عودة قبل وقف إطلاق النار.. رائحة زعتر وطنين مسيّرات

بعد غياب دام لأيّام، عدت إلى بيتي بداية الأسبوع الماضي، أي قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار الذي سرى بدءًا من اليوم وستوقّع المذكرة حوله في سويسرا في 19 الجاري. اصطحبت أخي صباح الإثنين الماضي، واتّجهنا جنوبًا. لم أخبر الأصدقاء. هؤلاء الذين افتقدوا لاحقًا جلوسي في المقهى أو مروري من أمام مقهى آخر حيث يجلسون، فراسلوني وأبلغتهم بأنّني عدت إلى الضيعة.

تحدثنا أخي وأنا في أثناء عودتنا عن خطورة ما نفعل، واتّفقنا أن نكون حريصين قدر الإمكان. كانت الضيعة هادئة جدًّا، أكثر من أيّ وقت. تكاد تكون فارغة من جميع سكّانها. “أبو علي” أقفل ملحمته بعد التهديد ولم يفتحها من جديد. دكان “أبو فارس” في الساحة صار يغلقه في أوّل المساء، وفي العادة لا يقفل قبل منتصف الليل. أمّا “أبو وديع” فاستقبلني عند وصولي إلى الفرن مع “زعتراتي” مبتسمًا: “أهلللللللاااااا برولا. وينك يا عمّي؟ إنت أوّل زبون اليوم”.

هذا ليس مألوفًا. لأنّ مناقيش “أبو وديع” فطور يوميّ أساس هنا. ثم قال لي جاري “أحمد” الذي كان يتحادث و”أبو وديع”: “انشالله على وجّك بيصير في حركة”. بعد دقيقة وصلت “سلام” ثم وصل جار آخر مع صعترهم وأجبانهم. سألت “أبو وديع” لماذا لم يعجن عجينة جريش أفضّلها عادة واكتفى بالعجينة العاديّة؟ فأجاب بأنّه أصلاّ ربّما سيتوقّف عن العجن نهائيًّا؛ وتراوده فكرة أن يقفل الفرن، لأنّ أهل الضيعة لم يعودوا، وانصارية (القرية المجاورة) فارغة من أهلها لكثرة الغارات التي تشنّ عليها وتهديدها المستمرّ بالإخلاء.

قال: “حرام، عم إعجن وكبّ العجين، ما حدا عم يجي. بس بفتح حتّى إشغل حالي شويّ وإتسلّى. مش معوّد ما افتح الفرن”. إنّه أمر محزن، ولكنّني حاولت أن أجد مصلحة لي فيه: في الأقلّ سأتوقّف عن أكل العجين كلّ صباح. فشلت وأكلت مناقيش بعجينة عاديّة. اشترت سلام عجينة كي تعدّ الـ”زلابية” في البيت، وحصّتي محفوظة.

صوت المسيّرة وكواكب ثلاثة

انقطعت الكهرباء ليلًا لأنّ بطّاريّات الطاقة الشمسيّة شارفت على نفاد عمرها. وعندما استفسرت عن اشتراك المولّد قيل لي: إنّ الخدمة متوقّفة حاليًّا لأنّ السكّان لم يعودوا. كنت على وشك أن أبحث عن شمعة وتذكّرت حقبة الشمع، ثمّ قررت أن أتآلف والعتمة ليلًا عندما أضطرّ.

هربت من عتمة البيت وجلست على الشرفة، وكانت لا تزال في السماء زرقة خفيفة، فرأيت شعاع ثلاثة كواكب بدرجات لمعانٍ متفاوتة. كان نور أحدهم لافتًا جدًّا.

كان مشهدًا ساحرًا أردت مشاركته مع الأصدقاء على الـ”فايسبوك” ومنهم عرفت أسماء هذه الكواكب: المشتري الذي كان أكثر لمعانًا، وعطارد وأصغرهم الذي يبعد عنهم قليلًا كان الزهرة.

أفرحني أنّ غيري في الوقت نفسه ينظر مثلي إلى السماء عينها ويرى الكواكب ذاتها ويتأمّلها، بل ويعرف أسماءها. بكن عديدًا منهم لم يكن صوت المسيّرة جزءًا من الموسيقى “التصويرية” لمشهده.

هدّدوا ضيعة أنصاريّة المجاورة وضربوها مرّات كثيرة خلال الأسبوع الماضي. الطيران الحربيّ لم يفارق السماء، والمسيّرات كذلك، والأخيرة صوتها في الآذان طنين موسيقي خلفيّ لكلّ شيء.

ثمّة غارات كثيرة على منازل عديدة.

ومع ذلك محظوظة بزعتراتي

في أثناء غيابي أخذت زوجة عمّي “فيروز” التي سبقتني في العودة أغصان الزعتر وفرطته ثم قطفتْ مزيدًا من الزعتر بعد أن زهّرت أغصانه، وقمت أنا بفرطه بعد أيّام.

على رغم كلّ شيء، أشعر بأنّني محظوظة، لأنّني تمكّنت من قطف الزعتر، ولأنّني سآكل هذه السنة ككلّ سنة من زعتر حديقتي. كثر اضطرّوا إلى ترك بيوتهم وزرعهم ومحاصيلهم. وكثر فقدوها. عديدون لن يتمكّنوا من العودة إلى ما كانت عليه قريتهم وما كانت عليه بيوتهم. كثر لن يتمكّنوا من الوقوف على أطلال بيوتهم التي كانت.

كثر سوف يشترون الزعتر وفي الغالب لن يكون زعترًا من أرض الجنوب. سأرسل لأختي “رنا” في برلين زعترًا مع “أيمن” أو “حسين”. يجب أن أشتري سمسمًا وأحمّصه. طلبت أيضًا فلفلًا حرًّا أحمرَ كالذي أرسلته له سابقًا.

حسين حمزة صديق الحيوانات

أرسلت لي “رنا” فيديو نشره حسين حمزة صاحب مأوى “ماشالله” للحيوانات، وفيه كلبّة تشبه كلبتي “جينجر” التي ضاعت منذ تموز (يوليو) 2025. تواصلت معه وتبرعت بالنيابة عن “رنا” لإطعام الحيوانات التي يهتمّ بها دائمًا، وبخاصّة في الحرب. يتجوّل حسين في القرى بحثًا عن حيوانات جائعة وعطشى تركها أصحابها، فيطعمها ويؤمن لها الماء، والأهمّ من ذلك أنّه يدلّلها.

الحيوانات تشعر بحبّ حسين لها. نحن أيضًا نشعر بحبّه لها.

يومًا بعد يوم يزيد حبّي للحيوانات. بدأ عندما حبّي هذا عندما صارت لدينا أوّل كلبة “ساشا”، ثمّ تضاعف مع “جينجر” وعندما ضاعت صرت أحاول التعويض في الاهتمام بكلّ الحيوانات التي تمرّ بحديقتي.

أخي يهتمّ بالقطط التي تمرّ بحديقتنا، وصرت أشاركه هذا الاهتمام. نضع الأكل والماء والحليب وما تيسّر من حبّ.

أنتظر ردًا من حسين لأعرف إن كانت تلك الكلبة هي “جينجر”.

أخبار مجموعات الواتس آب
  • ترامب: سندخل إيران في الوقت المناسب ونحصل على الغبار النوويّ ثم نمزجه أو ندمّره.
  • أيضًا ترامب: الاتّفاق مع إيران سيوقّع غدًا.
  • الجيش الإسرائيليّ وصل إلى الملعب البلديّ ومحطّة الأمانة للمحروقات في كفرتبنيت.
  • سريّة مدرّعات تقدمت إلى داخل كفرتبنيت، الحزب يحاول وقف التقدّم بوابل من قذائف 107 و122 (ملم).
  • الجيش الإسرائيليّ صار على مسافة قريبة جدًّا من عليّ الطاهر.
  • قصف مدفعيّ عنيف على النبطيّة، مربض مدفعيّة يقصف النبطيّة من زوطر.
  • ترامب هدّد بضرب إيران مجدّدًا.
  • ترامب تراجع عن ضرب إيران مجدّدًا.
  • ترامب يسعى لتوقيع الاتّفاق يوم عيد ميلاده.
  • إيران تحاول ان تؤجّل التوقيع كي لا يتمّ يوم عيد ميلاد ترامب.
  • مظاهرات في إيران احتجاجًا على الاتفاقيّة.
  • صواريخ من جنوب لبنان على شمال إسرائيل.
  • غارة على الضاحية ردًّا على الصواريخ.
  • صواريخ (سمعتها) ردًا على الغارة.
أوّل حبّة خوخ

طبخت بطاطا عَ بندورة، وأكلت سردينًا “بزري”.

سلام أحضرت لي صحن “زلابية”، أكلتها مع حلّوم مشويّ، ومع دبس خرّوب.

والعصفور أكل من ثمرات شجرة الخوخ في حديقتنا. الشجرة لا تزال صغيرة وهذه أوّل سنة أرى ثمارها. أكل أخي ما تبقّى من حبّة الخوخ التي نقرها العصفور وتناول حاجته منها، وترك على الشجرة حبّة سليمة لي: “بعدها شويّ خضرا، بليز ما تنسي تاكليها بكرا قبل العصفور”.

سبقت العصفور.

خبر عاجل:

رئيس الوزراء الباكستاني: أعلن الجانبان الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى