البقاع الأوسط في القرن السادس عشر: ازدهار زراعي وإنتاج وفير (1)

التطوّر الاقتصاديّ في ناحية قرنة البقاع (القورنه) 1525-1574

يعرض د. عبدالله سعيد في هذا التحقيق للتطور الاقتصادي في منطقتي البقاع الأوسط والغربي (القورنة)، وفق التقسيم الإداري الحالي، واللتين تمتدان من كسارة وحتى قب الياس، وذلك إبّان الحقبة العثمانية، وتحديداً في القرن السادس عشر بين عامي 1525 و1574. ويرصد فيه حركة الإنتاج من حبوب وكروم ومواشي وغيرها.
ولأن التحقيق طويل جداً، ارتأينا أن ننشره على جزأين: الأول نتناول فيه غلّة الحبوب، والثاني للكروم ومال الصيفي.
وكنا قد نشرنا قبل أيام الجزء الأول من التحقيق للمنطقة ذاتها وللفترة نفسها، والذي يرصد تطور السكان وحمل عنوان: “التطور السكّانيّ في ناحية القورنة / قرنة البقاع بين سنة 1525 و1574م”.
وقد استهل د. سعيد تحقيقه بتعريف وشرح لبعض المصطلحات التي استخدمها، والتي سننشرها في الجزءين الأول والثاني.

“المحرر”

تعريف ببعض المصطلحات

الديموس: هو نوع من الخراج المقطوع على غلّة الحبوب والكروم ومال الصيفيّ وكان يساوي عشراً أو قسماً من الربع أو من الثلث أو من الخمس. وفي ناحية قرنة البقاع (قورنه) اعتُمِد القسم من الثلث على القمح والشعير والموالح والذرة وقسم من الربع على مال الصيفيّ.
مال صيفيّ: هو الرسم الذي يُجبى عن الزراعات الصيفيّة المرويّة كالقطن والسمسم والأرزّ والدخن والنيلة والذرة والحبّة السوداء (حبّة البركة) والكزبرة والمقاتي والنيلة (الوسة) والقرعيّات والعصفر (القرطم) والقنّب والكتّان والخضار على أنواعها.
الغرارة: مكيال للحنطة والحبوب، تعني حرفيّاً العِدِل (العَديلَة) المصنوعة من الصوف أو الشعر، وتتّسع لنحو 12 كيلاً أو 72 مُدًّا.
المّد: وحدة للكيل وليست للوزن، وهي مصنوعة غالباً من الخشب أو النحاس أو التنك وتتّسع لحوالي 18- 20 كيلوغراماً من القمح أو 14-17 كيلوغراماً من الشعير؛ وكانت أجزاء المُّد الأكثر استعمالاً قديماً هي الثَمنيّة والرُبعيّة. وتسهيلاً للدراسة الإحصائيّة السليمة سنعتمد وزن العشرين كيلوغراماً لسعة مُدّ القمح و16 كيلوغراماً لمُدّ الشعير.
الـ “أقجة”: هي أصغر عملة عثمانيّة آنذاك كانت تساوي جزءاً واحداً من 120 جزءاً من القرش. أيّ كلّ بارة تساوي 3 أقجات باعتبار القرش يساوي 40 بارة.
البادهوا: هي رسوم تُجبى على سندات الملكيّة والمخالفات والجرائم والجنايات، ومال اليتامى والغائبين والمفقودين والجواري، ومال الوقف، ومال المواشي الضائعة، وبقايا بيت المال من سنة إلى أخرى (المتأخّرات).
عروس: وهي ضريبة الزواج (ضريبة عرفيّة وليست شرعيّة)، بحيث تُفرض بقيمة 60 أقجة على البنت المسلمة البكر والعزباء، و40 أقجة على البنت الثيّب، و30 أقجة على الأرملة المسلمة والبنت غير المسلمة، و15 أقجة على الأرملة غير المسلمة.
عادة دورة وحماية: ضرائب عرفيّة غير زراعيّة تحت اسم الدورة (مصطلح عثمانيّ يُطلَق على الزيارة التفقّديّة التي يقوم بها الوالي، أو من ينوب عنه، إلى دساكر وقرى ولايته)، وذلك لوقوع هذه القرى على أطراف بادية الشام حيث كانت الغالبيّة العظمى من سكّان تلك الأطراف من البدو الرحّل الذين كانوا يهاجمون بغزوات ليليّة القرى على المواسم فيسلبونها مواشيها وحاصلاتها الزراعيّة، ما يضطرّ والي الشام، أو أمير لواء صفد، إلى التجوال بعساكره مع أصحاب التيمار بين تلك القرى باستمرار لإبعاد غزوات البدو، لا سيّما في أثناء الحصاد وقطاف مواسم العنب والزيتون. ومقابل تلك الدورات والحماية كان سكّان القرى يدفعون الرسوم تحت اسم عادة دورة وحماية.

توطئة

ماذا تضمّنت تسجيلات الطابو دفتري تحريري؟ (للتذكير من جديد)
لقد تضمّنت بعض الدفاتر على صفحاتها الأولى قانون نامة لواء الشام، ثمّ فهرساً للنواحي التابعة، لهذا اللواء، بالإضافة إلى إحصاءات تفصيليّة لسكّان مدن اللواء وقرى النواحي المأهولة، بالأسماء الشخصيّة (الصغيرة) وأسماء الشهرة تحت عبارة ولد فلان (فلان هنا هو اسم الشهرة أيّ العائلة في معظم النصوص العثمانيّة) لجميع المقيمين فيها من الذكور المتزوّجين تحت اسم خانة، والعازبين تحت اسم مجرّد، ولجميع الأئمّة وخطباء المساجد والمؤذّنين، والأشراف وأرباب التيمار والزعماء (الزعامت) والمعفيّين من الرسوم بسبب إعاقاتهم الجسديّة أو العقليّة، كالأعمى والكسيح، والأبرص. كذلك تضمّنت معطيات اقتصاديّة هامّة يمكن استخلاصها من خلال تسجيلات الرسوم الضريبيّة لعائدات المحاصيل الصناعيّة والمغالق (جمع مَغْلَق) التجاريّة والحرفيّة والإنتاج الزراعيّ من الحنطة والشعير بشكل أساس وبعض أنواح الحبوب الأخرى كالعدس والحمّص والكرسنّة والذرة والباقية والفول والجلبانه، وإنتاج البساتين وحقول كروم العنب والتين والتوت والجوز والزيتون وسائر الأشجار المثمرة على أنواعها.

ملاحظات توضيحية

ولكن قبل متابعة البحث في التطوّر الاقتصاديّ لناحية قرنة البقاع لا بدّ من الانتباه في التعامل مع المعطيات الواردة في سجلّات الطابو دفتري، لأنّها سُجّلت من قبل أشخاص لا يتقنون فنّ الكتابة بأسلوب جيّد، ويدمجون الخطّ الرقعيّ بالثلثيّ وبالريحانيّ بالنسخيّ وبالكوفيّ وبالفارسيّ وغيرها من الخطوط المشرقيّة، ويختصرون الحروف ويوصلونها بعضها ببعض. ولا يلتزمون في وضع النقاط عليها في موضعها الصحيح وبخاصّة على التاء المربوطة وفي آخر الكلمة.

كذلك فإنّهم يسجّلون الكلام كما يسمعونه من الملقِّنين لهم بالمعلومات عن قراهم. مثلاً كأن يكتبون على دفتر رقم 430، قرية البيضا، وفي دفتر 383، البيسا، وفي رقم 474 البيصه، أو قرية رمثانيّة في الأوّل ونقرأها في الثاني الثانية، وفي الثالث السانيه. وعلى سبيل المثال لا الحصر في إحصاء 1552 (دفتر رقم 383، ص 177/1)، سجّل الكاتب أنّ عدد القرى كان تسعاً وعدد المزارع ستّاً، بينما، في الواقع، بلغ عدد القرى عشرة، وعدد المزارع سبعة.

وسجّل أنّ قيمة رسوم ديموس المرج مع المال الصيفيّ بلغت 36552 أقجة، في حين بلغت قيمتها الفعليّة 37550 أقجة أيّ بزيادة مقدارها 998 أقجة، وهذه القيمة في الزيادة التي أغفلها الكاتب كانت تشتري نحو 7.67 غرارة قمحاً، أيّ ما مقداره 552.74 مُدّاً (نحو 11 طنّاً)، وما يؤمّن الغذاء بالقمح في السنة لنحو 55 شخصاً. وفي التفاصيل سُجّلت قيمة ديموس انتاج قرية علتيت من الحنطة بنحو 10 غرارات، وبثمن قيمته 300 أقجة، وجرى جمع الحاصل على أساسها، ولكن كان من المفترض أن يكون الثمن 1300 أقجة، باعتبار أنّ سعر أقجة القمح كان آنذاك 130 أقجة (دفتر 383، ص 604). وعلى صفحات هذا الدفتر وغيره كثير من الأخطاء التي يصعب إدراجها في هذا النصّ ولكن تمّت الإشارة إلى بعضها، فقط، للتأكيّد أنّ نشر الأرقام كما هي ليست من المسلّمات المُنزلة.

كذلك فإنّ دراسة التطوّر الاقتصاديّ لأيّة ناحية من النواحي التي تشكّل منها لبنان الحاليّ هي دراسة معقّدة وصعبة، وذلك لكثرة معطياتها الإحصائيّة ولتنوّع انتاجها الزراعيّ والحرفيّ وتوزيع عائداتها الضريبيّة ورسومها حصصاً بين الخاص الهمايونيّ والزعامات وأصحاب التيمار وأرباب الأوقاف والأئمة والقضاة والكتبة والمير ميران (الوالي/ الحاكم) والميرآلاي (قائد العسكر برتبة لواء)، والدفتردار (حافظ الدفتر المالي/ الوزير اليوم) والمدارس والمساجد والأبراج.

ولعلّ الوثيقة الآتية توضح قسماً من هذه المعطيات الإحصائيّة المعقّدة:

حاصل ضرائب قرية البيضا، دفتر 474، ص688

نص السطر الأخير لتعداد السكّان: محمّد ولد اسمعيل (ولد تعني عائلة وليس ابن، أيّ شهرة الفرد)، أحمد ولد موسى، أحمد ولد مرعي (م: مجرّد)، أحمد ولد برنيت (م)، أحمد سالم.

وهكذا، كان مجموع السكّان في قرية البيضا في إحصاء العام 1569، 14 خانة، أيّ ذكراً بالغاً متزوّجاً، و16 مجرّداً، أيّ عازباً.
القسم الاقتصاديّ: حاصل قسم من الثلث: 7000 (أيّ حاصل مجموع الديموس والخراج المقطوع في السنة 7000 أقجة على أساس قسم من الثلث وليس الثلث كلّه)

حنطة: غرارة 20، ثمن 2800 (أقجة)- شعير: غرارة 15، ثمن 1200 – مال صيفيّ وخراج أشجار وكروم 3000– حصّة وقف عبد الرحمن… على خانقاه (بيت الزاهد والمتصوّف) برناقوس في المصر 12ط (12 قيراط من 24) 3500 – حصّة وقف مدرسة سينان در (في) شام 12ط/ 3500 – العشر وجملة متحصّل 1800– رسم معز ونحل وجاموس 51 – رسم معصرة 24 (أيّ رسم معصرتين) -حقّ المرعى 5500 – طاحون 1 حجر رسم 60 ( أقجة) – رسم عروس وبادهوا 60 – يكون العشر والرسوم 2545 (أقجة) [وهي من حصّة زعامت الشام أحمد باشا (الوالي)].

وبالعودة إلى معطيات الطابو دفتري العثمانيّة الضريبيّة، تدّل الإحصاءات العائدة إلى إحصاء العام 1569، على أنّ النموّ الاقتصاديّ لم يكن كبيراً كما كان في إحصاء العامين 1552 و1569، بعكس النموّ الهائل الذي حدث بين العامين 1525 و1552. بدليل أنّ حاصل العائدات الضريبيّة السنويّة على الإنتاج الاقتصاديّ الزراعيّ والحرفيّ وتربية المواشي، وغيرها، ارتفعت قيمته النقديّة من 251335 أقجة في إحصاء 1525، إلى ما مقداره 474199 أقجة، في إحصاء 1552، أي بنسبة 188.66 في المئة، ثمّ إلى 535563 أقجة في إحصاء 1569، وما نسبته 213 في المئة من مجموع عائدات الإنتاج الاقتصاديّ في إحصاء 1525، و113 في المئة، فقط من قيمتها في إحصاء 1552. مع العلم أنّ العائدات الضريبيّة للعام 1525، تضمّنت رسوماً عرفيّة غير شرعيّة كرسم عادة دورة البالغة قيمتها آنذاك 27364 أقجة، أيّ ما نسبته 11.4 في المئة من مجموع العائدات الضريبيّة والرسوم، ورسم الحماية البالغة قيمته 6000 أقجة وما نسبته 2.5 في المئة، بالإضافة إلى رسم البادهوا والعروس والبالغة قيمتها في ذلك الإحصاء نحو10780 أقجة (3.65 في المئة). ليصبح مجموع ما يتكلّفه أهالي القرنة في إحصاء 1525، نحو 295479، أيّ ما يشتري نحو 212745 مدّاً أو4255 طنًا من القمح، وبالتالي يتأمّن الغذاء السنويّ بالقمح كمادة رئيسة وأساسيّة آنذاك في المجتمعات الريفيّة لحوالي 21274 شخصاً، أيّ حوالي 3.22 ضعف سكّان ناحية القرنة المسجّلين في إحصاء 1525م والبالغ عددهم نحو 6600 نسمة.

أمّا لماذا مقارنة قيمة الديموس أو الرسوم الضريبيّة بقدرة الفرد على شراء القمح كمادّة أساسيّة لصناعة الخبز والفريكة، والبرغل على أنواعه، تلك المادّة التي تدخل في صنع التبّولة والكبّة على أشكالها واليخاني على أنواعها؛ كذلك تُطهى مع العدس والفاصوليا واللوبياء والحمّص، وغيرها. لأنّه إنْ أردنا أنْ نعرف إذا كان أيّ مواطن، وفي أيّ بلد يعيش ينعم بالأمان الغذائيّ في ظلّ عدالةٍ اجتماعيّة فعليّة، يجب علينا أنْ نعرف القدرة الشرائيّة لقيمة الحدّ الأدنى للأجر في تأمين حاجيّاته الأساسيّة من مأكل وملبس ومسكن، وبشكل أساس تأمين الحليب والبيض والخبز واللحوم وحبوب أخرى. ولطالما كان الإنسان الريفيّ في القرن السادس عشر يتناول الحليب ومشتقّاته من بقراته وعنزاته، والبيض واللحم من دجاجاته أو من لحوم مواشيه، لذا لم يبقَ له آنذاك، إلّا شراء القمح، إذا كان لا يُنتجه، أو ينتجه بكمّيّات لا تكفي حاجته السنويّة.

ديموس الحبوب وخراج الكروم ومال الصيفيّ

لقد بلغت عائدات حاصل الديموس وخراج الكروم والأشجار المتنوّعة ومال الصيفيّ، في إحصاء 1525، نحو 224535 أقجة وما نسبته 76.45 في المئة من مجموع قيمة العائدات الضريبيّة السنويّة في ذلك الإحصاء، و89.33 في المئة من مجموع عائدات الرسوم والضرائب على الإنتاج الزراعيّ؛ ثمّ ارتفعت في إحصاء 1552، إلى ما مقداره 435308 أقجة أيّ ما بنسبة 193.87 في المئة، عمّا كانت عليه في السابق، وما نسبته نحو 90 في المئة من مجموع حاصل العائدات السنويّة، و91.8 في المئة، من قيمة العائدات الاقتصاديّة.

وفي إحصاء 1569، قُدّرت قيمة هذه العائدات الضريبيّة على انتاج الحبوب والكروم ومال الصيفيّ، بنحو 488342 أقجة، أي بزيادة مقدارها 263807 أقجة، وبنسبة مقدارها 217.5 في المئة عن قيمة عائدات 1525، و53034 أقجة أيّ 112.2 في المئة عن قيمة عائدات الديموس والخراج ومال الصيفيّ في إحصاء العام 1552. وهذه العائدات الضريبيّة المرتبطة بالإنتاج الزراعيّ الموسميّ واليوميّ كانت تشكّل العمود الفقريّ لتغذية خزانة السلطنة العثمانيّة وجهازها الإداريّ العسكريّ والمدنيّ. وكانت قيمة تلك العائدات النقديّة تشتري على التوالي 161665 مُدّاً و241093 مُدّاً و251147.3 مُدّاً من القمح، وتؤمّن بالتالي التغذية السنويّة لحوالي 16166 شخصاً أيّ 2.45 ضعفاً من عدد السكّان الإجماليّ في إحصاء 1525، (سعر غرارة القمح 100 أقجة)؛ ولنحو 24109 أشخاص أو 2.8 ضعف السكّان في إحصاء 1552؛ ولحوالى25147 شخصا ًأيّ لنحو 3.6 ضعفاً من إجماليّ عدد سكّان ناحية قرنة البقاع في إحصاء 1569.

وهكذا إذا كانت عائدات العشر أو القسم من الربع أو الثلث ومال الخراج والصيفيّ تؤمّن هذا القدر من التغذية لأكثر من ضعفيّ السكّان المقيمين في ناحية القرنة آنذاك، فكيف بالحريّ في قيمة عائدات الإنتاج الفعليّة للقمح والشعير وحبوب القطاني والبقوليّات والذرة وحاصلات حقول الكرمة والأشجار المثمرة والجوز واللوز والحور والتوت وغيرها من الأشجار والمزروعات الصيفيّة المثمرة والخضريّة على أنواعها. إنّه لغنى اقتصاديّ يفوق التصوّر في بداية السيطرة العثمانيّة على بلاد الشام. من هنا إنّ التناقص السكّاني لم يؤثّر سلباً في كمّيّات الإنتاج الفعليّة بل حافظت قطاعات إنتاج الحبوب والكروم والزراعات الصيفيّة وتربية الأبقار على نموّها، ولو لم تكن النسبة الكبيرة ذاتها التي حصلت بين عاميّ 1525 و1552.

نموذج عن موادّ الإنتاج في قرية محمّديّة، دفتر رقم 474، ص 684

في السكّان: عدد الذكور 20 خانة.

في الرسوم والضرائب: حاصل قرية محمّديّة الضريبيّ في السنة 6000 (أقجة)، وهو قسم من الثلث (للديموس والخراج المقطوع، أيّ للقمح والشعير والموالح والقطاني والأشجار والكروم) وللصيفيّ (قسم) من الربع.
حنطة، غرارة 20 / ثمن 2800 ( أقجة) – شعير، غرارة 15/ ثمن 1200- مال صيفيّ 1000- حصة وقف حرمين الشريفين6 ط (أيّ 6 قراريط من أصل 24 قيراطاً /1500- رسم جاموس 10- رسم معز ونحل 10- حقّ المرعى على عهدة أهالي قرية م (مذكورة) 20 – رسم عروس وبادهوا 30- حصّة زعامت (شام/ محمد ميرآلاي/ قائد لواء عجلون) 18 ط/ 4500 – يكون حصّة زعامت مع الرسوم 4570

ويمكن تفصيل هذا التطوّر الاقتصاديّ كالآتي:
إنتاج القمح: لقد بلغت قيمة عائدات ديموس القمح المسجّلة على الدفتر رقم 430، في إحصاء 1525، نحو 89100 أقجة، أيّ كثمن ٍلـ891 غرارة، مفروضة على إنتاج أراضي 22 قرية و23 مزرعة وقطعة أرض. بينما سجّلت عائدات 8 قرى، وهي بوارش (12200 أقجة) وقمّل (12000 أقجة) والبيضا (10000 أقجة) وعلتيت /علتنيت/ أو عيتنيت اليوم (10000 أقجة) وقبّ الياس (8000 أقجة) وزبدل (3000 أقجة) ورمثانيّة أو رمتانيّة (3000 أقجة) وكسارا (2500)، أيّ ما مجموعه نحو 60700 أقجة، تحت اسم ديموس وخراج ومال صيفيّ دون الفصل بينها.

كذلك بلغت قيمة ديموس إنتاج المزارع والحقول وقطع الأرض المُستثمَرة، وغير الموزّعة تفصيليّاً على كلّ نوع من القمح والشعير والحبوب الأخرى نحو 26000 أقجة، لتبلغ قيمة حاصل الديموس النقديّة بدون توزيعه على انتاج القمح والشعير نحو 88700 أقجة، أيّ ما يمكن شراء نحو 887 غرارة قمح، وتأمين التغذية السنويّة لنحو 6386 شخصاً. وهذه القيمة كانت تشكّل ما نسبته 40 في المئة من مجموع قيمة الديموس والخراج ومال الصيفيّ المسجّلة في إحصاء 1525. وكانت قرية المرج الأكثر انتاجاً مع ضريبة عينيّة بلغت نحو 120 غرارة، وتلّ الكردي/ الكروان الأقلّ إنتاجاً مع 6 غرارات.

أمّا في إحصاء 1552، فقد بلغت قيمة عائدات ديموس القمح على قسمٍ من الثلث، وليس الثلث كلّه، نحو 148590 أقجة، كبدل نقديّ لنحو 1143 غرارة، مفروضة على إنتاج حقول 24 قرية من أصل 28 قرية، باعتبار قرية فيالين أو قيالين لم تكن مأهولة في ذلك الإحصاء، ومع ذلك تمّ تسجيلها كقرية؛ ومن أراضي مزرعة واحدة هي تلّ المورة (14 غرارة/ بقيمة 1820 أقجة) التي كانت تتبع، آنذاك، لقرية برّ الياس، من أصل 80 مزرعة وقطعة أرض وبساتين مُستثمَرَة بلغت قيمة ديموسها غير المفصّلة نحو 150505 أقجة.

ازدهار زراعي وارتفاع ضريبي

هكذا على الرغم من ارتفاع سعر غرارة القمح بمعدّل 130 في المئة، ارتفعت العائدات الضريبيّة على القمح المسجّلة فقط بنسبة 166.77 في المئة، والعائدات العينيّة بنسبة 128.3 في المئة. وإنّ القرى التي جرى جباية ديموسها بدون توزيع قيمته النقديّة حصصاً على كلّ من انتاج الحنطة والشعير والبقوليّات وخراج الكروم ومال الصيفيّ، هي: بوارش (16008 أقجة) وقمّل (12000 أقجة)، وقبّ الياس (1000 أقجة) التي تمّ فيها احتساب قيمة خراج الكروم والأشجار بشكلٍ مستقلّ. وهكذا بلغت قيمة عائدات الديموس غير المفصّلة على مواد انتاج القرى والمزارع والأراضي في إحصاء 1552، نحو 188513 أقجة، أيّ ما يشتري نحو 1450 غرارة قمح (سعر الغرارة 130 أقجة)، ويؤمّن التغذية السنويّة بهذه المادّة لحوالي 10440 شخصاً.

كذلك بقيت قرية المرج، في إحصاء 1552، هي الأكثر إنتاجاً للقمح حيث فُرض على انتاجها قمحاً نحو 200 غرارة، أو 14400 مدّاً، أيّ نحو 288 طنّاً. فإذا كانت هذه القيمة هي للضريبة العينيّة، إذاً كم كانت كمّيّة محصول القمح الفعليّ الذي تنتجه قرية المرج آنذاك؟ أمَّا القرية الأقلّ إنتاجاً للقمح فكانت قرية رمثانيّة (رمتانيّة) مع رسمٍ عينيّ بلغ غرارتين فقط.

وعلى الرغم من تناقص عدد السكّان في إحصاء 1569، ليصل إلى نسبة 81 في المئة من عدد السكّان في إحصاء 1552، إلّا أنّ انتاج القمح ازداد وفاقاً لسجلّ الطابو دفتري رقم 474، (ص 297- 314 و697-704)، بمقدار 8 غرارات فقط، ليصبح نحو 1151 غرارة، إذ لم يتمّ احتساب قيمة حاصل عائدات انتاج القمح في قرى: قبّ الياس (12000 أقجة) وقمّل (13000 أقجة) وبوارش (18000 أقجة)، ومن أراضي المزارع والحقول والبساتين التي كان عددها يفوق 83 مزرعة وقطعة أرض والتي بلغ مجموع عائدات ديموسها وخراجها نحو 175574 أقجة، لتصبح قيمة مجموع الديموس والخراج غير المفصّلة رسومهما ما مقداره نحو 218574 أقجة، أيّ ما يشتري أكثر من 1560 غرارة قمح (سعر الغرارة 140 أقجة)، كمقدار ضريبة عينيّة على القمح، وما يؤمّن التغذية بالقمح سنويّاً لحوالي 11241 شخصاً. ممّا يعني أنّ القيمة التقريبيّة لديموس القمح كانت بحدّها الأدنى في إحصاء1569، أكثر من 2151 غرارة (154872مدّاً أيّ 3097.4 طنّا).

وعلى الرغم من ذلك سجّلت الرسوم على الحنطة المقيّدة تفصيليّاً على صفحات دفتر 474، زيادةً مقدار قيمتها النقديّة نحو 12550 أقجة عمّا كانت عليه في إحصاء 1552. وبقيت قرية المرج تتصدّر قرى القرنة في إنتاج القمح مع رسم ديموسٍ مقداره 200 غرارة، كقسمٍ من الثلث، وقرية رمثانيّة مع أدنى ديموسٍ بمقدار 2 غرارة فقط.

عائدات ضريبية وكميّات افتراضية

هذا على صعيد العائدات الضريبيّة، فما هي الكمّيّة الافتراضيّة لإنتاج القمح في كلّ إحصاءٍ أُعتمد في هذه الدراسة؟ ففي إحصاء 1525، بلغت كمّيّة القمح العينيّة المقدّرة والمسجَّلَة كرسم ديموس نحو 891 غرارة. ولكن بالواقع هذه القيمة العينيّة هي أقلّ بكثير ممّا هي فعليّاً على أرض الواقع آنذاك. لذا إذا أضيفت إليها الكمّيّة الافتراضيّة المستخلصة من المبالغ النقديّة للديموس على القمح والشعير والخراج ومال الصيفيّ معاً في ملحقات القرى التي لم يتمّ تفصيل عائدات ديموسها، فيمكن إضافة بالحدّ الأدنى أكثر من 500 غرارة لتصبح الكمّيّة المرجّحة لديموس القمح نحو 1400 غرارة، المفروضة كقسم من الثلث وليس كل الثلث.

من هنا يمكن تقدير القيمة الافتراضيّة للضريبة بنسبة 12,5 في المئة من الإنتاج الفعليّ، بحدّها الأدنى، أو بنسبة 25 في المئة في حدّها الأقصى. ليتراوح الإنتاج الافتراضيّ الفعليّ بين 5600 و11200 غرارة، أيّ ما مقداره نحو 403200 إلى 806400 مدّاً ( 8064 إلى 16128 طنّاً)، وما يؤمّن التغذية لحوالي 40320 إلى80640 شخصاً، أيّ لحوالي 6 إلى 12 ضعفاً من عدد سكّان القرنة الإجماليّ للعام 1525.

وبما أنّ الكمّيّة العينيّة المفروضة على إنتاج القمح والمسجّلة في إحصاء 1552، بلغت نحو 1143 غرارة، وأُهمل التسجيل الدقيق والمفصّل للكمّيّة المستوفاة بقيمة 188513 أقجة، مع سعرٍ للغرارة بلغت قيمته قرابة 130 أقجة فتكون الكمّيّة العينيّة الافتراضيّة من القمح غير المسجّلة بالحدّ الأدنى نحو 1000 غرارة، لتصبح الكمّيّة المستوفاة نحو 2143 غرارة، ولتراوح الكمّيّة الافتراضيّة للإنتاج الفعليّ من القمح في القرنة للعام 1552، بين 8572 و17144 غرارة في السنة، أيّ نحو 617184 إلى 1234368 مدّاً (12343.7 إلى 24687 طنّاً)، وما يؤمّن التغذية لحوالي 61718 شخصاً بالحدّ الأدنى و123436 شخصاً بالحدّ الأعلى، أيّ من7 إلى 14.3 ضعف عدد السكّان الإجماليّ في إحصاء 1552.

وما ينطبق على إنتاج القمح في إحصاء 1525، و1552، يمكن تطبيق القاعدة نفسها على إحصاء 1569، إذ بلغت كمّيّة القمح المسجّلة كديموس نحو 1151 أقجة، يقابلها ما قيمته نقداً نحو 218574 أقجة غير موزّعة تفصيليّاً على ديموس إنتاج القمح والشعير والبقوليّات ومال الصيفيّ في القرى فقط، وليس في المزارع التي كانت غالبيّتها العظمى تنتج أراضيها القمح مع كمّيّات ضئيلة من الشعير. وحتّى لا نكون مغالين، يمكن إضافة الكمّيّة نفسها التي أضفناها إلى كمّيّة ديموس الحنطة في إحصاء 1552، أيّ 1000 غرارة لتصبح الكمّيّة الافتراضيّة لديموس القمح نحو 2151 غرارة بحدّه الوسطي، وتصبح الكمّيّة الإنتاجيّة الفعليّة الافتراضيّة من القمح يراوح مقدارها ما بين 8604 و17208 غرارة، أيّ 619488 إلى 1238976 مدّاً (12389.76 إلى 24779.5 طنّ)، وما يكفي سنويّاً لتغذية ما بين 61949 و123898 شخصاً أو من 8.87 إلى 17.74 ضعفاً من إجماليّ عدد المقيمين في القرنة للعام 1569-1574، والبالغ آنذاك حوالي 8965 شخصاً.

ازدهار لا يحاكي واقع اليوم

وفي المحصّلة العامّة، وبالإستناد إلى وثائق طابو دفتري تحريري المعتمدة كمصادر رئيسة ووحيدة لهذا البحث، تطوّر إنتاج القمح تصاعديّاً لتصل قيمة ضريبته المرجّحة فعليّاً بحدّها الأدنى إلى 2151 غرارة، والإنتاج الفعلي إلى أكثر من 17 ألف غرارة (24480 طنّاً)، بعد أن كانت الكمّيّة المُحصيّة كديموس في إحصاء 1525، نحو 1400 غرارة والإنتاج الفعليّ الإفتراضيّ أكثر من 11 ألف غرارة (15840 طنّاً). من هنا يمكن تقدير متوسّط كمّيّة الغلّة الافتراضيّة لإنتاج القمح في ناحية قرنة البقاع للسنوات الممتدّة من العام 1525 إلى العام 1569، بحدّها الأدنى قرابة 7592 غرارة (10932 طنّاً) وبالأعلى نحو 15184غرارة (21865 طنّاً). وتبقى هذه الكمّيّة مرتفعة جدّاً بالنسبة إلى قدرتها على التغذية بمادّة القمح سنويّاً لنحو ما بين 7 إلى 14 ضعفاً من عدد سكّان ناحية القرنة البالغ تقديره الوسطيّ خلال 44 سنة تقريباً بحوالي 7735 شخصاً.

وهكذا، بعد انقضاء أكثر من 450 سنة على إحصاء 1569 الإنتاجيّ في قرنة البقاع، لا بدّ من طرح السؤال الآتي: ماذا حلّ بتلك الأراضي الزراعيّة الخصبة؟ ولماذا يعتمد لبنان على استيراد القمح طالما كان إنتاج أراضي بعض مناطقه تكفي محاصيله لإطعام نحو عشرة أضعاف وأكثر من عدد سكّانها عندما كانت الأدوات والأساليب الزراعيّة بدائيّة، والظروف المناخيّة صعبة وقاسية أحياناً كثيرة؟

انتاج الشعير: بما أنّ الشعير لم تكن مادة تسويقيّة وأساسيّة في غذاء الإنسان لذا سنكتفي باستعراض مقدار ديموسها المسجّل فقط. ففي إحصاء 1525، بلغت قيمة ديموس الشعير 31150 أقجة، كانت ثمن 445 غرارة باعتبار سعر غرارة الشعير الواحدة كان 70 أقجة. ثمّ ارتفعت هذه القيمة في إحصاء 1552، إلى نحو 48860 غرارة، والكمّيّة العينيّة إلى نحو 698 غرارة (157 في المئة). ثمّ في إحصاء 1569، إلى نحو 56320 غرارة، والكمّيّة العينيّة إلى نحو 704 غرارة على الرغم من إهمال إحصاء انتاج ثلاث قرى وأكثر من عشرين مزرعة، وارتفاع سعر غرارة الشعير إلى 80 أقجة بدلاً من 70 أقجة كما كانت قيمته في إحصاءي 1525 و1552.

انتاج حبوب القطاني والبقوليّات كالعدس والحمّص والذرة والكرسنّة: مثلما أصاب كاتب دفتر 383 و474، الكسل في اعتماد التسجيل التفصيليّ لديموس إنتاج الحنطة والشعير، أيضاً اعتمد الأسلوب نفسه في تسجيل البقوليّات، فسجّلها في بعض القرى منفصلةً، وفي البعض الآخر تحت اسم قطاني أو مخلوطة، وذلك لأنّ سعر الغرارة المتداول لبعض الحبوب كالشعير والعدس والكرسنّة والفول والذرة كان نفسه 70 أقجة في إحصاءي 1525، و1552، و80 أقجة في إحصاء 1569.

أنواع حبوب أخرى

لذا بعد أن اعتمد كاتب الدفتر 430 (إحصاء 1525) التسجيل المفصّل، حيث بلغت كمّيّة ديموس البقوليّات العينيّة المسجّلة كديموس نحو 63 غرارة، منها 27.5 لإنتاج الحمّص (43.65 في المئة) بسعر 100 أقجة للغرارة، ثمّ 18 غرارة للذرة (28.6 في المئة)، و14,5 للكرسنّة (23 في المئة)، و3 غرارة للعدس (4.76 في المئة)، وكلّ غرارة منها على سعر 70 أقجة. بينما في إحصاء 1552، ارتفعت كمّيّة الديموس العينيّة إلى 94 غرارة موّزعة إلى 35 غرارة عن انتاج الذرة (37.23 في المئة) و23 غرارة من الحمّص (24.47 في المئة) و21 غرارة (22.34 في المئة) من الكرسنّة و6 غرارة من العدس (6.38 في المئة) و4 غرارة من الفول (4.25 في المئة) والأخيرة من انتاج تعلبايا، و5 غرارة مختلط (5.32 في المئة).

بينما في إحصاء 1569، سجّل كاتب الدفتر كمّيّة الديموس عن إنتاج القطاني بدون تفصيلها مواد بمقدار 100 غرارة على إنتاج المرج 80 في المئة من أصل 125 غرارة مجمل انتاج القطاني في ناحية القرنة و10 غرارة (8 في المئة) على إنتاج تعلبايا للقطاني، واقتصر على التسجيل التفصيليّ على انتاج قرية الجزيرة بمعدّل 5 غرارة على إنتاج العدس والحمّص والذرة، أيّ 15 غرارة فقط (12 في المئة). وهكذا كانت قرية المرج الأكثر انتاجاً للذرة والحمّص والكرسنّة حيث تطوّر ديموس إنتاجها من 12 غرارة على إنتاج كلّ من الذرة والحمّص أيّ 38 في المئة من مجموع كمّيّة ديموس حبوب القطاني أو البقوليّات المقدّرة في إحصاء 1525، بنحو 63 غرارة، إلى نسبة 69 في المئة من مجموع كمّيّة ديموس البقوليّات في إحصاء 1552 (94 غرارة) [30 غرارة للذرة و20 غرارة كرسنّة و15 غرارة حمص]، إلى نسبة 80 في المئة أو 100 غرارة في إحصاء 1552 من أصل 125 غرارة كمجموع لكمّيّة ديموس حبوب القطاني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى