سرقوا من الموتِ مصيدتَهُ

ماذا نفعل عندما تمطر؟
يسألني صوتٌ في رأسي
أقول له: ننام
ندفئ الزرقةَ تحت أظافر أقدامنا
نضع إناءً كبيرًا على المدفأة
نغلي الماء
نصنع مشروبًا ساخنًا
وربّما نخوضُ القتال.
***
نختبئ في الضباب
يتماهى رصاصُنا مع المطر
أجسادُنا مع الحجر
وصراخُنا مع الذئاب.
في الحارةِ أشجارٌ يتيمة
وكلبةٌ شاردةٌ تنتظرُ نذيرًا
وحده الدجاجُ يطأ الشارع
كاسرًا وحدةَ المكان
يسرح ويمرح.
***
في حارتي يسير الموتُ على مهل
يجرّ خلفه سجلًّا طويلًا من الأسماء
يتثاءب من الضجر
أقول له:
لا تقتلْ ظلّي فوق الصخرة
ولا على اللوزة
لا تتركني حافرَ شاةٍ عالقًا
في حائطٍ تلاشت رصّته
لا تتركني ريشَ طيرٍ
يتراقص بين عجر التين.
***
توقّف عن الاشتهاء
توقّف عن الافتراس
سرق الأوغادُ مصيدتك،
وقالوا: هذا قدٌر محتوم.
***
لا أحد هنا معك سواي
بملابس نومي، وكبابيل الصوف
أحيكُ فخًّا، أحيكُ شالًا
أحيكُ تذكارًا
وأحدّثك عن شيءٍ جميل، ظلَّ حتّى الأمس جميلًا
وأغرزُ الإبرة في إصبعي
غيرُ مباليةٍ بالدماء.
***
سأجثو أمامك لكن بلا بكاء
لا أستعطف من الخيال شيئًا
لي حلمٌ أربّيه كاليمام
لي دارٌ وصبيان.
***
تعالْ
سنتفاوض على ما ستتركه
لا أتقنُ البدايات
أناجي إلهًا خائفًا
من أن يراه أحد
يتنقّل بين الغيمات
لكنّ هذا الحدّ لي
وهذا الحدّ لي
وهذا الجنوب.
***
تعالْ
كي نتفاوض على ما ستأخذه
أتقنُ فصلَ الخطاب
أنادي أرواحًا تتجوّل في ليلِ القرية
وتصرخُ:
بأنّ هذا الحدّ لي
وهذا الحدّ لي
وهذا الشمال.
***
لا تنظر إليّ من الأعلى
لا أعرف الخوف
بقدر ما أعرف الشعر
أراكَ تهربُ إذا أتتك السماءُ بدخان
احذر ظلامي ووحدتي
لا تستأنسْ بنقيق الضفدع
لا يأخذك سحرُ الفجر
احذر من القطط الحارسة
***
نحن أكلةُ الشمس
وبَرَدُ نيسان
لنا طيرٌ اسمه هَرْما
يعيد الوحوشَ إلى حظيرتها
لنا عينٌ شربت منها مريم
وذهبت تبحث عن وجهِ الله
تقول أرواحُ الوادي:
إنّه ما زال هناك
بين الملول والسنديان
يصدح بين الفينة والأخرى:
لا موتَ لنا بعد الآن.



