدد ذكورها البالغين إلى 50 ذكراً (46 خانة و4 مجرّدين). وكذلك علتنيت، أو علتيت التي احتلّت المرتبة 12، في إحصاء 1525، مع عدد ذكورها البالغ نحو 42 ذكراً (30 خانة و11 مجرّداً وإمام واحد)، تقدّمت إلى المرتبة 11، في إحصاء 1552، مع 64 ذكراً (57 خانة و3 مجرّدين وإمام واحد)، لكنّها تراجعت إلى المرتبة 15، في إحصاء 1569، كما تراجع عدد ذكورها البالغين إلى 40 ذكراً (28 خانة و12 مجرّداً).
وتأتي قرية مكسا/ مكسه/مكسى في ترتيبها بعد علتنيت، أيّ في المرتبة الثالثة عشرة مع عدد 30 ذكراً (21 خانة و8 مجرّدين وإمام واحد)، ثمّ يرتفع هذا العدد إلى 55 ذكراً (42 خانة و13 مجرّداً)، لكنّها تتراجع في ترتيبها العام إلى المرتبة 14، لتعود في إحصاء 1569، إلى المرتبة ؟؟ مع 48 ذكراً (38 خانة و19 مجرّداً وخطيب واحد)؛ كما أنّه بعد أن تقدّمت قرية سعد نايل من المرتبة 15، مع 28 ذكراً (27 خانة وإمام واحد)، إلى المرتبة 8، مع 82 ذكراً (77 خانة و6 مجرّدين وإمام واحد)، عادت وتراجعت إلى المرتبة 16، مع عدد 40 ذكراً (34 خانة و6 مجرّدين)؛ ولكن في المقابل تقدّم ترتيب قرية سعاده من المرتبة 16، مع 26 نفراً (20 خانة و6 مجرّدين)، إلى المرتبة 13، مع عدد 60 نفراً (58 خانة و2 إمام)، ثمّ إلى المرتبة 12، مع 50 نفراً (34 خانة و16 مجرّداً).
تطوّر وتراجع
هذا وتراجعت قرية تلّ الوزّة/اللوزة، من المرتبة 17، مع 25 نفراً (19 خانة و5 مجرّدين وإمام واحد)، إلى المرتبة 18، مع 41 نفراً (40 خانة ومجرّد واحد)، ثمّ إلى المرتبة 20، مع 25 نفراً (20 خانة و5 مجرّدين)، كما كانت عليه في إحصاء العام 1525؛ وأيضاً، تراجعت قرية البيضا في ترتيبها التنازليّ العام من المرتبة 18، مع 22 ذكراً (21 خانة وإمام واحد)، إلى المرتبة 19، في إحصاءي 1552، و1569، على الرغم من ارتفاع عدد ذكورها إلى 36 ذكراً (35 خانة ومجرّد واحد)، قبل أن يعود ويتراجع العدد إلى 30 ذكراً (14 خانة و16 مجرّداً).
وما ينطبق على قرية البيضا، ينطبق أيضاً على قرية زبدل التي احتلّت المرتبة 19، في إحصاء 1525، مع 20 ذكراً (16 خانة و3 مجرّدين وإمام واحد)، ثمّ المرتبة 21 في كلّ من إحصاء العام 1552، مع 28 ذكراً (26 خانة و2 مجرّدين)، وإحصاء العام 1569، مع 25 ذكراً (20 خانة و5 مجرّدين)؛ كذلك كان التراجع في الترتيب العام من نصيب قرية مندرة التي تدنّى ترتيبها على التوالي من المرتبة 21، مع 17 ذكراً (15 خانة ومجرّد واحد وإمام واحد) إلى المرتبة 24، مع 16 ذكراً (14 خانة ومجرّد واحد وإمام واحد)، ثمّ إلى المرتبة 25، أي إلى ما قبل الأخيرة في إحصاء 1569، مع 12 ذكراً بالغاً (6 خانة و6 مجرّدين).
ولكن في المقابل تقدّمت قرية حريمة الكبرى من المرتبة 21، مع 17 ذكراً بالغاً (13 خانة و3 مجرّدين)، إلى المرتبة 20 مع 31 ذكراً (30 خانة ومجرّد واحد)، ثمّ إلى المرتبة 18، مع 30 ذكراً (24 خانة و6 مجرّدين)؛ وتقدّمت أيضاً في ترتيبها كل من: قرية قنيطرة من المرتبة 23، مع 17 ذكراً (16 خانة ومجرّد واحد)، إلى المرتبة 17 في إحصاءي 1552 و1569، مع 42 ذكراً (37 خانة و5 مجرّدين) في الأوّل، وعدد 36 خانة فقط في الثاني؛ وقرية محمّديّة من المرتبة 24، مع 17 ذكراً (11 خانة و5 مجرّدين وإمام واحد)، إلى المرتبة 23، مع 18ذكراً (17خانة ومجرّد واحد) في إحصاء 1552، و20 خانة في إحصاء 1569؛ وقرية رمثانيّة/ رمتانيّة من المرتبة 25، مع 16 ذكراً (15 خانة ومجرّد واحد) في إحصاء 1525، إلى المرتبة 22 في إحصاء العام 1552، مع 23 ذكراً (22 خانة ومجرّد واحد)، لتعود في إحصاء 1569، إلى المرتبة 25 مع 20 نفراً (15 خانة و5 مجرّدين)؛ وقرية اصطبل من المرتبة 27، مع 10 أنفار (9 خانات وإمام واحد) إلى المرتبة 26 مع 14 نفراً (13 خانة وإمام واحد)، ثمّ إلى المرتبة 24 مع 15 نفراً (13 خانة و2 مجرّدين)؛ وقرية كسارا/ كسارى، من المرتبة 28 مع 8 أنفار (7 خانات وإمام واحد) إلى المرتبة 25 مع 16 خانه، ثمّ تتراجع إلى المرتبة 26 مع 11 نفراً (10 خانة ومجرّد واحد).
بين القرى والمزارع
ومن القرى التي كانت مأهولة في بعض السنوات، وفي الأخرى كانت في عداد المزارع: قرية حريمه الصغرى التي احتلّت في إحصاء 1525، المرتبة 20 مع 18 نفراً (14 خانة و3 مجرّدين وإمام واحد)، وتراجعت في إحصاء 1552، إلى المرتبة 27 الأخيرة في ترتيب القرى، بحسب العدّ التنازلي لعدد سكّانها، مع 14 ذكراً (13 خانة ومجرّد واحد)؛ وقرية تلّ الكردي/الكروان التي كان ترتيبها في إحصاء 1525، في المرتبة 26، مع 11نفراً (8 خانات و3 مجرّدين)؛ ثمّ غابت عن تعداد القرى في إحصاءي 1552 و1569؛ وما ينطبق على قرية تلّ الكردي ينطبق أيضاً على قريتي صولمعه التي كانت في المرتبة 29 مع 8 خانات، وفيالين أو قيالين التي كانت في المرتبة الأخيرة في إحصاء 1525، ومأهولة بـ8 خانات ثمّ تحوّلت مع صولمعة وتلّ الكردي إلى مزارع.
في المقابل أصبحت مزرعة الناصريّة منذ إحصاء 1552، مأهولة بالسكّان إذ بلغ عدد ذكورها البالغين 71 نفراً (63 خانة و8 مجرّدين)، واحتلّت، آنذاك، المرتبة الثامنة. وفي إحصاء عام 1569، بلغ تعداد سكّانها 54 ذكراً، منهم 39 خانة و15 مجرّداً، واحتلّت بذلك المرتبة العاشرة في الترتيب العام لعدد الذكور في ناحية القورنة.
وهكذا، مع بداية تشكّل السلطة العثمانيّة في بلاد الشام، والأراضي خارج تركيّا الحاليّة وبخاصّة الآستانة (القسطنطينيّة سابقاً) الإداريّة، لم تعرف النواحي والألوية التوطّن الدائم والمستمرّ للسكّان، بل شهدت هذه المناطق تحرّكات سكّانيّة، في أحيان كثيرة كانت كبيرة، وكأنّ القرى تفرغ من قاطنيها كما جرى مع قرية تلّ الكردي وصولمعه وحريمة الصغرى وفيالين، وغيرها كثير من القرى التي اندثرت نهائيّاً في البقاع ووادي التيم وجبل لبنان. ولكن بعد قراءة التسجيلات العثمانيّة في سجلّات الطابو دفتري يلاحظ الباحث أنّه منذ منتصف القرن السادس عشر بدأت تتشكّل المدن والدساكر الداخليّة التي أخذت تستقطب الوافدين لتطوّرها الاقتصاديّ ونموّ صناعاتها وتجارتها، كبعلبك ودمشق الشام وحلب والفرزل والكرك، والعاقورة وغيرها.
كذلك فإنّه منذ ذلك التاريخ بدأت الهجرات السكّانيّة إلى مناطق سلسلة جبال لبنان الغربيّة المطلّة على البحر لطيب مناخها وغناها بالمياه نتيجة غزارة المتساقطات المطريّة والثلجيّة، وكثرة أحراجها السنديانيّة الصالحة لرعي الماعز المنتشرة تربيته بكثافة في ذاك الوقت. وخير دليل على هذا الترجيح في النزوح إلى نواحي الجبل هو ارتفاع حاصل باج غفارتي بوارش والمغيثة في السنة من 1800 إلى 1900 أقجة واللتان كانتا تشكّلان البوابّة والممرّ شبه الوحيد إلى الداخل من ناحية متن بيروت ومنها إلى نواحي كسروان والجرد والغرب والشوفين، ولاحقاً إلى بيروت.



