بين نزوح وعودة روتين ضائع وهدايا “تعويضية”

مكرهةً أمضيت طوال الأسبوع الماضي في بيروت. كان جيّدًا أن ألتقي الأصدقاء وبخاصّة أولئك الذين قدموا لي هدايا من دون مناسبة (أطلق ضحكة مشاغبة بعض الشيء). فمن منال حصلت على زجاجة خلّ البلسمك (العنب) عمرها 10 سنوات وNote Book هدية لي بعد عودتها من إيطاليا، ومن حازم حصلت على علبة حلوى الـ Macaron هدية من فرنسا، ومن حسين حصلت على أقلام تلوين خشب ماركة Caran D’ache السويسريةّ هديّة من برلين، ومن أختي ساعة “كاسيو” ذهبيّة وماكنة حليب لأصنع “كورتادو” (إسبرسّو ممزوج بكمّيّة مماثلة تقريبًا من الحليب الساخن المبخّر) أرسلَتها مع حسين.

الخلاصة: كان الأسبوعُ مثمرًا وحافلًا. في المقابل، اشتريت حامضًا من الخضرجيّ، وقلت في نفسي: “هزُلت، أنا أشتري حامض؟ أنا أوزّع عادة الحامض من شجرتي!”.

أمّا الصعتر (الزعتر) الذي جمعته وفرشته تحت شجرة الحامض فما زال مكشوفًا ولا أعرف ماذا فعلت نقاط الندى به؟

متفرّقات ومتابعات

بعثت سلام إليّ رسالة صوتيّة تفيد بأنّها جمعت الغسيل الذي نشرته قبل مغادرة الضيعة وطوّته نيابة عنّي كونها رجعت قبلي إلى الضيعة وعاينته منشورًا على الحبل.

طلبتُ من سامي أن يمرّ نحو البيت ويرمي “الكفتة” التي لم أطبخها، فأطعمها للقطط.

تابعت حيثيّات المفاوضات التي جرت بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، وتابعت نتائجها، ورفض الحزب المتوقّع لها.

تابعت جميع أخبار الغارات والإنذارات والاستهدافات التي توسّعت دائرتها على الرغم من توقيع الاتّفاقيّة، وقد كانت للقرى المجاورة لقريتي حصّة كبيرة من هذه الغارات، و هي: انصاريّة، عدلون، الصرفند، البابليّة، السكسكيّة، دير الزهراني، الخرايب، قعقعيّة الصنوبر.

في خلال هذا الأسبوع تمّ أخيرًا افتتاح مطار القليعات.

روتين انقطع

لأوّل مرة في الأقلّ، منذ ثلاثة أشهر لم أرسم طيلة أسبوع.

لم أستأنف روتين الجلوس في المقهى والرسم فيه فوق إحدى طاولاته الصغيرة. انكسر ذاك الروتين السابق ولم أستبدله.

لم أتناول مناقيش كلّ أيّام الأسبوع. لكنّني أكلت بيضًا مع أفوكادو في المقهى، واقتربت منّي قطّة حاولت الوصول إلى صحني، فأطعمتها كي لا ينكسر لديّ روتين إطعام القطط.

إلى الضيعة

يفترض أن أعود إلى الضيعة مطلع الأسبوع. ليس لأنّ الوضع صار آمنًا، فهو أصلًا لم يكن آمنًا عندما مكثت طوال فترة الهدنة، بل لأنّ المكوث في بيروت صار ثقيلًا جدًّا وتحمّله مجهدٌ متعب.

وبما أنّ تهديد الضيعة تلاه غارة، ومعظم من غادر حينما غادرتُ أنا عادوا، فصارت عودتي “طبيعيّة”، وإن كنت سأضطرّ إلى تبرير القرار لبعض الأصدقاء ممّن سيعتقدون أنّه مغامرة. سيكون من الأفضل ألّا يعرفوا بشأن مغادرتي إلّا حين أصير في الضيعة، لأنّني أصلًا عانيت من صعوبة شرح سبب بقائي في الضيعة الفترة الماضية. ولا رغبة لديّ بتكرار الشرح، لأنّه بالنسبة إلى الجميع تحمّل البقاء في مكان آخر غير بيت الضيعة أسهل من تحمّل خطر البقاء فيه. وأنا لا أوافقهم.

ذهبت إلى محلّ لبيع القماش على طريق المطار واشتريت قماشًا خامًا من القطن 100 في المئة، مناسبًا جدًّا للرسم. توجّست قليلًا من هذا المشوار، خصوصًا وأنّ  المسيّرة كانت تحلّق في الأجواء كل الوقت، لكن توجّسي هذا لم يقف حائلًا بيني وبين القماش.

الليلة رأيت أمي في المنام. كنت أرتّب لها “تشقيعة” اللُّحف والحرامات.

رسمة وجهها لا تزال معلّقة على الحائط فوق الكنبة، حيث آخذ قيلولتي فوقها، كان يجب أن تغادر اللوحة معي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى