أمن لبنان الغذائي: مواسمُ الجنوب تنزف والبقاع يترقب

من بين ثلاث مناطق تدور رحى الحرب فيها وهي: الجنوب والضاحية الجنوبيّة لبيروت والبقاعين الشماليّ والغربيّ، ثمّة منطقتان تشكّلان ثقلًا زراعيًّا، وتستحوذان على حصّة وازنة من مجمل السلّة الزراعيّة الغذائيّة للبنان، وهما منطقتا الجنوب بسهولها وبساتينها، والبقاع الشماليّ (بعلبك – الهرمل)، حيث السهول هناك امتداد لسهل البقاع الذي يشكّل العمود الفقريّ للقطاع الزراعيّ في لبنان. وقد تعرضت نحو 22 بالمائة من الأراضي الزراعية لأضرار جراء الحرب ما شكل تهديداً مباشرً للأمن الغذائي، وفقاً لما أعلنته وزارة الزراعة.

وإذا كان الجنوب بمساحاته جميعها عُرضة للغارات والقصف والاستهدافات على مدار الساعة، ما أدّى إلى خروج نسبة كبيرة من أراضيه ومواسمه الزراعيّة عن الحصاد والإنتاج، فإنّ الوضع في سهول بعلبك، بقي على رغم الغارات فيه عصيًّا على التحييد، إذ استمر المزارعون فيه يعملون في أراضيهم، مع الإشارة إلى أنّ المواسم الزراعيّة في لبنان ونتيجة التفاوت في الارتفاعات بين سهول وجبال، فإنّها تتناوب في رفد الأسواق بالمنتجات الزراعيّة، ففي حين تتولّى السهول الساحليّة رفد الأسواق اللبنانيّة بالخضار والفواكه شتاءً، يتولّى سهل البقاع المهمّة صيفًا.

وعلى الرغم من أنّ الجنوب يُعتبر الحلقة الأصعب لناحية العمل في القطاع الزراعيّ إهتمامًا وحصادًا، فإنّ تدمير الجسور فوق نهر الليطاني فاقم المشكلة إلى حدّ كبير، ومعه انخفضت أيّ إمكانيّة لنقل المنتجات الزراعيّة من مناطق جنوبيّ الليطاني إلى شماله. إلى ذلك فإنّ البيوت البلاستيكيّة الزراعيّة كان لها حصّة من حجم الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعيّ وخصوصًا في الجنوب.

قدّر تقرير أعدّه البنك الدولي والمجلس الوطني للبحوث العلمية حجم الأضرار في قطاع الزراعة والأمن الغذائي في الحرب السابقة بنحو 79 مليون دولار أميركي.

ليست هذه المرة الأولى التي يتكبد فيها القطاع الزراعي في لبنان خسائر جسيمة نتيجة العدوان الإسرائيلي. ففي الحرب السابقة، قدّر التقرير الأولي لتقييم الأضرار والاحتياجات الناجمة عن الحرب، الذي أعدّه البنك الدولي والمجلس الوطني للبحوث العلمية، حجم الأضرار في قطاع الزراعة والأمن الغذائي بنحو 79 مليون دولار أميركي. وشملت هذه الخسائر البنية التحتية الزراعية، وإنتاج المحاصيل، والثروة الحيوانية، ومصائد الأسماك، إضافة إلى أنظمة الري. كما قُدّرت الأضرار المباشرة التي لحقت بالمحاصيل المروية بنحو 34 مليون دولار أميركي، وتضمنت اقتلاعًا واسعًا لمحاصيل رئيسية مثل الزيتون والأفوكادو.

الإنتاج الجنوبيّ رهن التهديدات

يروي المزارع في منطقة صور، حسن الدهيني لـ “مناطق نت”، معاناته في ظلّ الحرب الإسرائيليّة على لبنان، مشيرًا إلى أنّ “الحرب أثّرت بشكل كبير على عملنا، فاليد العاملة لم تعد موجودة، وهذا ما أدّى إلى تلف جزء كبير من الموز نتيجة عدم القدرة على قطافه، لا سيّما وأن تنقّل سيارات البيك أب بات أمرًا خطيرًا بسبب التهديدات الاسرائيليّة، وإذا استمرّت الحرب سنشهد تلف نسبة كبيرة من الموسم”. ويوضح الدهيني الذي يعمل في الزراعة منذ 40 عامًا، أنّ “نشاطه الزراعيّ يشمل طيردبّا والبرغليّة وقانا (في قضاء صور) ويتنوّع إنتاجه بين حمضيّات وموز وأفوكادو”.

بالنسبة إلى الدهيني، فإنّ الوصول إلى الأراضي الزراعيّة في الوقت الحالي أشبه بـ”السرقة، ففي بعض الأحيان نتمكّن من القطف بشكل سريع وفي أحيان أخرى لا نتمكّن منه أبدًا”. ويلفت إلى أنّ “منطقة شمال الليطانيّ يمكن العمل بها إلى حدّ ما، ولكن منطقة جنوب الليطاني هي الأكثر تأثّرًا في الحرب”.

يرى الدهيني أنّ مساهمة الجنوب في السلّة الزراعيّة ستتراجع فـ”نحن في الفترة التي يُفترض فيها التحضير للموسم الزراعيّ والقيام ببعض الأعمال، لكنّ ظروف الحرب تحول دون ذلك، إضافة إلى عدم وجود يد عاملة، ما يعني أنّ هناك تراجعًا في الإنتاج”.

ويؤكّد الدهيني أنّ “المشكلة بدأت في موسم 2024 – 2025، إذ سجّلنا خسائر كبيرة وصلت إلى نحو 50 في المئة بموسم الموز، ويعود ذلك إلى عدم تمكّننا من قطف المحصول، بالإضافة إلى الانخفاض الكبير في الأسعار آنذاك. وهذا ما يرتّب صعوبات أمام قدرة المزارع على الاستمرار”.

الأضرار جرّاء الغارات في أحد البساتين في بلدة عدلون الجنوبية
مواسم دمّرتها الحرب

معاناة الدهيني، لا تقتصر عليه وحده، بل تطال جميع مزارعي الجنوب، ومن بينهم المزارع محمّد علي نحولي، الذي يقوم بزراعة نحو ثلاثة آلاف دونم في مناطق مختلفة مثل عدلون والمصيلح والغازيّة والصرفند وغيرها في قضاء الزهراني، وتتركّز زراعته بشكل أساس على الأفوكادو والحمضيّات والموز.

يرى نحولي أنّ “الجنوب تعرّض إلى انتكاسة على مستوى القطاع الزراعيّ، فهناك مناطق لا يمكن الوصول إليها. كذلك فإن الحرب بدأت مع موعد قطاف الحمضيّات ما جعل مسألة حصاده صعبة للغاية”. ويوضح الدهيني أنّ “كلفة اليدّ العاملة باتت مضاعفة بسبب مخاطر الحرب إذ نحتاج إلى تأمين سكن للعمّال في صيدا وتأمين انتقالهم إلى الأراضي الزراعيّة”.

مساهمة الجنوب بالسلّة الزراعيّة

عن حجم الإنتاج الزراعيّ في الجنوب، نسبة إلى الإنتاج الزراعيّ العام في لبنان يُشير رئيس تجمّع مزارعي الجنوب، محمّد الحسيني لـ “مناطق نت”، إلى أنّ “مُساهمة الجنوب بالسلّة الغذائيّة الزراعيّة في لبنان تتمثّل بإنتاج نحو 90 في المئة من إنتاج الموز بما يُعادل 180 ألف طنّ، ونحو 70 في المئة من الحمضيّات بما يُعادل 200 ألف طنّ، ونحو 40 في المئة من الأفوكادو بما يُعادل 25 ألف طنّ، و30 في المئة من إنتاج الزيتون”. ويتابع “هذه الأنواع من الزراعات تستحوذ على حصّة كبيرة من الزراعة في الجنوب، بالإضافة إلى زراعة الخضار في السهول الجنوبيّة”.

عن تداعيات الحرب على المواسم والإنتاج الزراعيّين، يؤكّد الحسيني أنّه “من الطبيعي أن نشهد انخفاضًا في مساهمة الجنوب بالسلّة الزراعيّة، فإمكانيّة وصول المزارعين إلى أراضيهم وجني مواسمهم، تختلف بحسب المخاطر بين منطقة وأخرى، وكلّما كانت المنطقة أقرب إلى الحدود يكون الوصول أخطر وأصعب”.

ويشير الحسيني إلى أنّ “نسبة هذا الانخفاض لا يمكن معرفتها في الوقت الحاليّ لأنّ الموسم لم ينتهِ بعد”.

حول نسبة الانخفاض ومن خلال تقرير مصوّر نشرته “مناطق نت”، أشار عدد من التجّار في سوق بيع الخضار بالجملة في صيدا إلى أنّ نسبة ورود البضائع من الجنوب إلى السوق انخفضت إلى ما دون ستين وسبعين في المئة، وأشار بعضهم إلى أنّ هناك مواسم ضاعت وبساتين احترقت ومعدّات زراعية تضرّرت بفعل الحرب.

كلف الإنتاج وتوزّعه

عن توزّع خارطة الإنتاج والاستهلاك يشرح الحسيني أنّ “لبنان يستهلك ثلث إنتاجه من الموز والحمضيّات في الأسواق المحلّيّة، أمّا الثلثان المتبقّيان فهما بمثابة فائض يتمّ تصديره إلى الخارج. وهذا ما يفسّر عدم ارتفاع أسعارها بشكل كبير”. إلّا أنّ ذلك لا يعني أنّ الأسعار استمرّت على حالها، بل شهدت ارتفاعًا محدودًا، ويعود سبب ذلك، بحسب الحسيني، إلى “ارتفاع كلفة الإنتاج من اليد العاملة التي نزح الجزء الأكبر منها، وأيضًا النقل بسبب ارتفاع أسعار المازوت (ديزل)، وهذا ما أدّى إلى انخفاض ربحيّة المزارع التي تعتبر في الأساس محدودة، ولكن ما هو مُلفت أنّ أسعار البيع في السوق مرتفعة، ما يعني أنّ بعض التجّار يبيعون بشكل مضاعف ويجنون أرباحًا عالية”.

ويلفت الحسيني إلى أن “الرقابة على البيع بالمفرق من صلاحيّة مصلحة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد إلّا أنّ المشكلة تكمن في عدم امتلاكها للكادر الوظيفيّ الذي يمكنه تغطية مساحة لبنان، فوزارعة الزراعة تصدّر أسعارًا توجيهيّة ولكن درجة الالتزام بها محدودة جدًّا”.

أحد الجسور التي تربط جنوب نهر الليطاني بشماله وتمّ استهدافه عند نقطة برج رحال
الموسم دون ذروة الإنتاج

على الرغم من تعرّضه بشكل متواصل للغارات والاستهداف، إلّا أنّ الوضع الزراعيّ بقاعًا يختلف عنه جنوبًا. هذا ما أكّده رئيس الدائرة الزراعيّة في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة، سعيد جدعون، الذي قال إنّ “القطاع الزراعيّ في البقاع لا يمرّ حاليًّا في ذروة الإنتاج، ما يجعل من الصعب تقييم الأضرار المباشرة من الحرب في هذه المرحلة”.

تابع لـ “مناطق نت”: “المزارعون في البقاع بدأوا حاليًّا بالتحضير والاستثمار في أراضيهم، من زراعة البطاطا إلى بذر المحاصيل المختلفة، إلّا أنّ الإنتاج الفعليّ للمواسم الزراعيّة لا يبدأ قبل شهر أيّار (مايو)، سواء على صعيد الأشجار المثمرة والعنب أو الخضروات كالبطاطا”.

وأشار جدعون إلى أنّه “لا يمكن حاليًّا قياس التأثير المباشر للحرب على القطاع الزراعيّ في البقاع، نظرًا إلى غياب الإنتاج في الوقت الراهن”. لافتًا إلى أنّ الغارات التي طالت المنطقة “لم تؤّثر بشكل عام في الأراضي الزراعيّة، التي لا تزال سليمة، فيما يواصل المزارعون أعمالهم بشكل طبيعيّ”.

مشكلة التصريف وارتفاع الأسعار

في المقابل، شدّد جدعون على أنّ تداعيات الحرب برزت بشكل غير مباشر، لا سيّما مع “تدمير الجسور في الجنوب، ما أثّر في حركة نقل المنتجات الزراعيّة، خصوصًا الحمضيّات، وأدّى إلى ارتفاع الأسعار”. وأضاف أنّ “سعر كيلوغرام الحامض وصل إلى نحو 200 ألف ليرة، فيما تراوح سعر البندورة بين 250 و300 ألف ليرة”.

ورأى أنّ هذه التطوّرات “تشكّل مشكلة أساسيّة للمزارعين، إذ لم يعد بإمكانهم تصريف إنتاجهم بسهولة”، محذّرًا من “خطر حقيقيّ يهدّد الأمن الغذائيّ، نتيجة تراجع كمّيّات المحاصيل الواصلة من الجنوب والساحل إلى البقاع”.

ولفت كذلك إلى ارتفاع كلفة الإنتاج، “فأسعار البذور والأسمدة ارتفعت بنسبة تراوح بين 15 و20 في المئة، نتيجة تغيّر سعر صرف اليورو، إذ ارتفع من 1.06 إلى 1.20، ما انعكس مباشرة على أسعار المدخلات الزراعيّة، خصوصًا أنّ جزءًا كبيرًا من بذور البطاطا مستورد من أوروبّا”. وأكّد أنّ “المزارع يبقى الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، في ظلّ غياب التعويضات أو الدعم الكافي”.

وفي ما يتعلّق بحركة الأسواق، أوضح جدعون أنّ “زيارات وزارة الاقتصاد إلى أسواق الخضار في البقاع تأتي في إطار تنظيم الاستيراد وضبط حركة المعابر”، مضيفًا أنّ “حركة الاستيراد لا تزال طبيعيّة عبر الحدود البرّيّة، سواء من سوريا أو الأردنّ”.

ابراهيم الترشيشي: البقاع يُساهم بنحو الثلثين من السلّة الزراعيّة اللبنانيّة

الحرب لعنة القطاع الزراعيّ

من جانبه، يؤكّد رئيس تجمّع مُزارعي وفلّاحي البقاع، إبراهيم الترشيشي، في حديث لـ”مناطق نت”، أنّ “الحرب لعنة على القطاع الزراعيّ، فالمرازع بات يخاف المستقبل، ما يجعل تطوير عمله أمرًا صعبًا”. وتتمثّل آثار الحرب على القطاع بـ”ارتفاع أسعار المحروقات بنحو 100 في المئة، إذ إنّ سعر تنكة المازوت كان 13 دولارًا وأصبح 25 دولارًا. فضلًا عن مخاطر الوصول إلى الأراضي بسبب الحرب وتراجع القدرة الشرائيّة لدى المواطنين نتيجة النزوح”.

وأدت الحرب كذلك إلى “اضطراب الأسواق، إذ إنّ عديدًا من الأسواق مثل صور والنبطيّة وبنت جبيل والضاحية معطّلة ومقفلة، والتصدير معطّل عبر البحر وشبه معطّل عبر الجوّ، ومحصور في ثلاث دول عبر البرّ هي سوريا والأردنّ والعراق”.

أمام هذا الواقع، تواجه المزارعين مجموعة من المخاطر تتمثّل بـ “شعوره باليأس جرّاء الوضع القائم، بالإضافة إلى امكانيّة ارتفاع أسعار المحروقات بشكل كبير أو انقطاعها من السوق. كذلك التهديد المتمثّل بانخفاض اليد العاملة السوريّة سواء بعودتهم إلى بلادهم أو بانتقالهم من الجنوب إلى مناطق أخرى”.

ويتحدّث الترشيشي عن أنّ “مساحة البقاع هي 40 في المئة من مساحة لبنان، ويُساهم بنحو الثلثين من السلّة الزراعيّة اللبنانيّة”، موضحًا أنّ “الزراعة تتركّز فيه على البطاطا بحيث ينتج البقاع 200 إلى 250 ألف طنّ، و90 في المئة من منتوج البصل، بالإضافة إلى العنب والزيتون والتفّاح والخضار والقمح وغيرها”. ويضيف “يمكن القول إنّ الشعب اللبنانيّ لا يشبع سوى عندما تُقطف منتوجات البقاع الزراعيّة، فسعر كيلوغرام الفول أو البازيلّاء يكون بنحو 200 ألف ليرة وعندما يبدأ قطافه في البقاع يصل إلى نحو 20 ألف ليرة”.

نشاط سوق الفرزل

في سوق الفرزل الذي ينبض بحركة تجارة الخضار والفاكهة يوميًّا، يوضح تاجر الجملة علي الأشهب أنّ السوق تضم نحو 120 متجرًا، تستقبل منتجاتها من مختلف المناطق اللبنانيّة، لا سيّما صيدا والجنوب والساحل وبيروت وطرابلس. ويشير إلى أنّ “الإنتاج الزراعيّ في البقاع خلال فصل الشتاء يقتصر على المحاصيل الشتويّة، مثل الملفوف والزهرة والخسّ، في حين تصل بعض الأصناف حاليًّا من البقاع الشماليّ، وتحديدًا من منطقة القاع، إضافة إلى الفول واللوز الأخضر”.

ويلفت الأشهب إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الحمضيّات، “فمعظمها يأتي من الجنوب، ومع تراجع الكمّيّات نتيجة الحرب، ارتفعت الأسعار بشكل كبير”. ويردف “إنّ تداعيات الحرب انعكست على كلفة النقل، مع ارتفاع أسعار المحروقات، ما أدّى إلى زيادة أسعار مختلف الأصناف. كانت أجرة نقل الـ (بيك أب) من صيدا إلى سوق الفرزل قبل الحرب تراوح بين 8 و10 ملايين ليرة لبنانيّة، أمّا اليوم فأصبحت بين 15 و20 مليون ليرة”.

الارتفاع لم يقتصر على كلف النقل وحسب، بل تعدّاه أيضًا إلى كلف الإنتاج الزراعيّ، خصوصًا للمحاصيل التي تعتمد على الريّ، في ظلّ زيادة أسعار المحروقات. وعلى رغم ذلك، يؤكّد أنّ “جميع أصناف الخضار والفاكهة ما زالت متوافرة في السوق، ولم تُسجّل أيّ انقطاعات حتّى الآن، فيما تبقى حركة البيع بالتجزئة طبيعيّة”.

محلات في سوق الفرزل للخضار بالجملة (تصوير علي الجاروش)
احتكار وتحذير

في المقابل، يكشف الأشهب عن وجود احتكار في البطاطا، إذ ارتفع سعر الكيس الذي يزن 10 كيلوغرامات في سوق الجملة هنا في الفزل من نحو 450 ألف ليرة إلى 650 ألف ليرة، ليبيعها تاجر التجزئة بأكثر من ذلك. ويشرح أنّ السوق تعتمد على نظام “الكوميسيون” مع المزارعين، حيث تُسلَّم المنتجات إلى السوق، وتُدفع المستحقّات بشكل أسبوعيّ وفق فواتير منتظمة.

ويحذّر الأشهب من تداعيات المرحلة المقبلة، معتبرًا أنّ استمرار الحرب بالتزامن مع بدء موسم القطاف ربّما يؤدي إلى “كارثة على المزارع البقاعيّ”، نتيجة صعوبة تصريف الإنتاج نحو الساحل والجنوب. ويضيف أنّ السوق تعمل وفق تبادل موسميّ، إذ يتمّ في الشتاء استيراد المنتجات من الساحل والجنوب، مقابل تصدير إنتاج البقاع إليها صيفًا، إضافة إلى بيروت.

ويختم بالإشارة إلى أنّ الوضع في البقاع الأوسط وبعلبك – الهرمل “لا يزال مستقرًّا نسبيًّا حتّى الآن، لعدم وجود إنتاج فعليّ للمحاصيل الزراعيّة في هذه الفترة”.

وفي محاولة للجم ارتفاع أسعار البطاطا، أعلنت وزارة الزراعة، في 30 آذار الماضي، “عن تأمين كمية محدودة من البطاطا المستوردة من مصر، تمهيدًا لضخّها مباشرة في الأسواق المحلية، بما يساهم في ضبط الأسعار والحد من التقلبات، ريثما يبدأ إنتاج البطاطا في عكار بالظهور في الأسواق”.

سوق الفرزل للخضار بالجملة في البقاع (تصوير علي الجاروش)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى